علی مع الحق والحق مع علی

الصفحة (89)

قال فیه الشعراء قصائد المدح والثناء ، ونظموا فیه قوافی الخیر والإطراء ، وممّا جاء منظوماً فی حقّه (علیه السّلام) ما قاله الشاعر :

هو البحرُ من أیِّ النواحی أتیتهُ      فلجّتهُ  المعروفُ والجودُ ساحلُه

وقال آخــر :

هـو العبّاسُ لیثُ بنی نزارِ       ومَنْ قد كانَ للاّجی عصاما
هزبرٌ أغلبُ اتّخذ اشتباكََ ال      رمـاحِ  بحومةِ الهیجا أجاما
فـمـدتْ فوقهُ العقبانُ ظِلاً       لـیقرّیها  جـسومهمُ طعاما
أبیٌّ عندَ مسِ الضیمِ یمضی       بعزمٍ یقطعُ العضبَ الحساما

العبّاس (علیه السّلام) مجمع الجمال والكمال

نعم ، إنّ أبا الفضل العبّاس (علیه السّلام) قد حوى من المكارم والمحاسن ، ومن الأخلاق والآداب ما لا یمكن قصرها فی مجال ، ولا حصرها فی مقال ؛ ولذلك جاءت ألقابه الدالّة على بعض من تلك المكارم والمحاسن ، والمشیرة إلى نماذج من تلك الآداب والفضائل ، عدیدة وكثیرة ، ورفیعة ومنیعة ، نذكرها أوّلاً سرداً بحسب ترتیب اشتهارها لدى الناس ، ثمّ نشرح ما تیسّر لنا منها إن شاء الله تعالى فیما یأتی ، وهی كالتالی :

باب الحسین (علیه السّلام) .

باب الحوائج .

السقّاء .

ساقی عطاشى كربلاء .

قمر بنی هاشم .


الصفحة (90)

قمر العشیرة .

حامل اللواء .

بطل العلقمی .

كبش الكتیبة .

حامی الظعینة .

سبع القنطرة .

الضیغم .

العبد الصالح .

العابد .

الطیار .

الشهید .

الصدّیق .

الفادی .

المؤثر .

المواسی .

الحامی والمحامی .

ظهر الولایة .

قائد الجیش .

المستجار .

الوافی .

الساعی .

المستعجل .

المصفّی ، وغیر ذلك .


الصفحة (91)

الخصّیصة العاشرة

فی أنّه (علیه السّلام) باب الحسین (علیه السّلام)

أبا الفضلِ أنتَ البابُ للسبطِ مثلما      أبـوكَ  عـلیٌّ كـان باباً لأحمدا

وقد كتب على مصراعی الباب الفضّی فی الأیوان الذهبی من روضة أبی الفضل العبّاس (علیه السّلام) المباركة أبیات من قصیدة الخطیب الشهیر الأُستاذ الشیخ محمّد علی الیعقوبی ، منها الأبیات التالیة :

هو بابُ الحسینِ ما خابَ یوماً       وافـدٌ جـاءَ لائذاً فی حماهُ
إنّـهُ بـابُ حطّةٍ لیسَ یخشى       كلَّ هولٍ مستمسكٌ فی عراهُ
قـفْ  بـهِ داعیاً وفیهِ توسّل       فـبـهِ المرءُ یستجابُ دعاهُ

أنت الباب للسبط

فی البیت الأوّل من مطلع هذه [ القصیدة ] یشیر الشاعر الموالی إلى أنّ أبا الفضل العبّاس (علیه السّلام) قد احتذى حذو أبیه الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) فی إیمانه وأخلاقه ، حیث كان من شدّة إیمان الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) وكرم أخلاقه أنّ النبی (صلّى الله علیه وآله) كان یعدّه لكلّ عظیمة ، ویدعوه عند كلّ نازلة وملمّة .

وكان هو (علیه السّلام) قد وقف نفسه على خدمة رسول الله (صلّى الله علیه وآله) وحمایته والذبّ عنه ، حتّى اشتهر عنه قوله (علیه السّلام) : (( أنا عبدٌ من عبید محمّد (صلّى الله علیه وآله) )) . وحتّى قال فیه تعالى وهو یصف موقفه


الصفحة (92)

لیلة المبیت حین نام على فراش رسول الله (صلّى الله علیه وآله) موقیاً له بنفسه : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ یَشْرِی نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ )(1) . وغیرها من المواقف الاُخرى حتّى قال فیه رسول الله (صلّى الله علیه وآله) : (( أنا مدینة العلم وعلی بابها ، فمَنْ أراد المدینة فلیأت الباب )) .

فكان (علیه السّلام) باباً للنبی (صلّى الله علیه وآله) ، ومصاحباً له فی حلّه وترحاله ، وحضره وسفره ، وسلمه وحربه ، وواقیاً له بنفسه وروحه ، وماله وولده ، وقد عرف بذلك حتّى أنّه صار مَنْ یرید الزلفى عند رسول الله (صلّى الله علیه وآله) یتقرّب بالإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) إلیه .

ومَنْ یرید الحظوة لدى النبی (صلّى الله علیه وآله) یوسّط الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) لدیه ، ومَنْ أراد أن یقضی الله حاجته جعله بعد رسول الله (صلّى الله علیه وآله) الوسیلة إلى الله تعالى فی قضاء حوائجه .

وكذلك كان ولده أبو الفضل العبّاس ابن أمیر المؤمنین (علیه السّلام) باباً لأخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) ؛ حیث كان من شدّة إیمان العبّاس (علیه السّلام) ونُبل أخلاقه أنّ الإمام الحسین (علیه السّلام) كان یعدّه لكلّ عظیمة ، ویدعوه عند كلّ نازلة وملمّة .

وكان هو (علیه السّلام) قد وقف نفسه لخدمة أخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) ، وحمایته والدفع عنه حتّى اشتهر قوله فی مخاطبته له : سیّدی ومولای .

ولم یعرف عنه أنّه خاطبه یوماً وذات مرّة بقوله : یا أخی ، إلاّ فی یومٍ واحد وذات مرّة واحدة فقط وهی فی یوم عاشوراء ؛ وذلك حین هوى من على ظهر جواده إلى الأرض ، وهی ساعة حرجة یحنّ فیها الإنسان إلى أقرب ذویه وأخصّ خاصّته ، ولحظة یتلهّف الإنسان فیها إلى أن یتصفّح وجوه كلّ أقربائه وجمیع حامته ؛ وذلك لأنّه یرید أن یلقی فیها بنظراته الأخیرة على وجوههم ، ویتصفّح ولآخر مرّة للوداع مُحیّاهم ، ویحبّ أن یرى فی النهایة رأسه فی حجرهم ، وجسمه بین جموعهم وحضورهم .

فی هذه الساعة بالذات ، وفی تلك اللحظة الحسّاسة نفسها سمح أبو الفضل لنفسه أن ینادی أخاه بقوله : یا أخاه ! أدرك أخاك .

ــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة البقرة / 207 .


الصفحة (93)

موقف الإمام الحسین (علیه السّلام) من أخیه

وهنا كان الموقف الرشید من الإمام الحسین (علیه السّلام) حیث لم یصل صوت أخیه المواسی إلى مسامعه الكریمة إلاّ ولبّى نداء أخیه ، وأسرع إلیه كالصقر المنقضّ ، ونزل عنده وجعل رأسه فی حجره ، وأخذ یمسح الدم والتراب من على عینیه ، ویناشده عمّا یشتكی منه ویؤلمه ، ویناجیه بتوجّع وتألّم مشاركاً له آلامه ، ومشاطراً إیّاه همومه وغمومه .

ففتح على إثر ذلك أبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) عینه فی وجه أخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) ، وألقى بنظرته الأخیرة علیه ، وودّع أخاه وإمامه ببسمة ارتسمت على شفتیه تحكی كلّ معانی الإخلاص والمحبّة ، وتفصح عن آیات الولاء والأخوّة .

فما كان من الإمام الحسین (علیه السّلام) إلاّ أن ردّ على أخیه الوفی جواب سلامه وتحیّاته ، ولكن لا بنبرات صوته وجهیر كلامه وإنّما بزفراته وعبراته ، وأنینه وحنینه ، وقطرات دموعه وحرارة آهاته ، ممّا ألهب بها مُحیّا أخیه وأبرد به فؤاده وصدره ، حتّى إذا أحسّ بها العبّاس (علیه السّلام) لفظ أنفاسه الأخیرة فی حجر إمامه العظیم ، وأحضان سیّده الكریم قریر العین ثلج الفؤاد .

الأهداف من ترك العبّاس (علیه السّلام) فی مكانه

وكان من دأب الإمام الحسین (علیه السّلام) وهو دأب كلّ قائد رؤوف وإمام عطوف أن یحمل جثث أنصاره ، وأجساد قتلاه الذین استشهدوا فی المعركة معه إلى فسطاط أعدّه للشهداء قرب معسكره ومخیّمه ، فكان یضع بعضهم مع بعض ، وهو یقول كما عن غیبة النعمانی : (( قَتْلة مثل قتلة النبیِّین وآل النبیِّین )) .


الصفحة (94)

لكن لمّا وقف الإمام الحسین (علیه السّلام) هذه المرّة على جسد أخیه الوفی أبی الفضل العبّاس (علیه السّلام) ورآه بتلك الحالة بكى حوله ساعة ، وانصرف ولم یحمله إلى الفسطاط ، بل ترك جسد أخیه الشهید فی مكانه ، وغادر جثّته موذّرةً ومقطّعة فی محلّ شهادته ومصرعه ؛ وذلك إمّا نزولاً إلى رغبته وتلبیة لطلبه (علیه السّلام) ؛ حیث إنّه ـ على ما روی ـ طلب من أخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) مُقسماً علیه بجدّه (صلّى الله علیه وآله) أن یتركه مكانه ما دام به رمق ، وأن لا یحمله إلى فسطاط الشهداء ؛ لأنّه قد وعد سكینة بالماء وهو یستحی منها .

ولأنّه أشفق على أخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) فأراد أن یعفیه من عناء حمله ومشقّة نقله إلى الفسطاط ؛ ولأنّه أراد بذلك الحفاظ على عواطف النساء والأطفال ، وأراد أن یخفی عنهم خبر شهادته المفزعة لهم ولو إلى لحظات ، وأن یحجب جسمه الموذّر المفجع لهم عن أنظارهم ولو بضع ساعات .

ولأنّ الأعداء كانوا قد قطعوا جسمه الشریف إرباً إرباً بحیث لم یمكن حمله ـ حسب الظاهر ـ إلى الخیام ولا نقله إلى الفسطاط ؛ ولأنّ الإمام الحسین (علیه السّلام) ترك أخاه العبّاس (علیه السّلام) فی مكانه ولم یحمله إلى الفسطاط إشارة منه إلى أنّ أخاه یستحق التعظیم والتبجیل باتّخاذ مرقد منفرد له ، ونصب شبّاك مجلّل على قبره ، ورفع بنیان شامخ حول ضریحه ، وتشیید روضة مباركة أطراف مرقده ؛ وذلك تقدیراً منه لوفائه ، وشكراً منه على مواقفه الرشیدة تجاه إمامه .

ولیكون بعد شهادته ـ كما كان أیام حیاته ـ باباً للإمام الحسین (علیه السّلام) ؛ فیقصده الزائرون ، ویؤمّه الموالون والمحبّون ، ویحجّ إلیه أرباب المسائل والحوائج وأصحاب الضرّ والفاقة ، والفقر والمسكنة أوّلاً ، ویشفّعونه عند أخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) ویوسّطونه فی حوائجهم إلیه ، ثمّ یقصدون روضة الإمام


الصفحة (95)

الحسین (علیه السّلام) للزیارة والاستشفاع به إلى الله تعالى فی قضاء حوائجهم وبلوغ أمانیهم وآمالهم ثانیاً .

مرقد منفرد وحرم خاص

ولعلّ الأمر الأخیر كان هو الهدف من وراء ترك الإمام الحسین (علیه السّلام) أخاه العبّاس (علیه السّلام) فی مكانه ، وعدم حمله إلى الفسطاط ، كما علیه المحقّقون من كبار العلماء والفقهاء .

ویؤیّده أنّه لمّا جاء الإمام زین العابدین (علیه السّلام) فی الیوم الثالث من شهادة أبیه الإمام الحسین (علیه السّلام) إلى كربلاء ، وذلك بطریق المعجزة ، وأراد دفن الشهداء السّعداء ومواراة أجسادهم الطاهرة ، التفت إلى بنی أسد بعد أن وارى بنفسه جسد أبیه الطاهر ، ووارى بمعاونة بنی أسد أجساد الشهداء الأبرار وقال : (( انظروا هل بقی من أحد ؟ )) .

قالوا : نعم ، بقی بطل مطروح حول المسنّاة وهو موذّر ومقطّع إرباً إرباً ، وإنّا كلّما حملنا جانباً منه سقط الآخر !

فقال (علیه السّلام) : (( امضوا بنا إلیه )) .

فمضوا جمیعاً إلیه ، فلمّا رآه انكبّ علیه یلثم نحره الشریف ، وهو یقول : (( على الدنیا بعدك العفا یا قمر بنی هاشم ، وعلیك منّی السّلام من شهید محتسب ورحمة الله وبركاته )) . ثمّ شقّ له ضریحاً وأنزله وحده كما فعل بأبیه الإمام الحسین (علیه السّلام) ، وقال لبنی أسد : (( إنّ معی مَنْ یعیننی )) .

وعلیه فإنّ الإمام زین العابدین (علیه السّلام) مع إمكانه ولو بطریق المعجزة ،


الصفحة (96)

وتعاون مع بنی أسد أن ینقل الجسد الطاهر إلى الحائر الشریف ، لكنه (علیه السّلام) مع ذلك لم ینقل جسد عمّه أبی الفضل العبّاس (علیه السّلام) عن مكانه ، ولم یحمله إلى بقعة أبیه الإمام الحسین (علیه السّلام) ولا إلى روضة الشهداء من أهل بیته وأصحابه ، وإنّما حفر له حیث مرقده الآن مرقداً ، وشقّ له ضریحاً وواراه فیه ؛ لیكون قبره الشریف ومرقده المنیف محطّاً ومزاراً ، وملاذاً ومعاذاً ، وباباً للذین یفدون لزیارة الإمام الحسین (علیه السّلام) ، وبوّاباً للذین یقصدونه بحوائجهم وآمالهم .

وهكذا كان ، فإنّ الوافدین والزائرین وكذلك هیئات المعزّین والمسلّین ، ومواكب العزاء كموكب السلاسل والتّطبیر ، واللطم والتشبیه وغیرهم من الآمّین إلى كربلاء المقدّسة من ذلك الزمان وحتّى یومنا هذا یقصدون أوّلاً مشهد أبی الفضل العبّاس (علیه السّلام) ویأمّون روضته المباركة ، ویوسّطونه لحوائجهم عند أخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) ثمّ بعد ذلك یقصدون مشهد الإمام الحسین (علیه السّلام) ، ویتشرّفون بزیارته ویتبرّكون بحرمه وروضته ثانیاً وأخیراً .

اقتداء العبّاس (علیه السّلام) بأبیه

نعم ، إنّ أبا الفضل العبّاس (علیه السّلام) اقتدى بأبیه فی الكرم والجود ، فصار باباً لأخیه وسیّده الإمام الحسین (علیه السّلام) ، كما كان أبوه الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) باباً لأخیه وابن عمّه رسول الله (صلّى الله علیه وآله) .

بل إنّ العبّاس (علیه السّلام) أصبح بمؤهّلاته الخلقیة وكفاءاته الإنسانیة العالیة باباً لولایة الأئمّة من أهل البیت (علیهم السّلام) ، بحیث لا یمكن لأحد أن یرد إلى مدینة حبّهم وحصن ولایتهم إلاّ عن باب محبّة أبی الفضل العبّاس (علیه السّلام) وولایته ؛ وذلك كما كان أبوه الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) باباً لنبوّة ابن عمّه رسول


الصفحة (97)

الله (صلّى الله علیه وآله) ورسالته ، بحیث لا یمكن لأحد أن یدخل مدینة علم رسول الله (صلّى الله علیه وآله) وحصن معارفه ، ویكون من الموقنین بنبوّته (صلّى الله علیه وآله) ومن المؤمنین برسالته إلاّ من باب ولایة الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) ، وقبول ولایته وخلافته (علیه السّلام) ؛ وذلك حسب ما اشتهر من قوله (علیه السّلام) : (( علی باب علمی ، ومبیّن لاُمّتی ما أرسلت به من بعدی )) . وقوله (صلّى الله علیه وآله) : (( علی وعاء علمی ووصیّی ، وبابی الذی اُوتى منه )) .

الباب المعنوی لا السیاسی

ومن هنا علم أنّ المراد من معنى كون العبّاس (علیه السّلام) باباً لأخیه وسیّده الإمام الحسین (علیه السّلام) ، كما كان أبوه الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) باباً لأخیه وابن عمّه رسول الله (صلّى الله علیه وآله) هو أنّه باب معنوی وروحی إلى مدینة المعنویات ، والمعارف والروحانیات والفضائل ، وإلى حصن الإیمان والتقوى والقرب إلى الله تعالى ، وإلى رسوله (صلّى الله علیه وآله) وإلى أولیائه (علیهم السّلام) .

ولیس هو بالمعنى اللغوی المتعارف فی الأوساط السیاسیة التی كلّ علیها الدهر وشرب من الأمس الغابر إلى الیوم الحاضر ؛ حیث قد تعارف أن یكون للملك والرئیس بوّاب وحاجب یمنع الناس من الوصول إلیه والالتقاء به ، فقد كان هذا من شأن الجاهلیة الأولى ، وعاد أیضاً على ما كان علیه فی الجاهلیة الثانیة . وبین الجاهلیتین جاء الرسول الحبیب (صلّى الله علیه وآله) بالإسلام الحكیم والكتاب المنیر ، وحارب كلّ الطواغیت وعاداتهم ، وتوعّدهم بالعقاب ونار الجحیم .

وقد كان من عادة حكّام الجاهلیة التی حاربها الإسلام بشدّة التقوقع على النفس ، والانهماك فی لذّاتها وشهواتها ، والانفصال عن الناس وعن حوائجهم ومشاكلهم باتّخاذ البوّابین والحَجَبة ، ثمّ تطوّروا فی ذلك فاتّخذوا لأنفسهم رؤساء الدیوان الملكی ، والقصر الجمهوری ، وما أشبه ذلك


الصفحة (98)

من الأسماء الجدیدة والعناوین الكاذبة والخداعة التی ما أنزل الله بها من سلطان ، ولم یقرّها إلاّ الشیطان والأهواء ، ممّا هی بعیدة غایة البعد عن ساحة أهل البیت (علیهم السّلام) ، وعن مثل أبی الفضل العبّاس (علیه السّلام) .

فأبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) إذن هو الباب المعنوی للإمام الحسین (علیه السّلام) ، والبوّاب الروحی إلى مدینة المعارف والفضائل ، والمكارم والأخلاق المتجسّدة فی الإمام الحسین (علیه السّلام) .


الصفحة (99)

الخصّیصة الحادیة عشرة

فی أنّه (علیه السّلام) باب الحوائــج

بـابَ الـحوائجِ ما دعتهُ مروعةٌ       فـی  حـاجةٍ إلاّ ویقضی حاجَها
بأبی أبا الفضلِ الذی من فضلهِ ال       سـامی تـعلّمتِ الورى منهاجَها
زجّ الـثّرى من عزمهِ فوق السما      حـتّـى عـلت فی تربةٍ أبراجَها
قُـطـعتْ  یـداهُ وطالما من كفّه       دیـمُ  الـسماحةِ أمطرت ثجّاجَها

وقال آخر :

أبـا  الفضلِ إنّی جئتكَ الیوم سائلاً      لـتیسیرِ  ما أرجو فأنتَ أخو الشبلِ
فـلا  غـرو إنْ أسعفتَ مثلی بائساً      لأنّك للحاجاتِ تُدعى : (أبو الفضلِ)

الأبواب والوسائل إلى الله

إنّ كلّ المعصومین الأربعة عشر (علیهم السّلام) وهم : رسول الله (صلّى الله علیه وآله) ، وابنته الصدّیقة الكبرى فاطمة الزهراء (علیها السّلام) ، والأئمة الاثنا عشر من أهل البیت (علیهم السّلام) ، وكذلك بعض خاصّتهم وذویهم هم أبواب الحوائج إلى الله تعالى ، والوسائل إلى رضوانه وجنّته .

وهم الأسماء الحسنى التی أمر الله تعالى أن ندعوه بها ، ونتوجّه عبرها إلیه ؛ حیث قال سبحانه : ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) . وقال سبحانه : ( وَابْتَغُوا إِلَیْهِ الْوَسِیلَةَ ) .


الصفحة (100)

لكن هناك من بینهم مَنْ عُرف واشتهر بكونه باب الحوائج أكثر من البقیة ، علماً بأن اُولئك الذین اشتهروا بكونهم أبواب الحوائج هم أربعة أشخاص : واحد منهم من الأئمّة المعصومین (علیهم السّلام) والثلاثة الباقون من ذویهم وخاصّتهم .

أوّل أبواب الحوائج

أمّا باب الحوائج من الأئمّة (علیهم السّلام) فهو الإمام الكاظم موسى بن جعفر (علیه السّلام) ، فإنّه عُرف لدى المسلمین باب الحوائج ، واشتهر به ؛ وذلك لكثرة ما ظهر منه (علیه السّلام) ومن مرقده الشریف من كرامات ومعجزات ، ومن كفایة المهمّات والحاجات ، حتّى اعترف بذلك كبار علماء العامّة وأئمتهم ، ناهیك عن عامة الشیعة وخاصّتهم .

فقد قال إمام الشافعیّة محمّد بن إدریس الشافعی على ما فی تاریخ بغداد : مرقد الإمام موسى الكاظم (علیه السّلام) تریاق القلوب ، وشفاء الأمراض الروحیة والقلبیة .

وقال شیخ الحنابلة الحسن بن إبراهیم أبو علی الخلاّل كما فی تاریخ بغداد أیضاً : كلّما عرضت لی حاجة ملحّة وأردت إمضاءها وإنجاحها زرت مقابر قریش ، وذهبت إلى حائط شونیزیة ، ووقفت على قبر باب الحوائج موسى بن جعفر (علیه السّلام) وتوسّلت به إلى الله تعالى فی قضاء حاجتی ومرحومة عبرتی .

هذا بعض اعترافات علماء العامّة ، ناهیك عن علماء الخاصة فإنّ كتبهم ملیئة بذلك .


الصفحة (101)

ثانی أبواب الحوائج

وأمّا الثلاثة الباقون ممّن عُرفوا بباب الحوائج من ذوی الأئمّة المعصومین (علیهم السّلام) وخاصّتهم فهم كالتالی :

1ـ الطفل الرضیع : وهو الجندی الصغیر من حیث السنّ ، والكبیر من حیث القدر والمعنى ، الذی استشهد على یدی أبیه الإمام الحسین (علیه السّلام) فی یوم عاشوراء ؛ وذلك حین أخذه إلى عسكر یزید بن معاویة لیسقوه شربة من الماء الذی كانوا قد منعوه على الإمام الحسین (علیه السّلام) وأصحابه وأهل بیته .

ولكنهم بدل أن یعطفوا على هذا الرضیع ویسقوه الماء مع ما كانوا یرونه كیف یتلظّى من شدّة العطش ، ویلوك لسانه من حرارة الظمأ سقوه بكأس الموت ، ورموه بسهم المنیّة ؛ فذبحوه على یدی أبیه الإمام الحسین (علیه السّلام) من الورید إلى الورید ، ومن الأذن إلى الأذن ، وتركوه یرفرف كالطیر المذبوح على یدی أبیه حتّى لفظ أنفاسه الأخیرة فی وجه أبیه بابتسامة ارتسمت على شفتیه ؛ كنایة عن رضاه بتقدیم نفسه هدیة صغیرة ، وفداءً متواضعاً لله تعالى ، فتقبّله الله بأحسن قبوله ، وجعله باباً من أبواب الحوائج إلیه حتّى عُرف بباب الحوائج .

ثالث أبواب الحوائج

2 ـ الثانی ممّن عُرف بباب الحوائج من ذوی الأئمّة المعصومین (علیهم السّلام) وخاصّتهم اُمّ البنین (علیها السّلام) ، وهی اُمّ أبی الفضل العبّاس (علیه السّلام) ، یعنی فاطمة بنت حزام الوحیدیّة الكلابیّة ، وقد نالت هذا المقام عند الله تبارك وتعالى بحسن اعتقادها وإیمانها بالله ورسوله ، وشدّة إخلاصها وولائها لأهل بیت رسول الله (صلّى الله علیه وآله) ؛ فقد


الصفحة (102)

نذرت نفسها ، ووقفت طاقاتها ـ لمّا تقلّدت وسام الزوجیّة من ابن عمّ رسول الله (صلّى الله علیه وآله) الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) ومن حین دخلت بیته ـ لخدمة ابنی رسول الله وریحانتیه الإمامین الهمامین الحسن والحسین (علیهما السّلام) ، وقدّمتهما على نفسها وعلى أولادها وذویها ، وعلّمت أولادها ودّهما والإخلاص فی ولائهم لهما ، وربّتهم على محبّتهما وعلى إیثارهما ، وتقدیمهما على أنفسهم والتضحیة والفداء من أجلهما بالروح والدم ، والغالی والرخیص ، وأرسلتهم مع إمامهم الحسین (علیه السّلام) فی خروجه من المدینة نحو مكة والعراق ، وأمرتهم بنصرته والذبّ عنه ، وأوصتهم على أن لا یبخلوا بأنفسهم وبذل أرواحهم فی حفظه والدفاع عنه .

وكذلك فعلوا حیث إنهم لم یقصّروا فی نصرة إمامهم ، ولم یرغبوا بأنفسهم عن نفسه ، وإنّما قدّموها فداءً لإمامهم الحسین (علیه السّلام) ، ووقاءً له ، ونالوا بذلك شرف الدنیا وثواب الآخرة .

هذا وعندما جاء بشر بن حذلم ینعى الإمام الحسین (علیه السّلام) إلى أهل المدینة ، خرجت اُمّ البنین فیمَن خرج من الناس ، لكنها لم تسأل بشراً عن أولادها وإنّما سألته عن سیّدها الإمام الحسین (علیه السّلام) ، وكلّما كان بشر یخبرها بقتل واحدٍ من أولادها كانت تجیبه بكل رباطة جأش وسكون نفس : فداءً لسیّدنا الحسین (علیه السّلام) .

ثمّ كانت تقول له : أسألك عن سیّدنا الحسین (علیه السّلام) وتخبرنی عن أولادی ؟! حتّى إذا سمعت بنعی الإمام الحسین (علیه السّلام) بكت واعولت ووقعت مغشیاً علیها .

وهنا لمّا رأى الله تعالى كبیر إخلاصها ، وعظیم حبّها وولائها ، وصدق قولها وفعلها أثابها على ذلك بعزّ الدنیا وشرف الآخرة ، وجعلها باباً من أبواب الحوائج إلیه ، ووسیلة من وسائل رضوانه وغفرانه ، فما رجاها مؤمل حاجة ولا صاحب مشكلة ووسّطها إلى الله تعالى إلاّ وانقلب بقضاء حاجته ، ونجاح مهمّته ، وحلّ مشكلته .


الصفحة (103)

رابع أبواب الحوائج

3ـ الثالث والأخیر ممّن عرف بباب الحوائج من ذوی الأئمّة المعصومین (علیهم السّلام) وخاصّتهم أبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) ، وهو محطّ بحثنا ومحور حدیثنا فی هذا الكتاب ، وأنعم به باباً للحوائج ، فقد نال هذا المقام واتّسم بهذا الوسام ثواباً من عند الله تبارك وتعالى على عظیم عنائه وبلائه ، وتقدیراً له على كبیر مواساته وإیثاره ، حتّى جاء فی زیارته المعروفة المنقولة عن الإمام الصادق (علیه السّلام) : (( أشهد لقد نصحت لله ولرسوله ولأخیك ، فنِعم الأخ المواسی . . . إلى أن یقول (علیه السّلام) : فنِعم الصابر المجاهد ، المحامی الناصر ، والأخ الدافع عن أخیه . . . )) .

نعم ، لقد واسى أبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) أخاه الإمام الحسین (علیه السّلام) مواساة عظیمة ، وأدى ما كان علیه من حقوق الأخوّة ؛ ممّا استحقّ بها المدح من الإمام الصادق (علیه السّلام) والثناء علیه بقوله : (( فنِعم الأخ المواسی )) .

هذا وحیث كان كلّ همّ أبی الفضل (علیه السّلام) هو نصرة أخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) والذبّ عنه ، وحمایته والدفع عنه استحقّ بسببه أیضاً إطراء الإمام الصادق (علیه السّلام) علیه والاعتزاز به بقوله : (( فنِعم الصابر المجاهد ، المحامی الناصر ، والأخ الدافع عن أخیه )) .

أجل ، لقد كان أبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) من عظیم إیمانه بالله ورسوله وأهل بیته ، وكبیر تأدّبه مع أخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) یرى نفسه على ما كان علیه من فضل وعلم وشرف وسؤدد جندیاً صفراً تجاه قائد سماوی عظیم ، وعبداً رقّاً أمام مولىً كریم .

كیف لا والإمام الحسین (علیه السّلام) حجّة الله على خلقه ، والإمام المنصوب من


الصفحة (104)

عند الله تبارك وتعالى فی بریّته كما نصّ الرسول (صلّى الله علیه وآله) بذلك علیه ، وأبو الفضل (علیه السّلام) هو مَنْ یعرف حقّ الحجة ؛ ولذلك كان العبّاس (علیه السّلام) حتّى فی یوم عاشوراء لا یتصرّف من عند نفسه ولا یجتهد برأیه ، بل كان یتعبّد بكل الأوامر الصادرة إلیه من مولاه وإمامه ، ویطبّقها تطبیقاً حرفیّاً بلا زیادة ولا نقصان من عنده .

وقد تجلّى ذلك فی موقفه عندما جاء إلى الإمام الحسین (علیه السّلام) یستأذنه فی البراز ومقاتلة القوم الظالمین الذین لم یحفظوا حرمة رسول الله (صلّى الله علیه وآله) فی ذرّیته ، ولم یرعوا شخصه الكریم بعد غیابه فی أبنائه وأهل بیته ، لكن الإمام الحسین (علیه السّلام) أبى أن یأذن له وقال : (( إن كان ولا بدّ فاطلب لهؤلاء الأطفال قلیلاً من الماء )) .

العبّاس (علیه السّلام) عند طلب أخیه

امتثل أبو الفضل (علیه السّلام) كلام أخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) وانصرف عن مقاتلته الأعداء ، وأقبل نحو الخیام وأخذ منها قربةً خاویة واتّجه بها نحو العلقمی لیأتی بالماء إلى الأطفال .

أقبل العبّاس (علیه السّلام) حتّى اقتحم الفرات ، ولمّا أحسّ ببرد الماء اغترف منه غرفة بیده وقرّبه إلى فمه ، فقد كان عطشانَ شدید العطش ، ظمآن عظیم الظمأ ، لكنه عندما قرّب الماء من فمه تذكّر عطش أخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) فأبى أن یشرب ؛ مواساةً لأخیه .

وصبّ الماء على الماء وملأ القربة ، وخرج من الفرات متّجهاً نحو مخیّم النساء والأطفال ، وكل همّه إیصال الماء إلى الأطفال العطاشى الذین بقوا بانتظار مجیئه عندما رأوه أخذ القربة واتّجه نحو الفرات .


الصفحة (105)

ترك البراز من أجل الماء

لقد ترك أبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) مقاتلة القوم الذین قتلوا إخوته وأبناء إخوته ، ولم یشف صدره منهم ابتغاء طلب الماء وإیصاله إلى الأطفال العطاشى .

هذا وهو البطل العظیم الذی ورث الشجاعة من أبیه الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) ، والذی لو كان همّه بدل إیصال الماء مقاتلة هؤلاء الظالمین لَما ترك على وجه الأرض منهم أحداً ینجو بنفسه ، ولا شخصاً منهم یسلم على روحه ، لكنه امتثل أمر إمامه واكتفى بطلب الماء عمّا فیه شفاء صدره .

ودخل الماء ولم یذُق منه شیئاً مع شدّة أواره واستعار قلبه ؛ مواساةً لأخیه الإمام الحسین (علیه السّلام) ، كلّ ذلك وهو راضٍ بما عنده من الماء ، مؤملاً إیصاله إلى الأطفال الذین تصاعد صراخهم من ألم العطش نحو السماء ، وعلا صراخهم من شدّة الظمأ أجواء كربلاء .

وعندما عرف الأعداء انشغال العبّاس بالماء عن مقاتلتهم انتهزوا الفرصة ، وجنّدوا كلّ طاقاتهم للتخلّص من بأسه ؛ لأنهم كانوا یعلمون أنّه لو تفرّغ العبّاس لقتالهم لأتى على آخرهم .

وكانت المصیبة الكبرى والرزیة العظمى حین كَمَن له أحد الأشقیاء وراء نخلة وغدر به بضربة مفاجئة قطع بها یمینه ، ثمّ كَمَن له شقی آخر فقطع یساره ، وكان الخطب الأعظم والبلاء الجلل عندما أُصیبت القربة بسهم وأُریق ماؤها ، عندها تحیّر أبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) ؛ فلا ماء عنده لیوصله إلى الأطفال العطاشى الذین ینتظرون قدومه بالماء ، ولا یدین عنده حتّى یحارب بهما .

وحیث خابت آمال أبی الفضل العبّاس (علیه السّلام) ، وأیس من تحقیق أمانیه وبلوغ مآربه ، جازاه الله عن ذلك لإخلاصه ، وعوّضه بها لوفائه ؛ بأن جعله باباً للحوائج إلیه فی الدنیا . فما أمّه أحد بحاجة إلاّ ورجع مقضیاً حاجته ، مستجاباً دعاؤه ، ووهبه جناحین فی الآخرة یطیر بهما فی الجنّة حیث یشاء ، وأعطاه مقاماً هناك یغبطه به جمیع الشهداء .


الصفحة (106)

الخصّیصة الثانیة عشرة

فی أنّه (علیه السّلام) السقّاء

ورث العبّاس (علیه السّلام) عمل السقایة من أجداده الطاهرین وآبائه الكرام ، فقد كانت السقایة من مختصّات بنی هاشم دون سائر قریش ؛ وذلك لِما كان یتّصف به بنو هاشم من النُبل والشرف ، والسخاء والكرم ، فقد كانوا هم وحدهم الأسخیاء فیما یصرفونه من أموال ویبذلونه من طاقات فی سبیل تأمین الماء ، وتأمین الطعام على ضیوف الرحمن وحجاج بیت الله الحرام ، وعلى غیرهم من سائر الناس ، وهذا ممّا اشتهر فی الناس واعترف به حتّى أعداؤهم ؛ فقد قال معاویة بن أبی سفیان العدو اللدود لبنی هاشم : إذا لم یكن الهاشمی جواداً لم یشبه أصله .

وقصی بن كلاب كما فی التاریخ كان أوّل مَنْ أسّس سقایة الحاج ، وقام بإطعامهم ، ثمّ ورثها من بعده ابنه عبد مناف ، ثمّ ابنه هاشم ، وعندما أدركت هاشم الوفاة ووافته المنیّة كان ابنه عبد المطلب بن هاشم صغیراً عند أخواله ، فقام بها عمّه المطلب بن عبد مناف .

حتّى إذا كبر عبد المطلب بن هاشم سلّمها عمّه إلیه ، فقام بها عبد المطلب أحسن قیام ، ثمّ أتحفه الله بإظهار زمزم له وأكرمه بها ، كما كان أكرم بها جدّه إسماعیل بن إبراهیم (علیه السّلام) من ذی قبل . ولمّا مات عبد المطلب ورثها منه أبو طالب ، ثمّ سلّمها أبو طالب لأخیه العبّاس بن عبد المطلب ؛ كرامةً أكرمه بها .


الصفحة (107)

ثمّ إنّ العبّاس بن عبد المطلب سلّمها إلى رسول الله (صلّى الله علیه وآله) یوم فتح مكة ، لكن رسول الله (صلّى الله علیه وآله) ردّها إلیه ثانیة ؛ فقد كان من دأب رسول الله (صلّى الله علیه وآله) ومن تعالیم دینه الحنیف ردّ كلّ مأثرة لا تتنافى مع الإسلام إلى أصحابها ، وإقرارها فیهم وفی أیدیهم ؛ فإنّه (صلّى الله علیه وآله) لم یخلع أحداً من منصبه ، ولم یدفعه عن حقّه الذی كان له قبل الإسلام إذا لم یكن ممّا ینافی الإسلام ، ورضی به الناس .

استسقاء الرسول (صلّى الله علیه وآله)

نعم ، لقد سقى رسول الله (صلّى الله علیه وآله) الماء من أنامله عمّه أبا طالب (علیه السّلام) ومَنْ كان معه فی قافلته التجاریة إلى الشام حین كانوا فی الطریق ورأوا أنّ البئر التی كانوا یستسقون منها قد أُعمیت وطمست .

كما وسقى (صلّى الله علیه وآله) أصحابه فی مرّات عدیدة حین أضرّ بهم العطش ولم یجدوا ماءً طبیعیاً یشربوه ، فسقاهم رسول الله (صلّى الله علیه وآله) الماء عن طریق المعجزة وشربوا منه حتّى رووا .

وقد استسقى أبو طالب بالنبی (صلّى الله علیه وآله) حین أجدب أهل مكة وأقحطوا ، فأنزل الله تعالى علیهم الغیث وأخصب نادیهم وبادیهم ، حتّى قال أبو طالب (علیه السّلام) فی ذلك :

وأبیضَ یُستسقى الغمامُ بوجههِ      ثمالُ  الیتامى عصمةٌ للأراملِ

واستسقى هو (صلّى الله علیه وآله) لأهل المدینة فما استتمّ دعاءه حتّى التفّت السماء بأروقتها ، فجاء أهل البطانة یضجّون : یا رسول الله الغرق !

فقال (صلّى الله علیه وآله) : (( حوالینا لا علینا )) . فانجاب السحاب عن المدینة كالإكلیل ، فتبسّم رسول الله (صلّى الله علیه وآله) ضاحكاً حتّى بدت نواجذه ، وقال : (( لله درّ أبی طالب ! لو كان حیّاً لقرّت عیناه )) .


الصفحة (108)

وهنا قام رجل من كنانة وأنشد :

لكَ الحمدُ والحمدُ ممّنْ شكرْ      سُـقینا  بوجهِ النبیّ المطرْ

إلى أن قال :

وكـانَ  كـما قـالهُ عمّهُ      أبو طالبٍ أبیضُ ذو غررْ
بهِ اللهُ یسقی صوبَ الغمام      وهـذا العیانُ لذاكَ الخبرْ

الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) یسقی أهل بدر

وهكذا كان الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) فقد استسقى لیلة بدر بعد أن أحجم الجمیع عنه وأتى بالماء إلى مخیّم المسلمین ، مع ما كانت علیه اللیلة من ظلام قاتم وبرد شدید ، وكان معسكر المشركین قریباً من البئر بحیث یخاف الوقوع فی أیدیهم ، كما إنّ ماء البئر كان ممّا لا تناله الید ، ولم یكن دلو یستقى به ، فنزل الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) فی البئر وملأ القربة ماءً ، ثمّ خرج منها وتوجّه إلى معسكر رسول الله (صلّى الله علیه وآله) .

وفی الطریق مرّت به عواصف ثلاث أقعدته عن المشی ، ولمّا سكنت أقبل إلى رسول الله (صلّى الله علیه وآله) وقصّ علیه خبر العواصف ، فقال له رسول الله (صلّى الله علیه وآله) : (( أمّا العاصفة الأولى فجبرائیل فی ألف من الملائكة سلّموا علیك ؛ وأمّا الثانیة فمیكائیل فی ألف من الملائكة سلّموا علیك ؛ وأمّا الثالثة فإسرافیل فی ألف من الملائكة سلّموا علیك ، وكلّهم أُنزلوا مدداً لنا )) .

ومنه اشتهر قول القائل : بأن لعلی (علیه السّلام) فی لیلة واحدة ثلاثة آلاف منقبة وثلاثة مناقب ، وقال فی معناه السّید الحمیری قصیدة عصماء جاء فیها :

ذاكَ  الـذی سـلّمَ فی لیلةٍ       عـلـیهِ میكالُ وجبریلُ
جبریلُ فی ألفٍ ومیكالُ فی       ألـفٍ ویـتلوهمُ سَرافیلُ
لـیـلةُ  بـدرٍ مدداً اُنزلوا       كـأنّـهـم طـیراً أبابیلُ


الصفحة (109)

السقاء یوم الحدیبیة

وقد استسقى الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) أیضاً یوم الحدیبیة حین نزل رسول الله (صلّى الله علیه وآله) بأصحابه الجُحفة فلم یجد بها ماءً ، وذلك بعد أن بعث رسول الله (صلّى الله علیه وآله) بالروایا سعد بن أبی وقاص ، فرجع مع السّقاة خالیاً وهو یقول : یا رسول الله ، لم استطع أن أمضی وقد وقفت قدمای رعباً من القوم .

فبعث (صلّى الله علیه وآله) بالروایا رجلاً آخر ، فرجع هو الآخر مع السّقاة خالیاً أیضاً ، وقال كما قال الأول : یا رسول الله ، ما استطعت أن أمضی رعباً .

فدعا رسول الله (صلّى الله علیه وآله) حینئذ الإمام أمیر المؤمنین (صلّى الله علیه وآله) وأرسله بالروایا ، فخرج (علیه السّلام) بالسّقاة ـ ومعهم الروایا ـ وهم لا یشكّون فی رجوعه خالیاً كما رجع الذین من قَبله ، حتّى إذا ورد الحرار استقى ثمّ أقبل مع السّقاة إلى رسول الله (صلّى الله علیه وآله) ، فلمّا دخل على رسول الله (صلّى الله علیه وآله) بالماء ، ورآه رسول الله (صلّى الله علیه وآله) والماء معه كبّر الله ودعا له بخیر .

إرسال الماء إلى عثمان

كما إنّ التاریخ أثبت فی صفحاته استقاء علی (علیه السّلام) الماء وإرساله مع أولاده إلى عثمان وهو فی الحصار الذی أوجده بنفسه على نفسه ، وذلك بعد أن صُدّت السیّدة اُمّ حبیبة بنت أبی سفیان ومنعت ، وأُریق الماء الذی كانت تحمله إلى عثمان .

كما وسقى جیش معاویة من الفرات لمّا استولى (علیه السّلام) على الماء ، وذلك بعد أن منعهم معاویة عنه قائلاً : اقتلوهم عطشاً .


الصفحة (110)

استسقاء سبطی الرسول (صلّى الله علیه وآله)

وهكذا كان الإمام الحسن المجتبى والإمام الحسین (علیهما السّلام) ؛ فقد استسقى بهما لإبانة فضلهما أبوهما الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) حین أضرّ الجدب بأهل الكوفة ، فما أن أتمّ الإمام الحسن والإمام والحسین (علیهما السّلام) حتّى هطلت السماء على أهل الكوفة بالماء ، وأبدلت جدبهم بالخصب ، وقحطهم بالغیث والبركة .

السقایة لأهل الكوفة

هذا ولم ینسَ التاریخ سقایة الإمام الحسین (علیه السّلام) أهل العراق ، وذلك بعد مغادرة مكة والمدینة متّجهاً نحو الكوفة وفی منزل شراف ؛ حیث لمّا كان وقت السحر أمر فتیانه بأن یستقوا من الماء ویكثروا ، ففعلوا ذلك وهم لا یعلمون أنّه لماذا أمرهم (علیه السّلام) بالإكثار من الماء .

ثمّ ارتحلوا , وفی الطریق إذا بهم قد التقوا بالحُر وجیشه ، وكان قد أضرّ بهم العطش ، وأسعر قلوبهم حرّ الشمس وثقل الحدید ، وهنا عرف الفتیة الهدف من إكثار الماء عندما قال لهم الإمام الحسین (علیه السّلام) : (( اسقوا القوم وارووهم من الماء ، ورشّفوا الخیل ترشیفاً )) .

فقام الفتیة بسقی القوم حتّى أرووهم من الماء ، ثمّ اقبلوا یملؤون القصاع والأوانی بالماء ویدنونها من الخیل ، فإذا عبّت فیها ثلاثاً وأكثر وارتوت منه صبّوا بقیة الماء علیها .

وكان آخر مَنْ جاء من جیش الحُر رجل یقال له : علی بن الطحان المحاربی ، فلمّا رأى الإمام الحسین ما به وبفرسه من العطش قال له : (( أنخ الراویة )) . أی الجمل المحمل بالماء ، لكنه لم یعرف ما یفعل ، فقال له : (( یابن أخی ، أنخ الجمل )) .

فأناخه ، فقال له : (( اشرب )) . فجعل كلّما یشرب سال الماء من السقاء ، فقال له : (( أخنث السّقاء )) . أی اعطفه ، لكنه


الصفحة ( 111)

أیضاً لم یدرِ كیف یفعل ، فقام الإمام الحسین (علیه السّلام) بنفسه وخنث له السّقاء ، وقال له : (( اشرب واسق فرسك )) . فشرب وسقى فرسه أیضاً ورشّفه ترشیفاً .

سقایة العبّاس (علیه السّلام) فی الظروف الصعبة

واقتدى أبو الفضل العبّاس بأجداده وآبائه الطاهرین ، وبأخویه الكریمین الإمامین الهمامین الحسن والحسین (علیهما السّلام) فی السّقایة ، وانتحل لنفسه بكل اعتزاز وافتخار لقب ( السّقّاء) ، وكان یقوم بالسّقایة فی كلّ مناسبة وفی كلّ فرصة تتیح له القیام بها ؛ وخاصةً فی كربلاء وعلى الأخص عندما منع ابن سعد الماء عن الإمام الحسین (علیه السّلام) وأهل بیته وأصحابه ، وحرّمها علیهم بأمر من یزید وابن زیاد .

وكان ذلك فی الیوم السابع من المحرم الحرام عام واحد وستین للهجرة ، واستمرّ ذلك التحریم حتّى مساء یوم عاشوراء ، هذا مع أنّ الفصل الزمانی تلك السنة كان هو فصل الصیف ، وصیف المنطقة الوسطى فی العراق یكون حارّاً شدید الحرارة ، وجافّاً كثیر الجفاف .

وكان الذی یشدّد تلك الحرارة ویضاعف ما كان موجوداً هناك من الجفاف استعار نار الحرب وتطایر شررها ، والتهام الأسنّة والسیوف نفوس الأعزّة وأرواح الإخوة والأحباب ؛ فإنّ كلّ ذلك كان ممّا یزید فی التهاب القلوب واستعارها ، ویؤثّر فی شدّة عطشها وأوارها .

ومعلوم أنّ السّقایة فی هذه الظروف الصعبة والقاسیة كم یكون لها من أهمیة كبیرة وعظیمة ، خاصةً وأنّ السّاقی والحال هذه كم یكون له من مقام رفیع ودرجة عالیة ، وقد نال الحظّ الوافر من هذه السّقایة ، وحصل على السهم الأكبر من ثوابها وأجرها أبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) حتّى قیل كما فی كتب التاریخ


الصفحة (112)

والأخبار ؛ مثل تاریخ الخمیس ، وسرائر ابن إدریس : إنّ أبا الفضل العبّاس (علیه السّلام) لمّا تعهّد سقی موكب كربلاء وإغداق الماء علیهم فی أیّام محرّم وعشرة عاشوراء ، وخاصةً أیام تحریم الماء علیهم ومنعه عنهم ، لُقّب باللقب الكبیر ، ووسم بالوسام النبیل وسام ( السّقاء ) .

السّقاء منذ الأیام الأولى

وروی على ما فی ثمرات الأعواد : أنّ الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) كان ذات یوم جالساً وحوله ابنا رسول الله (صلّى الله علیه وآله) وریحانتاه الإمامان الهمامان الحسن والحسین (علیهما السّلام) ، وإلى جنبهم أبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) ، فعطش الإمام الحسین (علیه السّلام) ، فعرف ذلك أبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) ، فقام وهو إذ [ ذاك ] صبی صغیر وأقبل إلى الدار وقال لأُمّه اُمّ البنین : یا اُمّاه ، إنّ سیّدی ومولای الإمام الحسین (علیه السّلام) عطشان , فهل لی إلى إیصال شربة من الماء العذب إلیه من سبیل ؟

فقالت له اُمّه اُمّ البنین بشغف وشفقة : نعم یا ولدی . ثمّ قامت مسرعة وأخذت معها قدحاً وملأته بالماء العذب ووضعته على رأس ولدها العبّاس ، وقالت له وبكلّ رأفة وحنان : اذهب به إلى سیّدك ومولاك الإمام الحسین (علیه السّلام) .

فأقبل العبّاس (علیه السّلام) بالماء نحو الإمام الحسین (علیه السّلام) والماء یتصبّب من القدح على كتفیه ، فوقع علیه نظر أبیه الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) ورآه قد حمل قدح الماء على رأسه والماء یتصبّب من القدح على كتفیه ، تذكّر وقعة كربلاء فرقّ له ، وقال وهو یخاطبه ودموعه تتقاطر على وجنتیه : (( ولدی عبّاس ، أنت ساقی عطاشى كربلاء )) ؛ فسمّی من ذلك ( السّقاء ) .


الصفحة (113)

الخصّیصة الثالثة عشرة

فی أنّه (علیه السّلام) ساقی عطاشى كربلاء

إذا كانَ ساقی الناسِ فی الحشرِ حیدرٌ      فـساقی عُطاشى كربلاءِ أبو الفضلِ
على أنّ ساقی الناسِ فی الحشرِ قلبُهُ      مـریعٌ وهـذا بـالظما قـلبُهُ یغلی

وقال السّید جعفر الحلّی فی سقایة العبّاس (علیه السّلام) لعطاشى كربلاء :

وتشتكی العطشَ الفواطمُ عندهُ       وبصدرِ صعدتهِ الفراتُ المفعمُ
لو  سدّ ذو القرنین دونَ ورودهِ       نـسـفتهُ همّتهُ بما هو أعظمُ
ولو استقى نهرَ المجرّةِ لارتقى       وطـویـلُ  ذابـلهِ إلیها سلّمُ

یصوّر الشاعر الموالی لأهل البیت (علیهم السّلام) السّید جعفر الحلی فی هذه الأبیات الأخیرة جدارة أبی الفضل العبّاس (علیه السّلام) لحمل وسام (ساقی عطاشى كربلاء) ، وتأهّله للقیام بهذه المهمّة الشریفة ، ویصفه بأنّه من عظیم همّته وكبیر عزمه وشدّة غیرته لا یسمح لنفسه أن یرى واحدة من الفواطم تتلوّى عطشاً ، ویسمع منها تشتكی ظمأً ؛ فإنّه یوفّر لها الماء حتّى ولو كان بینه وبین الماء سداً منیعاً كسد ذی القرنین المعروف بالقوة والإحكام .

 فإنّ أبا الفضل العبّاس (علیه السّلام) لو استقى من نهر المجرّة ـ ناهیك عن نهر الفرات ـ لجعل رمحه الطویل سلّماً یصعد علیه ، ومدرجاً یرتقی عبره إلى السماء لیحمل منه الماء ویأتی به إلیهم ، وكذلك كان أبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) , وأنعم به شهماً غیوراً ، وبطلاً مقداماً .


الصفحة (114)

أمران مهمّان

ثمّ إنّ فی البیتین الأوّلیین إشارة إلى أمرین مهمّین یتطلّبان الوقوف عندهما قلیلاً ، وهما كما یلی :

الأمر الأوّل : فیهما إشارة إلى مقام السّقایة وعظم مكانتها ، والمماثَلة بین ساقیین أحدهما أعظم من الآخر وأكبر درجة عند الله ، وهو الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) ، وذلك فی یوم القیامة الكبرى وعلى حوض الكوثر ، والآخر هو ابن الإمام أمیر المؤمنین (علیه السّلام) أبو الفضل العبّاس (علیه السّلام) ، وذلك فی یوم عاشوراء یوم القیامة الصغرى وعلى نهر الفرات .

الأمر الثانی : فیهما إشارة إلى عظمة الساقی وكبیر فضله ، والمقارنة بین موقفی الساقیین أحد الموقفین أرقّ من الموقف الآخر وأشجى للقلوب ، وهو إنّ ساقی العطاشى فی كربلاء أبا الفضل العبّاس (علیه السّلام) كان یغلی قلبه من شدّة العطش والظمأ ، مع أنّ الساقی یقتضی أن یكون راویاً هانیاً لأنّه صاحب ماء ؛ إذ لو لم یكن له ماء فكیف یصحّ أن یكون ساقیاً ؟!

وهذا ما یبعث على تساؤل السامع عن أنّه كیف یمكن أن یكون ساقیاً للماء وهو فی نفس الوقت عطشان ویقضی ظامیاً ؟

نعم ، إنّ أبا الفضل العبّاس (علیه السّلام) كان ساقیاً للماء ومع ذلك كان عطشان وقضى ظامیاً ؛ مواساةً لسیّده وإمامه الإمام الحسین (علیه السّلام) .

وكفى به كرماً ونبلاً ، وعزّاً وشرفاً ، وقد نحله الإمام الصادق (علیه السّلام) على عمله الكبیر هذا وساماً بقی ولا یزال إلى یوم القیامة فخراً ولآخرته ذخراً ؛ وذلك حین خاطبه فی زیارته المعروفة قائلاً : (( فنِعم الأخ المواسی )) .


الصفحة (115)

السّقایة فی القرآن والحدیث

هذا ولا یخفى أنّ عمل السّقایة من الأعمال الشریفة ، والأفعال الحسنة الجمیلة التی امتدحها الله ورسوله ، وندب إلیها الإسلام والعقل ، وحبّذها القرآن والسنّة ، قال تعالى : ( وَأَرْسَلْنَا الرِّیَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَیْنَاكُمُوهُ ) .

وقال سبحانه : ( وَأَسْقَیْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً ) .

وقال تعالى : ( وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُوراً) .

وقال (عزّ وجلّ) فی حقّ موسى لمّا ورد ماء مدین ورأى امرأتین تذودان وهما تریدان الاستقاء : ( فسقى لهما ) .

وقال رسول الله (صلّى الله علیه وآله) : (( أفضل الأعمال إبراد الكبد الحرّى )) . یعنی سقی الماء .

وقال (صلّى الله علیه وآله) أیضاً : (( أفضل الصدقة إبراد كبد حارّة ، وأفضل الصدقة صدقة الماء )) .

وقال (صلّى الله علیه وآله) أیضاً : (( مَنْ سقى عطشانَ أعطاه الله بكل قطرة یبذلها قنطاراً فی الجنّة ، وسقاه من الرحیق المختوم ، وإن كان فی فلاة من الأرض ورد حیاض القدس مع النبیِّین )) .

وقال (صلّى الله علیه وآله) أیضاً : (( إنّ الله تعالى یحبّ إبراد الكبد الحرّاء ، ومَنْ سقى كبداً حرّاء من بهیمة وغیرها لأظلّه الله تعالى یوم لا ظلّ إلاّ ظله )) .

وقال (صلّى الله علیه وآله) أیضاً : (( ثمان خصال مَنْ عمل بها من اُمّتی حشره الله مع النبیِّین والصدّیقین والشهداء والصالحین . . . وأروى عطشانَ . . . )) .

وقال (صلّى الله علیه وآله) أیضاً : (( سبعة أسباب یكتب للعبد ثوابها بعد وفاته . . . وحفر بئراً وأجرى نهراً . . . ))


اخوانی واخواتی القصد هی الاستفادة إن شاء الله

وخدمة اهل البیت

خادم لخدام اهل البیت

المذنب عبداللطیف صبـاح الموسوی

seyed.sobah@gmail.com

00989368782162






طبقه بندی: الأئمـــــــــــــــة الاثنــــــــــــــــی عشـــــــــــــــــر ( علیهم الســــلام)، 
نگارش در تاریخ پنجشنبه 6 تیر 1392 توسط سیدعبداللطیف صُبــاح الموسوی | اکتب تعلیقاً ()
درباره وبلاگ
موضوعات
آخرین مطالب
جستجو
آرشیو مطالب
نظر سنجی
نظر شما در مورد وبلاگ من چیه؟






نویسندگان
پیوند ها
پیوند های روزانه
آمار سایت
بازدیدهای امروز : نفر
بازدیدهای دیروز : نفر
كل بازدیدها : نفر
بازدید این ماه : نفر
بازدید ماه قبل : نفر
تعداد نویسندگان : عدد
كل مطالب : عدد
آخرین بازدید :
آخرین بروز رسانی :


دانلود اهنگ

دانلود

دانلود رایگان

دانلود نرم افزار

دانلود فیلم

دانلود

شادزیست

قالب وبلاگ

لیمونات

شارژ ایرانسل

تک باکس

دانلود نرم افزار