تبلیغات
کلام من القلب الی القلب - محاضرة: كیف زیّف الإسلام
علی مع الحق والحق مع علی

 محاضرة: كیف زیّف الإسلام

الحمد لله رب العالمین وأفضل الصلاة وأزكى السلام على المبعوث رحمة للخلائق أجمعین سیدنا المصطفى أبی القاسم محمد وعلى أهل بیته الطیبین الطاهرین الذین أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهیرا , ثم اللعن الدائم على أعدائهم ومخالفیهم ومنكری فضائلهم ومناقبهم أجمعین من الآن إلى قیام یوم الدین آمین.
عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى أحزان ومصائب أهل البیت علیهم السلام فی شهر صفر, نسأل الله أن یجعلنا وإیاكم من الطالبین بثأرهم مع ولدهم المهدی أرواحنا فداه وعجل الله تعالى فرجه الشریف.
كثیرة هی التأكیدات النبویة التی صدرت من حضرة النبی الاعظم صلى الله علیه وآله وسلم فی شأن ولایة خلیفته الشرعی الإمام أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب صلوات الله وسلامه علیهما. ونلاحظ فی التاریخ أنّ هذه التأكیدات كانت تتكرر مرارا وتتوالى وتتكثث بالأخص فی المراحل الأخیرة من حیاة النبی الأكرم صلى الله علیه وآله وسلم. حینما قرُب ارتحاله عن هذه الدنیا أخذ یكررتلك التأكیدات بشكل یسترعی الانتباه ویلفت الأنظار ویوقظ الأذهان.
السبب كما نعلم هو حرصه على أن لا تنحرف هذه الأمة وتضل من بعده وذلك من خلال أن یكون آخر عهده بها تأكیده على ولایة وإمامة أمیر المؤمنین علی علیه السلام خلیفته الشرعی وإمامة أهل بیته الطاهرین علیهم السلام.
حدیثنا لا زال مستمر فی هذه السلسلة التی نهدف من خلالها أن نبین كیف زیف لاسلام.
فی هذه الحلقة سوف ننتقل بالبحث إلى مرحلة جدیدة نستهلها بهذه الروایة..
عن عبد الله بن مسعود قال:كنت مع النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) لیلة وفد الجن فلما انصرف تنفس
ـ أی تنفس بطریقة یُظهر بها همه وغمه.
فقلت ـ أی ابن مسعود ـ : ما شأنك یا رسول الله؟ فقال: نعیت إلیّ نفسی یا ابن مسعود ـ أی اقترب أجلی ـ
قلت: إستخلف ـ أی اجعل وعین خلیفة لك ـ
قال : من؟
قلتُ: أبو بكر
قال:فسكت
ثم مضى ساعة ثم تنفس, فقلت:ما شأنك بأبی أنت وأمی یا رسول الله؟
قال: نُعیت إلیّ نفسی یا ابن مسعود
قلت : إستخلِف, قال:من؟
قلت:عمر
فسكت
ثم مضى ساعة ثم تنفس فقلت :ما شأنك بأبی أنت وأمی یا رسول الله؟
قال: نُعیت إلیّ نفسی یا ابن مسعود
قلت: استخلف, قال:من؟
قلت : علی بن أبی طالب
قال: أما والذی نفسی بیده لئن أطاعوه لیدخلنّ الجنة أجمعین أكتعین.
ـ أكتعین لفظ تأكید ولا یُفرد لأنه تبع لأجمعین.
ورد فی معجم الصحاح فی اللغة ما نصه
(ولا یُقَدَّمُ كُتَعُ على جُمَعَ فی التأكید، ولا یُفْرَدُ لأنه إتباعٌ له.
ویقال إنَّه مأخوذ من قولهم: أتى علیه حَوْلٌ كَتیعٌ، أی تامٌّ)
(ورد ذلك الحدیث  فی تفسیر ابن كثیر الجزء 4 الصفحة 209 , مجمع الزوائد للهیثمی الجزء 5 الصفحة 23, معجم الطبرانی الجزء 10 الصفحة 67, مصنف ابن عبد الرزاق الجزء 11 الصفحة 317)
ـ فی الحدیث السابق تقاریر واضحة من رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم مثیرة للانتباه ومنها : سكوت النبی صلى الله علیه وآله وسلم عند ذكر الاقتراحین الأولین من ابن مسعود وعدم رده بالإیجاب والقبول, وذلك دلیل على عدم رضاه صلى الله علیه وآله وسلم بهاتین الشخصیتین, أی عدم قبوله باستخلاف أبی بكر وعمر لعنهما الله. وقد استمر رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم بعد ذكر اسمهما فی إبداء لوعته وهمه وحزنه لابن مسعود.
فإذاً لیس أبو بكر وعمر مستحقین لتولی الخلافة ولیسا أهلا لها من بعد رسول الله(صلى الله علیه وآله وسلم)
أیضا الإشارة الأخرى هی أنّ ابن مسعود قد فهم رفض النبی صلى الله علیه وآله وسلم لهاتین الشخصیتین ولذلك غیر اقتراحه.
فی بدایة الأمر اقترح أبا بكر للخلافة ولكنه رأى أنّ رسول الله لم یقبل باقتراحه هذا ولم یرتضیه فاقترح عمر فرأى أنّ اقتراحه هذا أیضا لم یلقَ قبولا عند رسول الله صلى الله علیه وآله. حینها لم یجد أحدا یقترحه على رسول الله صلى الله علیه وآله سوى علی علیه السلام. ومن لها غیر أبی الحسن؟

ما الذی نستفیده من النص السابق؟
نستفید أنّ علیاً علیه السلام جدیر بالخلافة وإنْ رفض أصحاب المطامع والأهواء ذلك, وإنْ تخلى عنه من تخلّى أو خذله من خذله.
النبی یعلم أنّ قومه سوف یرفضون علیاً علیه السلام ولكنه اختار ونصب علیا لأنّ الله تعالى قد اختاره وارتضاه وصیا وخلیفة لرسول الله صلى الله علیه وآله وسلم.
أیضاً هناك أمر مهم نلحظه فی قوله صلى الله علیه وآله وسلم : (نُعیت إلیّ نفسی)
عندما یقول رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم مثل هذا الكلام فإنّه یوضح بأنه یتحدث عن خلافة الأمة فهو یؤكد على أنه لن یرحل عن هذه الأمة ویتركها من بعده بلا قائد, ویرید أن یقدم لهذه الأمة ضمانات سعادتها التی إن التزمت بها من بعده أفلحت.
 رسول الله فی هذا النص یتحدث بلسان مفارق للحیاة مودع لها. وهنا أراد أن یؤكد على حقوق أهل بیته الأطهار علیهم  الصلاة والسلام وقد فعل ذات الشیء فی خطبة الغدیر.
للأسف سعت زمرة المنافقین بقیادة أبی بكر وعمر لعنهما الله إلى لتعطیل هذا القرار النبوی الشریف والحؤول دون نفاذه.
إبن أبی الحدید فی شرح نهج البلاغة ینقل عن أبی جعفر الإسكافی
هذا النص: (وكان عامة المهاجرین والأنصارلا یشكون بأنّ علیاً هو صاحب الأمر بعد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم)
إذاً من غیر المعقول أنّ أبا بكر وعمر یتمكنون من الحصول على الخلافة من غیرعمل انقلاب على الخلیفة الشرعی.
عمر بن الخطاب الماكر یتظاهر بأنه هلع مصدوم بخبر موت رسول الله صلى الله علیه وآله ویمثل تلك المسرحیة ویصر على أن رسول الله صلى الله علیه وآله لم یمت بل یهدد من یقول ذلك بالقتل
من غیر المعقول أن تكون ردة الفعل تلك من عمر نابعة من فراغ.
رسول الله كان منذ حادثة الغدیر وقبلها یقول نُعیت إلی نفسی ویكرر على مسامعهم أنّ الموت قریب منه فإذا بعمر بعد إذاعة نبأ وفاة رسول الله صلى الله علیه وآله مباشرة یحاول التشكیك فی صحة الخبر بل ینفیه ویتوعد من یذیعه بالقتل فهذا فضلا عن كونه كاشفا عن نفاقه حیث المؤمن حینما یخبره رسول الله صلى الله علیه وآله بأنه قد اقترب أجله فإنه یذعن ویسلم بأنّ خبرا كهذا هو حق فلا یسارع الى إنكاره ونفیه فإنّ هذا التصرف ینبیء عن نیة غیر سلیمة ومقصد وهدف یُعد ویُحضّر له. كان یحاول تأخیر الناس عن الإسراع إلى علی علیه السلام ومبایعته ریثما یرتب للانقلاب على الخلافة الشرعیة المتمثلة فی علی علیه السلام. التاریخ یذكر أنّ صاحبه أبا بكر كان خارج المدینة حینما توفی رسول الله صلى الله علیه وآله فكان یهدف من وراء إنكار خبر وفاة رسول الله صلى الله علیه وآله صد الناس عن التوجه لمبایعة علی علیه السلام مباشرة بعد وفاة رسول الله ریثما یَقدِم أبو بكر لعنه الله إلى المدینة فیبرمها له.
طبعا ً النبی صلى الله علیه وآله یعلم أنّ أبا بكر وعائشة طامحون فی الخلافة لذا عمل صلى الله علیه وآله بآخر حل یقطع الحجة والعذر به أمام زمرة النفاق فأمر بإنفاذ جیش أسامة إلى الروم وأمر أبا بكر وعمر وبقیة المنافقین بالخروج معه عدا علی علیه السلام وذلك لتهیئة الأجواء لعلی علیه السلام لتولی الخلافة بعیدا عن أجواء المؤامرات التی یعتزم المنافقون إثارتها ولكن للاسف لم یتم لرسول الله صلى الله علیه وآله ما أراد وقد أدرك المنافقون هدف رسول الله صلى الله علیه وآله فتخلفوا عن جیش أسامة وعصوا الأمر النبوی.
هنا سوف نبین تسلسل الأحداث قبل موت النبی صلى الله علیه وآله فی السنة العاشرة من الهجرة.
فی مرض رسول الله (صلى الله علیه وآله) قبل یومین من وفاته حیث توفی یوم الإثنین كان قد أمر الناس بالتهیؤ لغزو الروم وفی الیوم التالی أصدر أوامره بتعیین أسامة بن زید قائدا ً للجیش وأمرهم بالخروج معه.
فی یوم الأربعاء كان رسول الله صلى الله علیه وآله مصابا بالحمى والصداع , أی كان مرضا عادیاً
فلماذا تدهورت حاله وانتكست  بعد یومین من مرضه صلى الله علیه وآله؟ لأنه قد جُرّع سمًا فتدهورت حاله صلى الله علیه وآله وفی هذه المؤامرة الدنیئة بحث مفصل نتناوله إن شاء الله فیما بعد.
فی یوم الخمیس سلّم  رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم أسامة بن زید الرایة وكان ممن أمرهم رسول الله  بالانضمام للجیش كما ذكر المخالفون فی مصادرهم "أبو بكر و عمر و أبو عبیدة بن الجراح وسعد بن أبی وقاص إلخ.."
وحسب قولهم لم یبقَ أحد ممن یسمونهم وجوه المهاجرین والانصار إلا انتدبه رسول الله فی تلك الغزوة وعددوا من ذكرناهم عدا علیا علیهم السلام لم یذكروه فیمن عدوهم فهو الوحید الذی لم یؤمر بالخروج فی جیش أسامة.
فی نفس ذلك الیوم وقعت رزیة الخمیس: بدأ القوم بالاعتراض على تأمیر أسامة وقالوا یستعمل هذا الغلام على المهاجرین الأولین.
معلوم انّ المعروف باعتراضه الدائم على رسول الله هو عمر وحزبه
من الدروس التی كان یهدف النبی إلى إیصالها من خلال تأمیر زید هو أنّ الاسلام لا یهتم بقضیة العمر ولا یجعلها مقیاسا للكفاءة.
أسامة بن زید عمره لم یكن یتجاوز 17 عاما وفی بعض الروایات 19عاما.
عمر لعنه الله برر انقلابه على الخلیفة الشرعی علی علیه السلام بقوله انهم استصغروا سنّ علی علیه السلام.
لیس مقیاس القوم  " إنّ أكرمكم عند الله اتقاكم ". لیست التقوى والكفاءة هما المعیار عندهم.
النبی الأعظم عندما أمّر أسامة بن زید على الجیش كان یرید أنْ یعلمهم ذلك الدرس وأن یهیء الأمة لاستقبال خلیفته الذی هو أصغر عمرا من منافقین تشرئب أعناقهم للخلافة لكنّ الله ورسوله قد اختاراه لهذا المنصب بعیدا عن معیار الأقدمیة فی العمر.
رسول الله  صلى الله علیه وآله علم أنّ فی صفوف الجیش تحریضا على التمرد, فصعد المنبر وخطب خطبة بلیغة رداً على المعترضین وشدد على ضرورة إنفاذ جیش أسامة لدرجة أنه لعن من یتخلف عنه. ومعلوم أنّ ما أورده الشهرستانی لا معارض له فیؤخذ به.
ورد ذلك فی (الملل والنحل للشهرستانی الجزء 1 الصفحة 14)
 
رسول الله صلى الله علیه وآله كثیرا ما كان یردد " أنفذوا جیش أسامة" أی أنه علیه السلام كان حریصا على خروجهم من المدینة وهذا كاشف عن كونه صلى الله علیه وآله كان یخشى من وقوع أمر معین فأراد أن یبعدهم كإجراء احترازی لئلا یواجه علی علیه السلام تمردا وانقلابا على الشرعیة من المنافقین فیقع تحریف الدین الاسلامی بوصولهم الى السلطة وتحكمهم بكل شؤون الدولة الاسلامیة وتفصیل الدین على مقاس السلطة والمنتفعین منها وعلى رأسهم عائشة المنافقة لعنها الله.
هذا التسلسل الذی فصلناه لخط سیر الأحداث سوف تجدونه فی المصادر التالیة:
(طبقات ابن سعد: ج2 ص 190’ تاریخ دمشق لابن عساكرج2ص54’ صحیح البخاری ’صحیح مسلم: ج7 ص131)
 
نعود للحدیث عن قضیة رزیة الخمیس لذا ننقل بعض النصوص لمتعلقة بها لنحصل على فكرة واضحة دقیقة عما وقع.
روى البخاری عن عبد الله بن العباس قال : (لما حضر رسول الله(صلى الله علیه وآله وسلم) وفی البیت رجال).
ـ ضعوا خطا ً تحت كلمة وفی البیت رجال والتفتوا لهذه العبارة جیدا.
فقال النبی:(هلمو أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده, فقال بعضهم:إنّ رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله).
ـ ضعو خطا ً آخر تحت كلمة فقال بعضهم.
(فاختلف أهل البیت وأختصموا ـ أی من كانوا حضورا فی البیت ـ
فمنهم من یقول قربو یكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده , ومنهم من یقول غیر ذلك)
ـ ضعوا خطا  أیضاً تحت عبارة "ومنهم من یقول غیر ذلك"
(فلما أكثروا اللغو والاختلاف, قال رسول الله(صلى الله علیه وآله وسلم):قوموا ـ أی طردهم ـ
یقول بن عباس: إنّ الرزیة ما حال بین رسول الله وأن یكتب ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم.
(البخاری الجزء 5 الصفحة 137)
ـ كما ترون قد وقع تمرد وعصیان وقح لأوامر رسول الله(صلى الله علیه وآله وسلم)
من ذا یفوّت فرصة الحصول على كتاب لا تضل بعده الأمة أبدا؟
المؤمن الحق فورا ً یقول سمعا ًوطاعة.
هذا الكتاب الذی یكون صمام أمان لهذه الأمة من الحروب والانقسامات والضلال, من ذا یضیعه؟.
فكیف قابلوا الرسول؟وبأی لسان خاطبوه؟
 ( قد غلب علیه الوجع ,حسبنا كتاب الله)
تمردوا على النبی وأكثروا اللغو واشتدوا فی الاختلاف إلى أن طردهم.
هنا تساؤل یطرح نفسه, وهو من صاحب هذه المقولة ؟
(قد غلب علیه الوجع, حسبنا كتاب الله)
فی النص الذی رواه البخاری لم یذكر لنا من هو صاحب المقولة ولكن ذات النص رواه مسلم وفیه یتضح من هو ذلك الشخص.
البخاری رجل مدلس كما سیتبین لنا.
روى مسلم عن عبد الله بن العباس قال: (لما حضر رسول الله "صلى الله علیه وآله وسلم" وفی البیت رجال ً فیهم عمر بن الخطاب)
ـ كما ترون البخاری یمر على اسم عمر ویسكت ولا یذكر اسمه.
الروایة:فقال النبی: (هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده ,فقال عمر:إنّ رسول الله قد غلب علیه الوجع وعندكم القرآن, حسبنا كتاب الله, فاختلف أهل البیت فأختصموا, فمنهم من یقول:قربوا لكی یكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من یقول ما قال عمر فلما أكثرو اللغو والاختلاف عند رسول الله ,قال رسول الله قوموا فكان ابن عباس یقول إنّ الرزیة كل الرزیة ما حال بین رسول الله وبین أن یكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم)
ـ فإذاً كما یروی مسلم  "فقال عمر" ولم یقل مسلم "قال بعضهم" كما نقل البخاری الكذاب المدلس المحرف.
(صحیح مسلم الجزء 5 الصفحة 76)
توجد عبارة مُغیّرة ومستبدلة باللفظ الحقیقی وهم یخالون انها مُخففة رغم انها تؤدی بالنتیجة ذات معنى العبارة التی اراد مسلم تبدیلها.
العبارة هی: قد غلب علیه الوجع. واما العبارة الحقیقیة التی اراد مسلم التعمیة علیها قد رواها مسلم والبخاری فی موطن آخر. تلك العبارة التی هی على حد الكفر بالله حیث یُتهم فیها رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم بالهجر أی الخَرَف والهذیان والعیاذ بالله.
من یلقی على رسول الله تلك الكلمة هو كافر مرتد مستحق للقتل.
هنا فی روایة أخرى یحذفون اسم عمر ویذكرون العبارة الحقیقیة التی وصف بها ذلك المنافق الكافر رسول الله صلى الله علیه وآله.
روى البخاری ومسلم عن بن عباس قال : یوم الخمیس وما یوم الخمیس؟ ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء
ـ من شدة بكاء بن عباس فقد عُبرعن ذلك بأنّ دموعه أغرقت الحصى حتى كأنه أنبت.
فقال : (إشتد برسول الله وجعه یوم الخمیس فقال : ائتونی بكتاب وداواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا, فتنازعوا ولا ینبغی عند نبی تنازع , فقالو:هجر رسول الله
ـ لاحظوا , لا یقوولون قال : عمر!
قال: (دعونی فالذی أنا فیه خیر مما تدعوننی إلیه)
(البخاری الجزء 4 الصفحة 31’مسلم الجزء 5 الصفحة 76)
 
ـ هنا عرفنا انّ (غلب علیه الوجع) عبارة مُحرّفة أرادوا بها تخفیف تلك العبارة كما یتوهمون.
مما لاشك فیه أنه حینما جاء هذا فی صحاحهم ارتعب مشایخ ورجال العامة
لذلك حاول علماؤهم التصرف لإنقاذ الوضع فقاموا بتحویلها بعبقریتهم المعهودة الى استفهام فزادوا الطین بلة وثبتوا التهمة من حیث أرادوا نفیها كما سیتبین لكم.
أی أنّ عمر كان یستفهم, أهجر رسول الله؟
لا شك هذا لم یغیر شیئا فهو على حد الكفربالله لأنّ مجرد الشك فی صحة ما یخرج من فم رسول الله صلى الله علیه وآله هو ضرب من ضروب الكفر.
إلیكم بعض تفسیراتهم وشروحاتهم لموقف عمر لعنه الله.
قال بن الأثیر فی شرحه : أی هل تغیر كلامه واختلط لأجل ما به من المرض وهذا أحسن ما یقال فیه ولا یجعل إخبارا ً فیكون من الفحش والهذیان والقائل عمر ولا یُضنّ به ذلك
(النهایة لابن الأثیر الجزء 5 الصفحة 246)
 نموذج آخر :
قال الخطابی: (ولا یجوز أن یُحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله او ظنّ به غیر ذلك مما لا یلیق بحاله, لكنه لمّا رأى ما بلغ علیه من الوجع وقُرب الوفاة مع ما غشیه من الكرب خاف أن یكون ذلك القول مما یقوله المریض مما لا عدیمة له فیه فیجد المنافقون لذلك سبیلا ً للكلام فی الدین).
(العسقلانی فی فتح الباری الجزء 1 صفحة 279)
ـ هنا من كلام الخطابی نفهم أنّ عمر لعنه الله أفهم من رسول الله صلى الله علیه وآله عند القوم لأن رسول الله أراد أن یكتب كتابا ً لكی لا تضل الأمة, فماذا فعل عمر؟
 خاف ان یكون ذلك القول مما یقول به المریض وهو یهذی ولا یدرك ما یقول؟!
 وامحمداااه عزیز على قلب المسلم الحقیقی أن یُجترأ على قول ذلك فی حقك یا سید الأكوان.
فعمر لعنه الله كان أفهم من رسول الله وفق قولهم وأحرص على الدین من رسول الله!
القضیة واضحة وهی أنّ الرجل عصى وكفر.
أی إنسان عاقل مسلم لا یتهم رسول الله بل یتهم عمر.
انت هنا تتهم رسول الله من أجل أن تُریء عمر!
تقول أنّ رسول الله أراد أن یكتب كتابا لكی لا تضل بعده الأمة
بینما عمر یقول أنا أفهم وأعلم من رسول الله بمصلحة الأمة وكتابة هذ الكتاب سوف تتسبب فی فرقة الأمة!
هل عقل عمر أفهم وأوعى من رسول الله الذی ینطق عن الوحی؟
إنظرو إلى وقاحة وقلة حیاء هذا الخبیث ثم العجب من سذاجة وبساطة عوامهم فكیف یتبعون علماء على هذه الشاكلة؟
أما لعبة الأسناد التی یمارسها جهال وحمقى المخالفین فی عصرنا فلا قیمة لها بعد اعتراف كُبرائهم بأنّ من تلفظ بتلك الكلمة هو إمامهم عمر لعنه الله بعد أن راحوا یبررون له بتبریرات سخیفة دنیئة.
ممن اعترف بكون عمر قد نطق بلفظة الهجر كبیر كهنتهم ابن تیمیة بل ثبّت نفاق إمامه عمر من حیث أراد أن ینفیه فقال انه قال تلك العبارة مستفهما!
المؤمن لایشك لحظة واحدة بأنّ رسول الله وحی یُوحى معصوم عن كل زلل وخطأ ونقص.
الأمر الآخر غاب عن بال ذلك الحرّانی أنّ الاستفهام فی اللغة أحد أغراضه التهكم والسخریة المقترنان بالاستنكار .
كما فی قوله تعالى عن لسان قوم شعیب علیه السلام:
(قَالُواْ یَا شُعَیْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا یَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِی أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِیمُ الرَّشِیدُ)
(87) سورة هود
فما الذی یجبرنا على الأخذ بفهم بن تیمیة الأعوج؟!
قارنوا بین قول القائل:
"ما له أهجر"؟
وقول القائل : "ما له أجُن"؟
هل ترون فرقا بینهما؟
فأراد تكحیل العین العوراء لفضیحة إمامه المأبون عمر فأعماها.
هذا یكفی فی الرد على تهریجاتهم
تجدون تصریح بن تیمیة بكون عمر تلفظ بتلك اللفظة الفاحشة فی (منهاج السنة الجزء 6 صفحة 24)
نأتی على ذكر تفاصیل أخرى یذكرها عمر على لسانه
روى الطبرانی عن عمر بن الخطاب أنه قال: (لما مرض النبی قال: ادعونی بصحیفة ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدی أبدا فكرهنا ذلك أشد الكراهة)
ـ عمر لعنه الله كره ذلك الكتاب, لماذا یا عمر ؟
 نحن الرافضة نعرف الجواب..
لأنّ رسول الله سوف یكتب أنّ علیا ً خلیفتی علیكم ویوثق بنص مكتوب البیعة التی أخذها علیهم فی غدیر خم.
ثم مرة أخرى النبی یناشدهم ویؤكد الكلام.
فلو كانت الأمة اجتمعت على علی علیه السلام لما اتفرقت.
لواجتمعو علیه لدخلوا الجنة أجمعین أكتعین كما أخبر رسول الله صلى الله علیه وآله.
ولكن انظروا ما الذی صنعه عمر بالأمة وأی جریمة ارتكبها فی حق الأمة.
معارك وحروب وطوائف ومذاهب وانقسامات.
أراد رسول الله أن یوثق لذلك العهد بكتاب لأنّ الكتاب طریق لتثبیت الوصیة بتوثیقها فی كتاب وهذه نقطة سنعرج علیها لاحقا.
لاشك أنّ الوصیة تكون نافذة شفهیاً ولكنّ كتابتها تكون بقصد التوثیق.

لقد أوصى رسول الله وأفضى بوصایاه كلها لخلیفته الشرعی علی علیه السلام. أما ما أراد أن یكتبه رسول الله صلى الله علیه واله فی رزیة الخمیس فمنعوه كان كتابا أراد به توثیق النص على خلافة أمیر المؤمنین وهذا یبین خطر وعِظم ذلك الامر حیث لم یكتفِ رسول الله بتبلیغهم شفهیا فی یوم غدیر خم  بل طوال حیاته الشریفة ومنذ بدایة بعثته صلى الله علیه وآله وسلم كما فی حدیث الدار وإنما أراد أیضا التأكید على ذلك بكتابة الوصیة بالخلافة لأمیر المؤمنین نصا بكتاب موثق قبل رحیله صلى الله علیه وآله وسلم. وإلا فرسول الله أبلغهم قبل ذلك وأوصى لعلی علیه السلام مرارا وأخذ منهم البیعة یوم غدیر خم فقد بلّغ وصیته تلك ولكنّه أراد قبل استشهاده صلى الله علیه وآله توثیقها وكان ذلك اختبارا وابتلاءا لهم فكان أول من اختار أن یكون ذلك الشقی الذی یخالف رسول الله هو عمر بن صهاك لعنه.
انك ان اردت توثیق قضیة معینة والتأكید علیها تقوم بتوثیقها فی كتاب.
أی ذلك الكتاب كان وثیقة أراد فیها أن ینص على خلافة علی علیه السلام لیعصم الأمة من الضلال ففطن عمر اللعین لذلك الأمر ومنع ذلك الكتاب. لذا لأنه خالف ومنع ذلك الكتاب بالفعل أمكنهم التنصل فیما بعد وإنكار الغدیر والالتفاف علیه. فضلّت وانحرفت الأمة وبقیت ثلة قلیلة لزمت وصیة رسول الله وبیعة غدیر خم وثبتت على العهد وشایعت علیا علیه السلام وأما غالبیة الامة قد تبعت السقیفة وانحرفت عن الجادة.

ثم قال(رسول الله): (ادعونی بصحیفة لأكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدی أبدا)
فقالت النسوة من وراء الستر :ألا یسمعون ما قال رسول الله؟
فقلت(أی عمر):إنكن صویحبات یوسف إذا غضب رسول عصرتن أعینكم واذا صحّ ركبتن عنقه.
ـ لاحظوا حتى تعابیره خسیسة وقحة.
قال(النبی): (دعوهن فإنهن خیر منكم)
ـ هنا إشارة نلتف لها نظرأهل العامة الذین یدّعون أنّ أبا بكر وعمر خیرالخلق من بعد النبی محمد صلى الله علیه وآله وسلم.
فهنا بنص رسول الله النسوة خیر منهم.
(المعجم الاوسط الجزء 6 الصفحة 262,مجمع الزوائد الجزء 9 الصفحة 34)
ـ بسبب شدة وقاحة عمر و ما تسبب به من كثرة اللغط والاختلاف فقد وقع التنازع والاختلاف فامتنع رسول الله صلى الله علیه وآله عن كتابة الوصیة.
روى أحمد بن حنبل عن جابر بن عبد الله أنّ النبی دعى بصحیفة لیكتب فیها كتاباً لا یضلون بعده فخالف علیها عمر بن الخطاب حتى رفضها.
(مسند أحمد الجزء 3 الصفحة 346)
 
ولكن لماذا رفض النبی صلى الله علیه وآله الكتابة فیما بعد؟
روى بن سعد عن بن عباس قال: إشتكى النبی یوم الخمیس, فبكى بن عباس: فقال یوم الخمیس وما یوم الخمیس؟
اشتد النبی صلى الله علیه وآله وجعه فقال إئتونی بدواة وصحیفة أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدا.
قال: فقال بعض من كان عنده
ـ ایضا ً الراوی هنا یحوّر ویرواغ بغیة تخفیف وتهوین العبارات والتمویه عن شخصیة القائل وهو عمر لعنه الله كما تبین لكم.
فقال بعض من كان عنده: إنّ نبی الله لیهجر.
 قال : فقیل له :ألا نأتیك بما طلبت ؟
قال: أوَبعد ماذا؟
(طبقات بن سعد الجزء الاول الصفحة 517, معجم الطبرانی الجزء 11 الصفحة 352)
الخلاصة:
سبب عدم قیام الرسول بكتابة الكتاب بعد رفضهم له وتجاسرهم علیه صلى الله علیه وآله واتهامه بالهجر هو التالی ..
إذا قام الرسول صلى الله علیه وآله بكتابة الكتاب هنا سوف یفتح عمر لعنه الله باب الطعن فی جمیع أحادیث الرسول صلى الله علیه وآله وسلم ولن یبقَ على الاسلام حتى هذه الطائفة العریضة المخدوعة التی وصلها هذا القلیل من الإسلام على مافیه من علات. فبقاؤهم على دین یحمل عنوان الإسلام على مافیه من علات خیر من انقلابهم وخروجهم جمیعا من عنوان الإسلام زرافات لأنّ الله تعالى قیض أئمة هدى من ذریة رسول الله صلى الله علیه وآله وجعل لهم شیعة على قلتهم سیحاولون عبر العصور استنقاذ هؤلاء الأكثریة وإعادتهم الى الجادة وكما ترون بالفعل هذا ما حصل فالیوم الشیعة یتكاثرون ویزداد عدیدهم فی مقابل الطائفة الأخرى بعد أن لم یكونوا فی بادیء الأمر سوى ثلاثة (سلمان والمقدادا وأبی ذر) علیهم السلام.
رفض رسول الله صلى الله علیه وآله كتابة ذلك الكتاب بعد أن اتهمه عمر لعنه لله بالهجر لأنّ عمر حین یقود انقلابه على الوصی الشرعی سوف یطعن فی تلك الوثیقة بقوله أنّ هذا الكتاب من الهجر والهذیان وهذا سیثبّته التاریخ ویكون بابا للطعن فی نبوة رسول الله صلى الله علیه وآله والتشكیك فی كل ماجاء عنه صلى الله علیه وآله.
 أراد النبی صلى الله علیه وآله حفظ هذا الدین واستبقاء من دخلوا فیه تحت عنوان الإسلام لئلا یندثر.
هنا نشیر إلى نقطتین..
النقطة الأولى: على المخالفین أن یتقبلوا منا لعن عمر "لعنه الله" باتفاق جمیع علماء العامة أنّ من یعصی أوامر رسول الله یجوز لعنه لأنه عصى أوامر رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم.
النقطة الثانیة : هنا نلفت إلى أنّ عمر یقول حسبنا كتاب الله ورفض ما یأتی به الرسول وهو سنته المطهرة.
عندما استدلت الزهراء با الآیة القرآنیة الشریفة,هنا ترك (حسبنا كتاب الله) واستدل بالأحادیث التی وضعها على لسان رسول الله صلى الله علیه وآله لیرد به صریح كتاب الله تعالى.
هنا عندما اقتضت ذلك مصلحته لم یعد من مكان لحسبنا كتاب الله!
هذا وصلى الله على محمد وأهل بیته الطیبین الطاهرین.

المصدر:http://www.alqatrah.org/edara/index.php?id=265




طبقه بندی: مُحاضرات للعلماء الأفاضل وخَــدَمَـت المنابر، 
نگارش در تاریخ چهارشنبه 16 بهمن 1392 توسط سیدعبداللطیف صُبــاح الموسوی | نظرات ()
درباره وبلاگ
موضوعات
آخرین مطالب
جستجو
آرشیو مطالب
نظر سنجی
نظر شما در مورد وبلاگ من چیه؟






نویسندگان
پیوند ها
پیوند های روزانه
آمار سایت
بازدیدهای امروز : نفر
بازدیدهای دیروز : نفر
كل بازدیدها : نفر
بازدید این ماه : نفر
بازدید ماه قبل : نفر
تعداد نویسندگان : عدد
كل مطالب : عدد
آخرین بازدید :
آخرین بروز رسانی :


دانلود اهنگ

دانلود

دانلود رایگان

دانلود نرم افزار

دانلود فیلم

دانلود

شادزیست

قالب وبلاگ

لیمونات

شارژ ایرانسل

تک باکس

دانلود نرم افزار