قال تعالى(فی قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب ألیم بما كانوا یكذبون)البقرة10

(…الذین لم یرد الله أن یطهر قلوبهم لهم فی الدنیا خزی ولهم فی الآخرة عذاب عظیم)41 المائدة



تختلف الناس من حیث المظهر وكذلك تختلف من حیث الجوهر فظاهر البعض جمیل واخر قبیح وفیهم اسمر وابیض و اسود وو.. وهكذا من حیث الجوهر ففیهم الطیب وفیهیم الخبیث فیهم اصحاب قلوب طاهرة وفیهم اصحاب قلوب سوداء خبیثة جبلت نفوسهم وارواحهم على الشر, بعظهم یعلم بنفسه انه سئ واخر لا یعلم ویتصور انه حسن الاخلاق طبیعی السجایا ولكن ما العلامات والدلالات التی تبین لنا علامة القلب الاسود من الابیض والروح الخبیثة من الزكیة؟

من العلامات لذلك:

یرى المساوئ ولا یرى المحاسن: من العلامات المهمة التی تبین لنا اصحاب القلوب السوداء هی ان البعض حینما ینظر الى الاخرین ینظر لهم بعین ناقمة تفتش عن العیوب وتبحث عن المساوئ فأن وقع نظره على شخص یحمل اخلاق حسنة متعدده ولكن لدیه خصلة سیئة فهو لا یرى سواها.

فی احد القصص التی وردتنا عن عیسى علیه السلام وهو یجوب البلدان ویسیر معه البعض لكی یتعلمون منه ما یطهر ارواحهم ویجتث من نفوسهم الخبائث روی انه مر وأصحابه على كلب میت ، فقال له بعضهم ما أنتن ریحه ! فقال عیسى بن مریم : ما أبیض أسنانه .

اراد ان یؤدبهم ویعالج هذا المرض الخطیر یرید ان یقول لهم ابحثوا على المحاسن فی الآخرین ولیقع نظركم علیها وغضوها عن المساوئ.

فالشخص اذا رایته دائما یذم الاخرین اذا ذكروا عنده ولا یمرون باحد الا تكلم علیه ونادرا ما تجده یمدح انسان فی الغیب فاعلم انه من اسوء الاشخاص سریرة.

الحسد :من العلائم على خبث الباطن الحسد لا تطیب عینه اذا رئى نعمة عند احد فیتمنى زوالها , نعم یتفق الجمیع فی انهم اذا شاهدوا عند احد نعمة یتمنون ان یحصلوا على مثلها ولكن الفارق مع صاحب القلب الاسود هو یرید زوالها من الآخرین ویعتبر زوالها نعمة علیه ویتمنى ان لا تبقى عند احد نعمة.

روی عن امیر المؤمنین علیه السلام(الحسد شر الأمراض)وایضا(رأس الرذائل الحسد).

سوء الظن : وهو یدل على القلب الخبیث حیث ان نفسه تمیل الى السوء فیحمل تصرفات الآخرین على الجانب السلبی دائما فإن رأى فعل لشخص یحمله على السوء لیس فی حنایا نفسه حسن ظن وان سمع كلمة ممكن ان تحمل على الخیر والشر حملها على الشر خلافا لصاحب القلب الكبیر وهو الذی یحمل الناس على الخیر وما امرنا الا ان نكون منهم.

روی عن أمیر المؤمنین علیه السلام قوله : ” ضع أمر أخیك على أحسنه حتى یأتیك ما یغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخیك سوءا وأنت تجد لها فی الخیر محملا “

القساوة :وهی من العلامات التی تبین باطن الانسان والذی لم یرق ویقسوا على عباد الله ولم تكن فی قلبه رأفة فما هو الا سیئ السریرة, بعض الناس یكون فی منصب فتراه لا یرق لحادث ولا یهش الى حدیث ولا یلین الى مشتكی یحرم الاخرین حقوقهم ولا یبالی ویؤخر معاملاتهم وكأنه امر طبیعی.

وقد ذم الله سبحانه فی كتابه اقوام لقساوة قلوبهم ومدح اخرون لرأفتهم ومن صفاة الله سبحانه الرؤوف , فالقساوة من الصفاة الذمیمة التی تبین لنا سوء باطن الأنسان.



الحقد وعدم المسامحة: من العلامات الفارقة بین القلب السلیم والقلم السقیم الحقد على عباد الله ترى البعض لا یكاد یختلف معهم احد الا اصبح عدوهم وكرهوه وحقدوا علیه اما اذا اساء بحقه احد فتقوم الدنیا ولا تقعد ولا یترك نادی یمر به من دون ان یعفنه فی غیبة هذا المسكین الذی تورط معه ولیس من اخطا معه بدون قصد بأقل نصیبا ممن اساء بحقه بقصد فهذه الزلة الغیر مقصودة تصبح موبقة كبیرة غیر قابلة للعفو او الصلح وتحول هذا الشخص الى عدو بنظر صاحبنا یغلی حقدا علیه وهذه من الدلالات على سواد الباطن وفساد الروح.

فی الحدیث(: طهروا قلوبكم من الحقد فإنه داء موبئ)

التوغل فی المعاصی:

لو نضرنا الى القانون الالهی والمحرمات منه لوجتها اما اعتداء على اوامر الله الذی انعم على العبد وتمرد هذا العبد على المنعم او اعتداء على حقوق الاخرین او اعتداء على نفسه او اعتداء على الطبیعة وما بها من خیرات خلقت لیستفید منها عباد الله ومن توغل وجاهر بالمعاصی فهو عنصرا خبیثا ضارا معتدی على حقوق الغیر یربك المجتمع ویسبب له الآهات والآلام وهذا ان دل فأنه یدل على خبث باطنه.



هذه بعض الدلالات والعلامات التی تبین فساد القلب من صلاحه واذا كانت هذه الصفة مذمومة فالصفة التی تقابلها –طهارة الباطن- من الصفاة الحمیدة



والعلامات التی ذكرت لخبث الباطن اعلاه ممكن ان ندلل على طهارة الباطن بأضدادها:

فمن یغضض طرفه عن السیئات ویرى الحسنات ومن یدخله السرور حینما یرى النعمة عند الغیر ومن لم یؤول احادیث الغیر ومواقفهم على الشر بل على حسن الظن ومن كان رحیم رقیق ومن كان من صفاته مسامحة الناس والعفو عنهم ولم یتوغل بالمعاصی فهذا یدل على طهارة الباطن التی مدحت من قبل الله سبحانه

ولذا حینما اجتبى الله سبحانه اصحاب الكساء اذهب الرجس عنهم وطهرهم تطهیرا

جاء عن موسى بن عمران ( علیهما السلام ) : یا رب من أهلك الذین تظلهم فی ظل عرشك یوم لا ظل إلا ظلك ؟ قال : فأوحى الله إلیه : الطاهرة قلوبهم.

وعن المسیح ( علیه السلام ) : لا یغنی عن الجسد أن یكون ظاهره صحیحا وباطنه فاسدا ، كذلك لا تغنی أجسادكم التی قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ، وما یغنی عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة.

الإمام علی ( علیه السلام ) : قلوب العباد الطاهرة مواضع نظر الله سبحانه ، فمن طهر قلبه نظر إلیه.

لنغیر هذه القلوب ونغسلها من الخبائث بطهارة هذه الصفاة الحمیدة .

تحیاتی