تبلیغات
کلام من القلب الی القلب - الرسول الأعظم "صلى الله علیه وآله وسلم"
علی مع الحق والحق مع علی
بسم الله الرحمن الرحیم

نبذه مختصرة عن حیاة اهل البیت علیهم السلام

الرسول الأعظم "صلى الله علیه وآله وسلم"

محمد قرَّبهُ ربه حتى كقوسین غدا قًرْبُهٌ
محمد حسبی فی شدتی طوبى لمن محمد حسبه
صلى علیه وعلى من هم عترته صفوته صحبته
صلى علیه وعفى رحمة عن مسلمین ربهم ربه

اسمه ونسبه:محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصی بن كلاب، وینتهی نسبه
الشریف الى النبی ابراهیم (علیه السلام). أمه:آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب… كنیته:أبوالقاسم، وأبو ابراهیم. القابه:المصطفى، وله أسماء وردت فی القرآن الكریم مثل: خاتم
النبیین، والأمّی، والمزمل، والمدثر،
والنذیر، والمبین، والكریم، والنور، والنعمة، والرحمة، والعبد، والرؤوف، والرحیم، والشاهد، والمبشر، والنذیر، والداعی، وغیرها.
نبذة عن حیاة النبی محمد (ص):ولد النبی صلى الله علیه وآله وسلم یوم الإثنین 17 وقیل 12 من شهر ربیع الأول عام الفیل بمكة، وقد مات أبوه وهو فی بطن أمه، وتوفیت أمه وعمره ست سنین فكفله جده عبدالمطلب ولما بلغ عمره ثمان سنین توفى جده فكفله عمه أبو طالب وأحسن كفالته، وكان لا یفارقه لیلا ولا نهارا، وصحبه فی أسفاره إلى الشام للتجارة، ولما بلغ الأربعین سنة من عمره الشریف نزل علیه الوحی بالنبوة وكان فی غار حراء، وأول آیة نزلت علیه: (إقرأ باسم ربك الذی خلق خلق الإنسان من علق). فأخبر خدیجة فصدقت به، وأخبر علی بن أبی طالب (ع) فصدق به، وأخذ فی نشر دعوته سرا، ثم أعلنها فأسلم جماعة من العرب فعذبتهم قریش وهاجر إلى المدینة بعد أن أسلم جماعة من أهلها، وأخذ فی نشر الدعوة وحاربته قریش والعرب فانتصر علیهم وفتح مكة. وبعد أن أكمل نشر دعوته وانتشر


الإسلام فی جزیرة العرب توفاه الله تعالى.
وقد عاش (ص) ثلاثا وستین سنة، أربعین منها قبل أن یبعث بالرسالة، وثلاثا وعشرین سنة نبیا رسولا
قضى منها (13) سنة فی مكة و (10) سنین فی المدینة.
أخلاقه (ص):إمتاز النبی محمد (ص) بالأخلاق الفاضلة والصفات الحمیدة. فقد كان بعیدا عن كل ما
یشین سمعته سواء فی أقواله أو أفعاله، متواضعا عفیفا صادقا أمینا حتى لقبته قریش بالصادق الأمین.
وكان (ص) حلیما كریما سخیا شجاعا أوفى العرب ذمة، صبورا على المكاره والأذى فی سبیل نشر دعوته. وكان لا یغضب لنفسه ولا ینتقم لها، سفیقا لأصحابه كثیر التردد إلیهم، یقبل معذرة من اعتذر إلیه، یحب الفقراء والمساكین ویأكل معهم، قلیل الأكل، یختار الجوع على الشبع مواساة للفقراء. وكان (ص) یجلس على التراب ویرقع ثوبه ویخصف نعله بیده الكریمة.وكان لا یجلس ولا یقوم إلا ذكر الله تعالى. وقد مدحه الله جل جلاله بقوله تعالى:(وإنك لعلى خلق عظیم). صدق الله العلی العظیم.
كیفیة الصلاة علیه (ص):قال النبی (ص): (( لا تصلوا علی

الصلاة البتراء، قیل ما البتراء یا رسول الله؟ قال : أن تصلوا علی ولا تذكروا آلی))... فیجب على كل مسلم إذا ذكره (ص) أن یقول
(صلى الله علیه وآله وسلم). وإذا أراد الصلاة علیه (ص) أن یقول (اللهم صلی على محمد وآل محمد)).
من حكمه (صلى الله علیه وآله وسلم):
1- رضى الرب فی رضى الوالدین وسخط الرب فی سخط الوالدین.
2- سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وحرمة ماله كحرمة دمه.
3- الرحم معلقة بالعرش تقول اللهم صِلْ من وصلنی واقطع من قطعنی.
4- التاجر الأمین الصدوق مع الشهداء یوم القیامة.
5- حسنوا لباسكم وأصلحوا رحالكم حتى تكونوا كأنكم شامة فی الناس.
6- إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه ودخانه فلیجلسه معه، فإن لم یجلس معه فلیناوله أكلة أو أكلتین.
7- إتقوا الله فی الضعیفین، المرأة الأرملة والصبی الیتیم.
8- إتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا، فإنها لیس دونها حجاب.



9- من لا یستحی من الناس لا یستحی من الله.
10- من لا یَرْحم لا یُرْحَمْ.
11- الخلق كلهم عیال الله فأحبهم إلیه أنفعهم لعیاله.
12- لا إیمان لمن لا أمانة له، ولا دین لمن لا عهْدَ له.
13- قل الحق ولو على نفسك؟
14- إیاك وقرین السوء فإنك به تُعْرَفْ.
15- من عامل الناس فلم یظلمهم، وحدثهم فلم یكذبهم، ووعدهم فلم یخلفهم، فقد كملت مروءته، وظهرت عدالته،ووجبت أخوته.
مبعثه: بعث بمكة فی 27 رجب بعد أن بلغ عمره الشریف أربعون سنة. تعالیمه: جاء (ص) بالمساواة بین جمع الخلق، وبالاخوّة، والعفو العام عمّن دخل فی الاسلام، ثم سنّ شریعةً باهرةً وقانوناً عادلاً تلقاه عن الله عزّوجلّ ثم تلقاه المسلمون منه.
معجزاته: كثیرة ولا یسع المجال لذكرها جمیعا ولكن نذكر أعظمها:


الأولى: القرآن الكریم الذی عجزت قریش والعرب جمیعا عن معارضته والإتیان بمثله.
الثانیة: وضعه الشریعة الإسلامیة المطابقة للحكمة والموافقة لكل عصر وزمان مع كونه أمیا لا یقرأ
ولا یكتب وقد نشأ بین قوم أمیین.

ولا بأس بذكر بعض من معجزاته الأخرى كنبوع الماء من بین أصابعه، وإشباع الخلق الكثیر من قلیل الزاد، ومجئ الشجر، وحنین الجذع، وإخباره بالمغیبات.
أما المغیبات التی أخبر عنها فهی كالتالی:
أخبر النبی صلى الله علیه وآله بحوادث كثیرة وقعت بعد وفاته، منها قوله (ص) لعلی علیه السلام،
"أنت تقاتل بعدی الناكثین(وهم أهل الجمل بالبصرة)، والقاسطین (وهم معاویة وأهل الشام فی صفین)،
والمارقین (وهم الخوارج بالنهروان). وإن قاتِلُك إبن ملجم. وإخباره بسم الإمام الحسن (ع) وقتل الإمام
الحسین (ع) بكربلاء. وقوله (ص) ویح عمار تقتله الفئة الباغیة یدعوهم إلى الجنة ویدعونه إلى النار،
فقُتِلَ عمار فی معركة صفین. وقوله (ص) لفاطمة علیها السلام:
"أنت أول أهل بیتی لحاقا بی".
وإخباره بظهور الدولة الأمویة وظهور دولة بنی العباس. دعوته:دعا الناس فی مكة الى التوحید سراً مدة ثلاث سنین، و دعاهم علناً مدة عشر سنین. هجرته:هاجر من مكة الى المدینة المنورة فی بدایة شهر ربیع الاول بعد مرور 13 عاماً من مبعثه،
وذلك لشدة اذى المشركین له ولأصحابه. حروبه وغزواته:أذن الله عزوجلّ للرسول (ص) بقتال المشركین والكفار والمنافقین، فخاض معهم معارك كثیرة نذكر هنا ابرزها: بدر ـ أحد ـ الخندق (الاحزاب) ـ خیبر ـ حنین. زوجاته:خدیجة بنت خویلد (رضوان الله علیها)، وهی الزوجة الأولى؛ أما الأخریات فهن: سودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبی بكر، وغزیة بنت دودان (ام شریك)، وحفصة بنت عمر، ورملة بنت أبی سفیان (أم حبیبة)، وأم سلمة بنت أبی أمیّة، وزینب بنت

جحش، وزینب بنت خزیمة، ومیمونة بنت الحارث، وجویریة بنت الحارث، وصفیة بنت حییّ بن أخطب. أولاده: وهم: 1 ـ عبدالله. 2 ـ القاسم. 3 ـ ابراهیم (علیهم السلام). 4 ـ فاطمة (علیها السلام).
وقیل: زینب ورقیة وام كلثوم. اعمامه: له تسعة اعمام، وهم أبناء عبدالمطلب: الحارث ـ الزبیر ـ أبو طالب ـ حمزة ـ الغیداق
ـ ضرار المقوّم ـ أبو لهب ـ العباس. عماته:وله عمات ست من أمهات شتى وهنّ: أمیمة ـ أم حكیمة ـ برّة ـ عاتكة ـ صفیّة ـ أروى. أوصیاؤه: اثنا عشر وصیاً، وهم: 1 ـ أمیرالمؤمنین علی (علیه السلام)، 2 ـ الحسن بن علی
(علیهما السلام)، 3 ـ الحسین بن علی (علیهما السلام)، 4 ـ علی بن الحسین (علیهما السلام)،
5 ـ محمد بن علی (علیهما السلام)، 6 ـ جعفر بن محمد (علیهما السلام)، 7 ـ موسى بن جعفر


(علیهما السلام)، 8 ـ علی بن موسى (علیهما السلام)، 9 ـ محمد بن علی (علیهما السلام)،
10 ـ علی بن محمد (علیهما السلام)، 11 ـ الحسن بن علی (علیهما السلام)، 12 ـ الحجة بن الحسن (عج). بوابه:أنس بن مالك. شعراؤه:حسان بن ثابت، عبدالله بن رواحة، كعب بن مالك. مؤذنوه:بلال الحبشی: ابن أم مكتوم، سعد القرط. نقش خاتمه:(محمد رسول الله). مدة عمره:63 عاماً. مدة نبوته:23 سنة. تاریخ وفاته:28 صفر 11 هـ
مكان وفاته:المدینة المنورة. محل دفنه:المدینة المنورة فی المسجد النبوی الشریف.



)

إلامام الأول
الإمام علی بن أبی طالب (ع)
الإمام هو الإنسان المخبر عن الله بواسطة النبی (ص). ولما كان المقصود من إرسال الأنبیاء والرسل هو إرشاد الخلق وهدایتهم، إقتضت الحكمة وجود شخص یقوم مقام النبی فی رفع الفساد والإنتصاف للمظلوم من الظالم وحفظ الشریعة من الزیادة والنقصان وإقامة الحدود وإجبار الناس على فعل الطاعات واجتناب المحرمات.
صفات الإمام: هی عین الصفات التی یتصف بها النبی (ص).
كیفیة نصب الإمام: لنصب الإمام طریقان:
1- النص من الله أو من نبیه أو من إمام قبله منصوص علیه.
2- ظهور المعجزة على یده.
من الإمام بعد النبی (ص)؟ الإمام بعد النبی محمد (ص) هو ابن عمه وأخیه علی بن أبی طالب أمیر المؤمنین علیه السلام.
الدلیل على إمامة علی (ع): إن آیة التطهیر وهی قوله تعالى:(( إنما یرید الله لیذهب عنكم الرجس (1) أهل البیت ویطهركم تطهیرا

))، نزلت فی النبی وعلی وفاطمة والحسن والحسین "صلوات الله علیهم " لما جمعهم النبی ووضع علیهم الكساء، فثبت أن علیاً من هؤلاء الخمسة الذین أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهیرا.
وقد أوضح رسول الله (ص) الأمر فجعله جلیا بقوله لعلی (ع): ( لا ینبغی أن أذهب إلا وأنت خلیفتی ). وهذا نص صریح فی كونه خلیفته، بل نص جلی فی أنه لو ذهب ولم یستخلفه كان قد فعل ما لا ینبغی أن یفعل، وهذا لیس إلا لأنه كان مأمورا من الله عز وجل باستخلافه كما ثبت فی تفسیر قوله تعالى:(( یا أیها الرسول بلغ ما أنزل إلیك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)). ولا ننسى قول الرسول الكریم (ص) فی هذا الحدیث(( أنت ولی كل مؤمن بعدی)). فإنه نص فی أن علی (ع) ولی الأمر وولیه والقائم مقامه فیه.
قال الكمیت (رحمه الله تعالى):
ونعم ولی الأمر بعد ولیه
ومنتجع التقوى ونعم المؤدب
من النصوص الواردة بحق علی (ع):
1- قوله تعالى:(( إنما ولیكم الله ورسوله والذین آمنوا الذین یقیمون الصلاة ویؤتون الزكاة وهم راكعون)). ونزلت هذه الآیة
بحق علی لما تصدق بخاتمه وهو یصلی فی المسجد.
2- آیة المباهلة وهی: (( فمن حاجك فیه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبین)). والمقصود من أنفسنا هو الإمام علی (ع) ولو كان غیره أفضل منه أو أقدم لقدمه النبی معه للمباهلة.
من النصوص الواردة من النبی (ص) فی إمامته:
1- قوله (ص) یوم غدیر خم (من كنت مولاه فهذا علی مولاه. اللهم وال من والاه وعادی من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حیث دار).
2- لما جمع النبی (ص) عشیرته وصنع لهم طعاما ودعاهم إلى الإسلام قال (ص): (من یؤازرنی على هذا الأمر، على أن یكون أخی ووصیی وخلیفتی من بعدی) فقال علی (ع): أنا یا رسول الله. فأخذ برقبته وقال: (هذا أخی ووصیی وخلیفتی فیكم فاسمعوا له وأطیعوا).
3- قوله (ص): (إن علیاً من وأنا من علی وهو ولی كل مؤمن بعدی لا یؤدی عنی إلا أنا وعلی).
4- قوله (ص): (لكل نبی وصی ووارث وإن وصیی ووارثی علی بن أبی طالب).

ولا یخفى ما فیه من الأدلة القاطعة، والبراهین الساطعة على أن علیا ولی عهده (ص) وخلیفته من بعده، وكیف جعله صلى الله علیه وآله ولیه فی الدنیا والآخرة، آثره بذلك على سائر أرحامه، وكیف أنزله بمنزلة هارون من موسى عندما خرج (ص) فی غزوة تبوك وخرج الناس معه، فقال له علی (ع): أخرج معك؟ فقال (ص): (لا) فبكى علی فقال له الرسول (ص): (أما ترضى أن تكون منی بمنزلة هارون من موسى، إلا أن لیس بعدی نبی، إنه لا ینبغی أن أذهب إلا وأنت خلیفتی).
ونحن نعلم أن أظهر المنازل التی كانت لهارون من موسى وزارته له وشد أزره به وإشراكه معه فی أمره، وخلافته عنه، وفرض طاعته على جمیع أمته بدلیل قوله"(( واجعل لی وزیراً من أهلی هارون أخی أشدد به أزری وأشركه فی أمری)). وقوله: (( أخلفنی فی قومی وأصلح ولا تتبع سبیل المفسدین)). وقوله عز وعلا: (( قد أوتیت سؤالك یا موسى)).
فعلی بكم هذا النص خلیفة رسول الله فی قومه ووزیره فی أهله، وشریكه فی أمره - على سبیل الخلافة عنه لا على سبیل النبوة - وأفضل أمته، وأولاهم به حیا ومیتا، وله علیهم من فرض الطاعة زمن النبی - بوزارته له - مثل الذی كان لهارون على موسى.

ملخص عن حیاة الإمام علی بن أبی طالب (أمیر المؤمنین) (ع):
أول أئمة المسلمین وخلیفة الله فی العالمین بعد خاتم الأنبیاء وسید المرسلین ابن عمه محمد رسول الله "صلى الله علیه وآله وسلم" علی بن أبی طالب "علیه السلام" بن عبدالمطلب بن هاشم، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.
ولد فی الكعبة المشرفة یوم 13 رجب ولم یولد قبله ولا بعده أحد سواه فی هذا المكان المبارك، وهذه فضیلة خصه الله بها إجلالا لمحله ومنزلته وإعلاء لقدره، وتربى فی حجر النبی (ص)، ونشأ فی بیته وتأدب بآدابه وتخلق بأخلاقه، وكان لا یفارقه لا لیلا ولا نهارا، فكان لانبی (ص) یحمله صغیرا ویطوف جبال مكة وشعابها وأودیتها.
ولما بعث النبی (ص) بالنبوة كان أول من آمن به وصدقه وجاهد دونه الكافرین، وقدم نفسه فداء له لیلة الهجرة إذ نام بمكان النبی (ص) وافیا له بروحه. ولقد خدم النبی (ص) والإسلام خدمة لم یقم غیره بمثلها. شهد حروب النبی وغزواته وأبلى فی نصرته ونصرة الدین بلاء حسنا حتى قوی الإسلام، فكان النبی (ص) یحبه حبا شدیدا حتى زوجه ابنته العزیزة سیدة نساء لاعالمین فاطمة الزهراء علیها السلام. ولم یزل فی خدمته حتى توفى النبی (ص) ولم یفتر عن نصرة الدین بعده، فقد كان باذلا النصیحة للإسلام مستشارا فی جمیع الأعمال حتى إذا أفضت الخلافة إلیه نكثت طائفة وبغت طائفة أخرق ومرق أخرون فحصل نم جراء ذلك حرب الجمل (2) وصفین (3) والنهروان (4) ، وبقی فی الخلافة 5 سنین و6 أشهر.
إستشهاده (علیه السلام): بینما الإمام علی (ع) یصلی صلاة الصبح فی محرابه فی مسجد الكوفة لیلة 19 من رمضان وهو فی حالة السجود إذضربه اللعین حعبدالرحمن بن الملجم بالسیف على رأسه. وتوفى لیلة 21 منه سنة 40 من الهجرة وعمره الشریف 63 كعمر أخیه رسول الله (ص). ودفن فی النجف الأشرف سرا وأخفى أولاده قبره خوفا من الخوارج وبنب أمیة.
صفاته (علیه السلام): امتاز الإمام علی (ع) بالصفات الفاضلة والأخلاق الحمیدة نذكر منها:
1- الإیمان: هو أول من آمن بالله وصدق رسوله ولم یشرك بالله طرفة عین، ولم یسجد لصنم قط.
2- العلم: كان أعلم الناس بعد رسول الله ، وكان الصحابة یرجعون إلیه فی كثیر من المسائل. وقد شهد له النبی (ص) بالعلم بقوله: ( أقضاكم علی ). وقوله (ص): ( أنا مدینة العلم وعلی بابها ).
3- الزهد: كان أزهد الناس، قوته خبز الشعیر ولباسه الخام
الغلیظ، وحمائل سیفه لیف، وكانت الأموال تجبى له من الأقطار، ومات ولم یخلف شیئا.
4- العبادة: لا خلاف أنه كان أعبد الناس، ومنه تعلم الناس صلاة اللیل والأدعیة والمناجاة.
5- الشجاعة: أما شجاعته فلا تحتاج إلى دلیل فإنه أشجع الخلق، ومواقفه فی الحروب تغنی عن شرح شجاعته.
6- الجهاد: هو سید المجاهدین، شهد غزوات النبی (ص) كلها وأبلى فیها بلاء حسنا إلا غزوة تبوك فإن النبی (ص) خلفه نائبا عنه فی المدینة وقال له:( أما ترضى أن تكون منی بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبی بعدی).
7- العدالة: كان أعدل الناس لا یفرق بین رئیس ومرؤوس فی الحق وهو الذی ساوى بین الناس فی العطاء وأخذ كأحدهم.
8- الفصاحة: هو إمام الفصاحة وسید البلغاء ویكفی دلالة على فصاحته كتاب نهج البلاغة.
9- الكرم: كان (ع) أسخى الناس، یصوم ویطوی ویؤثر بزاده، وفیه نزلت الآیة الكریمة .. (( ویطعمون الطعام على حبه مسكینا ویتیما وأسیرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نرید منكم جزاء ولا شكورا )).
10- حسن الخلق: كان لین الجانب شدید التواضع طلیق المحیا
كثیر التبسم.
11- الحلم: كان حلیما كثیر الصفح، ظفر بعدوه مروان بن الحكم یوم الجمل فصفح عنه، ومنع معاویة وأهل الشام الماء عنه (ع) فلما ملكه أباحه لهم.
إخباره بالمغیبات:
أخبر علی علیه السلام بحوادث وقعت بعد وفاته منها: قوله لأصحابه: إنكم ستعرضون بعدی على سبی، والبراءة منی. وإخباره أصحابه میثم التمار ورشید الهجری وكمیل بن زیاد بأنهم سیقتلون بعده بالتفاصیل التی جرت علیهم. وإخباره _ع) عن غرق البصرة وهجوم التتر على بغداد وعن ظهور صاحب الزنج وعن قتله على ید ابن ملجم وغیر ذلك من الأخبار.
من حكمه:
1- صدر العاقل صندوق سره.
2- من كثر كلامه كثر خطأه، ومن كثر خطأه قل حیاؤه ومن قل حیاؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النار.
3- أحسن إلى من شئت تكن أمیره، واستغنی عمن شئت تكن نظیره، واحتج إلى من شئت تكن أسیره.
لسیدة فاطمة بنت محمد الزهراء (ع)
سیدة نساء العالمین
اسمها و نسبها: فاطمة بنت محمد (ص) بن عبد الله بن عبد المطلب…

أمها: خدیجة بنت خویلد (رض).

كنیتها: أم أبیها ـ أم الحسنین ـ أم الأئمة ـ أم الریحانتین، و غیرها.

القابها: الزهراء، والبتول، والصدیقة، والمباركة، والطاهرة، والزكیة، والراضیة، والمرضیة، والمحدثة، وغیرها.

تاریخ ولادتها: ولدت الزهراء (س) فی 20 جمادی الآخرة فی السنة الخامسة للبعثة النبویة المباركة على المشهور عند الشیعة، وقیل غیر ذلك.


محل ولادتها: مكة المكرمة.

زواجها: تزوجت من الامام أمیرالمؤمنین علی بن أبی طالب (علیه السلام).

أولادها: الحسن والحسین (علیهما السلام)، و زینب الكبرى (س)، وزینب الصغرى (س).

نقش خاتمها: (أمن المتوكلون).

خادمتها: فضة (رض).

مدة عمرها: 18 سنة على المشهور، و قیل غیر ذلك.

تاریخ وفاتها: 3 جمادى الآخرة 11 هـ ، وعلى روایة 13 جمادى الاولى، وقیل غیر ذلك.
محل دفنها: المدینة المنورة، و اختلف فی موضع قبرها (علیها السلام).
ولادتها:
ولدت فاطمة بنت رسول اللّه بمكة المكرّمة یوم الجمعة العشرین من جمادى الآخرة، بعد البعثة النبویة ‌بسنتین، وهی أصغر بنات الرسول وأعزّهنّ عنده وأحبّهنّ إلیه، وانقطع نسله إلاّ منها، ولحبّه لها كان ‌یدعوها أمّ أبیها. وسمّاها فاطمة الزهراء، ولقّبها بالزهراء والبتول ـ والبتل: هو القطع ـ لانقطاعها عن ‌نساء زمانها فضلاً، ودیناً، وحسباً، وقیل لانقطاعهاعن الدنیا إلى اللّه تعالى.
أقامت مع أبیها بمكة ثمانی سنین ، ثم هاجرت إلى المدینة على أثر هجرة أبیها، وتزوّجها علیّ علیه السلام فی المدینة، ولمّا توفّی النبی(ص) كان عمرها ثمانی عشرة سنة.
كان النبی یشهد بحقّها ویعلن فضلها ویقول:
«فاطمة بضعة منّی فمن أغضبها فقد أغضبنی».
و:«فاطمة بضعة منّی یؤذینی ما آذاها ویغضبنی ما أغضبها».
وروى ‌الصدوق فی ( الأمالی ) بإسناده عن ابن عباس قال: إن رسول اللّه كان جالساً ذات یوم ‌وعنده علیّ وفاطمة والحسن والحسین، فقال: «اللهم إن هؤلاء أهل بیتی ‌وأكرم الناس علیّ فأحب من أحبّهم ، وأبغض من أبغضهم ، ووال من والاهم ، وعاد من ‌عاداهم ، وأعن من أعانهم، مطهّرین من كل دنس ، معصومین من كل ذنب، وأیّدهم بروح القدس منك».

وأخرج الإمام أحمد فی مسنده وأبو داود فی ( الاستیعاب ) أن النبی(ص) قال : «أفضل نساء أهل الجنة: خدیجة بنت خویلد ، وفاطمة بنت محمّد ، وآسیة بنت مزاحم ( امرأ ة فرعون)، ومریم بنت عمران». وقال : «خیر نساء العالمین أربع : مریم بنت عمران وآسیة بنت مزاحم ، وخدیجة بنت خویلد ، وفاطمة بنت محمد».


إنا فقدناك فقد الارض وابلها
واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب
وكل أهل له قربى ومنزلة
عند الاله على الأدنین مقترب
بدت رجال لنا نجوى صدورهم
لما مضیت وحالت دونك الترب
تجهمتنا رجال واستخفّ بنا
لما فقدت وكل الارث مغتصب
وكنت بدراً ونوراً یستضاء به
علیك ینزل من ذی العزّة الكتب
وكان جبریل بالآیات یؤنسنا
فقد فقدت وكل الخیر محتجب
فلیت قبلك كان الموت صادفنا
لما مضیت وحالت دونك الكثب
إنا رزینا بما لم یُرز ذو شجن
من البریّة لا عجم ولا عرب
فدك:
قریة بالحجاز، بینها وبین المدینة یومان وقیل ثلاثة. أفاءها الله
على رسوله (صلّى الله علیه وآله وسلّم) فی سنة سبع من الهجرة صلحاً… فهی مما لم یوجف علیها بخیل ولا ركاب، فكانت خالصة لرسول الله (صلّى الله علیه وآله وسلّم). فیها عین فوّارة ونخیل كثیرة. ـ معجم البلدان 4 / 238 ـ .
بعد أن أصبحت خالصة لرسول الله (صلّى الله علیه وآله وسلّم)، أوحى الله سبحانه وتعالى لنبیه: (فآتِ ذا القربى حقّه) ـ الروم / 38 ـ فجعل النبی (صلّى الله علیه وآله وسلّم) فدكاً طعمة لفاطمة (علیها السلام) بأمر الله هذا. وقد تتابعت علیها الاحداث الاتیة:
1 ـ كانت بید فاطمة الزهراء (سلام الله علیها) من سنة سبع من الهجرة النبویة وخلال حیاة النبی (صلّى الله علیه وآله وسلّم) وحتى تولى أبوبكر الخلافة تدیرها بواسطة وكیل لها فیها، توزّع ثمارها وما تنتجه على فقراء المسلمین.

2 ـ لما تولى أبوبكر الخلافة… سلبها من فاطمة الزهراء (علیها السلام) بحجة أنها فیء المسلمین.
3 ـ وهبها معاویة الى مروان بن الحكم لیغیظ بذلك آل الرسول ـ ومعنى ذلك أنها لم تكن قطعة أرض وإنما معناها أكثر قیمة واهمیة منها.
4 ـ وهبها مروان الى ابنه عبدالعزیز، فورثها ابنه عمر منه
ولما ولی الامر عمر بن عبدالعزیز ردّ فدكاً الى أبناء فاطمة وعلی (علیهما السلام).
5 ـ لما ولی یزید بن عبدالملك قبضها فلم تزل فی أیدی بنی أمیة حتى ولی أبوالعباس السفاح الخلافة.
6 ـ دفعها أبو العباس السفاح الى ولد علی مرة ثانیة الى أن ولی الامر المنصور.
7 ـ لما خرج بنو الحسن على المنصور قبض فدكاً منهم. فرجعت بید بنی العباس.
8 ـ لما استوى الامر للمأمون ردّ فدكاً الى ابناء فاطمة و علی (علیهما السلام) بعد أن استوثق عنها من القضاة فی دولته وكتب لهم بذلك كتاباً فقام دعبل الشاعر وأنشد:
أصبح وجه الزمان قد ضحكا
بردّ مأمونٍ هاشمٍ فدكا
راجع معجم البلدان 4: 238، الكشاف للزمخشری: 2/ 661 تفسیر فتح القدیر للشوكانی 3: 224


الإمام الثانی
الإمام الحسن بن علی المجتبى (ع)

هو أبو محمد الحسن بن علی بن أبی طالب علیهم السلام، أول
السبطین وسید شباب أهل الجنة. وأمه سیدة نساء العالمین فاطمة الزهراء علیها السلام وهو رابع أهل الكساء الذی أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهیرا. ولد فی النصف من شهر رمضان سنة 3 للهجرة.
یا لیلة النصف بشهر الصیام
أنعشت بالبشر جمیع الأنام
بمولد السبط الزكی الإمام
رب العطایا والندى والمنن
ریحانة المختار سبط الرسول
نجل علی الطهر وابن البتول
كریم أهل البیت زاكی الأصول
فمن یدانیه بفضل وقنْ
بویع بالخلافة بعد وفاة أبیه وبقی سته أشهر ثم تخلى عنها إلى معاویة بالقهر والقوة .. وتوفى مسموما بالسم أرسله معاویة إلى زوجة الإمام الحسن (ع) جعیدة بنت الأشعث لتسمیه به، فی السابع من شهر صفر سنة خمسین من الهجرة، وله من العمر 47 سنة. ولما أراد الحسن علیه السلام دفنه عند جده رسول الله (ص)

منعته بنو أمیة وأخرون معهم ورشقوا جنازته بالسهام، فدفن فی البقیع بالمدینة مع جدته فاطمة بنت أسد.
وكان علیه السلام أزهد الناس وأعبدهم وأفضلهم. حج عشرین حجة من المدینة إلى مكة مشیا على قدمیه. وكان حلیما كریما سخیا ما قصده ذو حاجة إلا رجع بقضائها. وقد لقبه رسول الله (ص) بسید شباب أهل الجنة.
من كلامه:
1- أوسع ما یكون الكریم بالمغفرة إذا ضاقت بالمذنب المعذرة.
2- المصائب مفاتیح الأجر.
3- تجهل النعم ما أقامت فإذا ولت عرفت

الإمام الثالث
الإمام الحسین بن علی الشهید (ع)

هو سید الشهداء وسید شباب أهل الجنة أبو عبدالله الحسین بن علی بن أبی طالب "علیه السلام"، وهو خامس أهل الكساء وأمه سیدة نساء العالمین فاطمة الزهراء بنت رسالة الله (ص).

ولد علیه السلام یوم 3 شعبان سنة 4 للهجرة واستشهد فی الیوم العاشر من المحرم سنة 61 للهجرة وعمره 58 سنة.
وقد ورد عن النبی (ص) أنه قال: ( حسین منی وأنا من حسین )، ولما ولد سماه جده حسینا وكان دائما یعظه ویحمله ویعرف به المسلمین ویقول: ( هذا ابنی أحب الله من أحب حسینا ).
طاول الأشهر یا شعبان فخرا
كل یوم فیك للإسلام بشرى
حیث فی الثالث منك ابتهجت
طلعة الدنیا وطرف الدین قرا
یوم میلاد ابن المصطفى
بشذاه عبق الآفاق نشرا
هبط الروح وأملاك السما
بالتهانی لرسول الله تترى
فرحة قد جعل الله بها
للورى شطرا وللإسلام شطرا
كل أیامك فیه غرر
یا له یوما على الدین أغرا
أسفر الصبح به عن قمر
طلعت من نجوم الحق زهرا
(تسعة) ما سأل الله سوى
ودهم یوما على الإسلام أجرا
فاعتصم فیه وفی عترته
وادخرهم لك فی الدارین ذخرا.
كان علیه السلام على جانب عظیم من مكارم الأخلاق والشجاعة والإباء. ما قصده أحد بحاجة ورجع خائبا وكان یتفقد الفقراء والمساكین ویكرمهم ویحسن إلیهم، وكیف لا یكون كذلك وهو ابن رسول الله وسبطه. وبوقفه فی كربلاء یضرب المثل فی علو نفسه وإبائه وشممه وشجاعته. وهو القائل فی ذلك الیوم لأنصار بنی أمیة ( لقد منتكم شوكتكم أنی أنقاد لطاغیتكم الملحد أبى الله ذلك لی ورسوله وجدود طابت وحجور طهرت لا نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام .....). وهو القائل ( إنی لا أرى الموت إلا سعادة والحیاة مع الظالمین إلا برما ).
وأما عبادته .. فقد كان أعبد الناس وأتقاهم وقد حج خمسا وعشرین حجة ماشیا على قدمیه من المدینة المنورة إلى مكة والنجائب تقاد معه. وكان الناس إذا رأوه یترجلون معه هیبة منه، وأدعیته المشهورة تشهد له بعبادته، منها دعاؤه (ع) یوم عرف.

من كلامه علیه السلام وحكمه:
1- إعلموا أن حوائج الناس إلیكم من نعم الله علیكم فلا تملوا النعم فتتحول إلى غیركم.
2- من نفس كربة عن مؤمن فرج الله عنه كرب الدنیا والآخرة.
3- من أحسن أحست الله إلیه والله یحب المحسنین.
4- الناس عبید الدنیا، والدین لعق على ألسنتهم یحوطونه ما درت معایشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الدیانون.

الإمام الرابع
الإمام علی بن الحسین السجاد (ع)
هو أبو محمد زین العابدین علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب (علیهم السلام). أمه شاهزنان بنت الملك یزدجر بن كسرى، آخر ملوك الفرس، ولد یوم الخامس أو العاشر من شهر شعبان سنة 37 أو 38 من الهجرة فی خلافة جده أمیر المؤمنین علیه السلام، وقد نص علیه بالإمامه أبوه وجده.
توفى فی 25 محرم سنة 95 من الهجرة وعمره 57 سنة وشهد

واقعة الطف مع أبیه أُخِذَ أسیراً مع عیال أبیه وعماته إلى الكوفة ومنها إلى الشام، ولقی المصائب الكبیرةمن بنی أمیة، وعاش بعد أبیه بخمس وثلاثین سنة. ما قدم له طعام ولا شراب إلا ذكر أباه علیه السلام وعطشه، وهكذا لم یفتر عن هذا إلا أن إسْتُشْهِدْ.
كان أفضل أهل زمانه علما وزهدا وعبادة وكرما وتواضعا، ویكفی دلالة على فضله (ع) الأدعیة المأثورة عنه مثل الصحیفة السجادیة ودعاء السَحَرْ وغیرها البالغة أعلى مراتب الفصاحة والبلاغة.
أما كرمه وسخاؤه فقد كان علیه السلام یحمل الجراب مملوءاً طعاماً ودراهماً فی كل لیلة ویطوف به على بیوت الفقراء فی المدینة ویناولهم وهو متلثم لئلا یعرفه أحد.
وروى الرواة أنه إذا توضأ للصلاة إصْفَر لونه فیقال له: ما هذا الذی یعتادك عند الوضوء؟ فیقول: أتدرون بین یدی من أرید أن أقف .. وإذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة فیقال له: مالك یا ابن رسول الله؟ فیقول: ما تدرون لمن أرید أن أناجی. ووقع حریق فی داره وهو ساجد، فاجتمع الناس وقالوا: النار النار یا ابن رسول الله، فلم یكترث ولم یرفع رأسه حتى أطفئت فقیل له: ما
الذی ألهاك عنها؟ فقال: ألهتنی النار الكبرى، إلى غیر ذلك من المرویات الكثیرة التی تحدثت عن بره ومعروفه وسماحته وعبادته وسخائه.
وكان مع كل ذلك مهابا معظما، فقد دخل على عبدالملك بن مروان الذی كان حاقدا علیه، فلما نظر إلیه مقبلاً علیه قام إلیه وأجلسه وأكرمه، فقید لابن مروان فی ذلك فقال: لما رأیته امتلأ قلبی رعبا. ولما دخل على مسلم بن عقبة فی المدینة قال: لقد ملئ قلبی منه خیفة.
السجاد وهشام بن عبدالملك:
جاء فی روایة السبكی فی طبقات الشافعیة أن هشام بن عبدالملك حج فی بعض السنین فطاف حول البیت وحاول أن یلمس الحجر الأسود فلم یجد لذلك سبیلاً من كثرة الزحام فوضع له كرسیا فی ناحیة من نواحی الحرم وجلس ینتظر أن یخف الزحام عن الحجر الأسود لیلمسه ووقف حوله أهل الشام، وفیما ینظر إلى الناس إذ أقبل الإمام زین العابدین (ع) وكان من أحسن الناس وجها وأطیبهم إرجاً على حد تعبیر الراوی فطاف بالبیت فلما بلغ الحجر إنفرج له الناس، ووقفوا له إجلالاً وتعظیماً حتى إذا استلم الحجر وقبله والناس وقوف ینظرون إلیه وكأنما على
رؤوسهم الطیر، فلما مضى عنه عادوا إلى طوافهم، هذا وهشام بن عبدالملك ومن معه من أهل الشام یرون كل ذلك ونفس هشام یعبث فیها الحقد والحسد، أما من كان معه من وجوه الشام فكانوا لا یعرفون الرجل الذی هابه الناس وأفرجوا له عن الحجر، والخلیفة حاول هو وجنده أن یجدوا ممرا إلى الحجر فلم تجدهم المحاولة. فالتفت أحدهم إلى هشام بن عبدالملك وسأله: من هذا الذی هابه الناس هذه المهابة فقال: لا أعرفه، مخافة أن یرغب فیه أهل الشام. وكان الفرزدق الشاعر حاضراً فقال: أنا أعرفه. فقال الشامی: ومن هو یا أبی فراس؟ ومضى على البدیهة فی وسط تلك الجموع المحتشدة یقول:
هذا الذی تعرف البطحاء وطأته
والبیت یعرفه والحل والحرم
هذا ابن خیر عباد الله كلهم
هذا التقی النقی الطاهر العلم
یكاد یمسكه عرفان راحته
ركن الحطیم إذا ما جاء یستلم
إذا رأته قریش قال قائلها
إلى مكارم هذا ینتهی الكرم

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله
بجده أنبیاء الله قد خُتِموا
ولیس قولك من هذا بضائره
العرب تعرف من أنكرت والعجم
إلى آخر القصیدة التی تبلغ نحوا من 30 بیتا تقریبا كما فی روایة ابن الجوزی والسبكی فی طبقات الشافعیة.
من كلامه علیه السلام:
كان علیه السلام یوصی أصحابه بأداء الأمانة ویقول: فوالذی بعث محمداً بالحق لو أن قاتل أبی الحسین إئتمننی على السیف الذی قتل به لأدیته إلیه.
وجاء عنه (ع) أنه قال لولده الإمام أبی جعفر محمد الباقر (ع) حین حضرته الوفاة: یا بنی إیاك وظلم من لا یجد علیك ناصراً إلا الله. وكان (ع) یقول: من استجار بأحد إخوانه ولم یجره فقد قطع ولایة الله عنه.
ویقول: إن لله عباداً یسعون فی حوائج الناس هم الآمنون یوم القیامة ومن أدخل على مؤمن سرورا فرح الله قلبه یوم القیامة.
الإمام الخامس
الإمام محمد بن علی الباقر (ع)

هو أبو جعفر محمد بن علی بن الحسین. ولد بالمدینة فی 20 من رجب سنة 57 للهجرة النبویة وتوفی فیها فی 7 ذی الحجة مسموما بأمر هشام بن عبدالملك سنة 114 للهجرة ودفن مع أبیه بالبقیع.
وكان علیه السلام على جانب عظیم من الفضل والعلم والزهد والعبادة. وروی أن النبی (ص) قال لجابر بن عبدالله الأنصاری: ستدرك ولدی محمد الباقر فاقرأه عنی السلام.
وكان الناس من الصحابة والتابعین وفقهاء المسلمین یرجعون إلیه فی علوم الدین والقرآن وروى عنه كثیر من المحدثین، وكان (ع) كریما عابداً كثیر الصیام والحج.
كنیته أبو جعفر. وألقابه ثلاثة: الباقر والشاكر والهادی. وأشهرها الأول. وجاء فی تذكرة الخواص لابن الجوزی بعد أن فسر التبقر بالتوسع فی العلم : إن الإمام محمد الباقر إنما وصف بهذه الصفة لتبقره فی العلم. وقال ابن سعد فی طبقاته: إنه كان عالما عابدا
ثقة عند جمیع المسلین، وروى هنه أبی حنیفة وغیره من أئمة العلم والمذاهب. وهو أشهر من أن یُعْرَفْ ویُوْصَفْ. كما قال الشاعر:
وإذا استطال الشیء قام بنفسه
وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا
من كلامه علیه السلام:
1- من صدق لسانه زكا عمله، ومن حسنت نیته زید فی رزقه، ومن حسن بره بأهله زید فی عمره.
2- إیاك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر، من كسل لم یؤد حقاً، ومن ضجر لم یصبر على حق.
3- قولوا للناس ما تحبون أن یقال لكم فإن الله یبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنین، الفاحش المتفحش السائل الملحف ویحب الحی الحكیم العفیف المتعفف.
جامعة أهل البیت (ع):
أُطلق على الحلقات التی كانت تجتمع فی مسجد المدینة إلى الإمام أبی جعفر الباقر اسم الجامعة، لأنها كانت تجمع بین الحین والآخر المئات من مختلف الأقطار لدراسة الفقه والحدیث

والفلسفة واللغة وغیر ذلك من مختلف العلوم. وتخرج منها منذ أسسها الإمام محمد الباقر علیه السلام حتى آخر مرحلة من نموها وتكاملها فی عهد ولده الإمام الصادق (ع) آلاف العلماء ومختلف المواضیع. ووصفها الأستاذ عبدالعزیز بقوله: وأرسلت الكوفة والبصرة وواسط والحجاز إلى جامعة أهل البیت أفلاذ أكبادها وتخرج منها كبار العلماء والمحدثین والرواة، وقد أدرك الحسن بن علی الوشا تسعمائة شیخ فی مسجد الكوفة یتدارسون ویروون الحدیث عن جعفر بن محمد وأبیه (ع)..
وهو القائل فی حدیث له مع بعض الصحابة: لقد أدركت فی هذا المسجد تسعمائة شیخ كلٌ یقول حدثنی جعفر بن محمد، والحسن بن علی الوشا هذا قد عاصر الإمام الرضا (ع) وبینه وبین مدرسة الإمامین الباقر والصادق نحو ثلاثین عاماً.
الإمام السادس
الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع)

هوأبوعبدالله جعفر بن محمد الصادق بن محمد بن علی، وقد نص على إمامته أبوه محمد الباقر، ولقبه النبی (ص) بالصادق. ولد علیه السلام بالمدینة فی 17 من ربیع الأول وقیل فی مطلع
رجب من سنة 83 للهجرة وقیل 80 للهجرة. واستشهد فی 25 شوال سنة 148 للهجرة. ودفن فی البقیع بالمدینة المنورة مع أبیه وجده. وكان أعلم أهل زمانه لا یضاهیه أحد فیه لأنه ورث العلوم عن لآبائه وجده رسول الله (ص) ولقد نقل العلماء عنه من العلوم ما لم ینقلوه من غیره ولا روی من الأحادیث عن أحد بكثرة ما روی عنه علیه السلام. ولقد أحصى أصحاب الحدیث أسماء الثقاة من الرواة الذین رووا عنه فكانوا أربعة آلاف. وروی عنه راوٍ واحد ثلاثین ألف حدیث، وروى عنه جل العلماء الذین كانوا فی عصره ومنهم المذاهب الأربعة ( مالك بن أنس، أحمد بن حنبل، محمد بن إدریس الشافعی، وأبو حنیفة) وكلهم رووا عنه ولم یروِ هو عن أحد، ولأجل ذلك صارت مدرسته مذهبا للشیعة لأنهم رووا عنه أكثر من غیره من الأئمة. وأن جابر بن حیان مؤسس علم الكیمیاء تلمیذه وعنه أخذ هذا العلم، فقد أملى الصادق علیه السلام خمسمائة رسالة فی علم الكیمیاء.
وقد أجمع واصفوه بأنه لُقب بالصادق لأنه عُرِفَ بصدق الحدیث والقول والعمل حتى أصبح حدیث الناس فی عصره.

وقال فیه ابن الحجاج:
یا سیدأً أروی أحادیثه
روایة المستبصر الحاذق
كأننی أروی حدیث النبی
محمد عن جعفر الصادق
وكانت الرحال تشد إلیه للمناظرة. وكان عابداً زاهداً كریما. وله الأدعیة المأثورة عنه.
وأما كرمه ... فقد كان علیه السلام لا یأتیه أحد یسأله إلا أعطاه. وكان یرسل الصرر من الدراهم إلى الفقراء ولا یعرفهم بنفسه. وقد كان كثیر العفو حسن الأخلاق حتى قال فیه أحد المعاصرین له عبدالله بن المبارك:
أنت جعفر فوق
المدح والمدح عناء
إنما الأشراف أرض
ولهم أنت سماء
جاز حد المدح من
قد ولدته الأنبیاء
ولقد ساعده على نشر علومه الاختلاف الذی وقع فی أواخر
الدولة الأمویة بین الأمویین أنفسهم وبین الأمویین والعباسیین فصار له المجال فی نشر أحادیث جده وآبائه.
ولقد واجه الإمام جعفر الصادق (ع) فی أیام المنصور من المحن والشدائد ما لم یواجه فی العهد الأموی، وكان وجوده ثقیلاً علیه لأنه أینما ذهب وحیثما حل یراه حدیث الجماهیر، ویرى العلماء وطلاب العلم یتزاحمون علیه من كل حدب وصوب على بابه فی مدینة جده رسول اله (ص) ویزودهم بالتعالیم الحقه ویلقی علیهم من دروسه وإرشاداته، وكانت الدعوة إلى الحق وماصرة العدل ومساندة المظلوم واجتناب الظلمة الذین تسلطوا على الأمة واستبدوا بمقدراتها وكرامتها، واستهتروا بالقیم والأخلاق كانت هذه النواحی تحتل المكانة الاولى فی تعالیمه وإرشاداته.
وقبیل وفاته (ع) نص على إمامة ولده موسى بن جعفر وأرشد أصحابه إلیه كما تواترت بذلك النصوص الصحیحة. وكان إستشهاده فی شوال من سنة 148 وقیل فی النصف من رجب عن ثمانیة وستین سنة وقیل أكثر من ذلك. وإلیه (ع) نسب المذهب الجعفری.
أهذا جزاء المصطفى عن رسالة
مودة قرباه لها جعلت أجرا
قضت آله بالقتل والسم غیلة
ومنهم بأعماق السجون قضوا صبرا
(قبور بكوفان وأخرى بطیبة)
وأخرى بزوراء العراق و"سامراء"
وطوس وما أدراك ما طوس قد حوت
أشدهم خطباً وأبعدهم قبرا
ولم یشتف المنصور منهم ولا انطفئت
ضغائن فی أحشائه اتقدت جمرا
فلم تثنه عن "جعفر بن محمد"
وشائج أولاها القطیعة والهجرا

الإمام السابع
الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع)

هوموسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق (علیهما السلام). ولد یوم 7 صفر سنة 128 من الهجرة فی الأبواء (وهو مكان بین

مكة والمدینة وفیه قبر آمنة بنت وهب أم النبی (ص) واستشهد مسموما بأمر هارون الرشید فی سجن السندی صاحب شرطته فی 25 من رجب سنة 186 للهجرة على الأشهر وعمره 57 سنة ودفن بمقابر قریش فی الجانب الغربی من بغداد.
وكان من المعاصرین له (ع) من ملوك بنی العباس كل من المنصور والمهدی والرشید، وقد نص علیه أبوه الإمام جعفر الصادق (ع) بالإمامة بمحضر من أصحابه وبعض ولده.
وقد ظهرت له (ع) من الآیات والمعجزات ما بهرت العقول وقطعت ألسنة المخالفین. وكان علیه السلام أفضل أهل زمانه علماً وحلماً وزهداً وعبادة وكرماً وسخاء.
فمن فضائله وكرم أخلاقه أن رجلا كان بالمدینة یؤذی الإمام موسى بن جعفر (ع) ویسبه ویشتم علیاً علیه السلام، فقال للإمام بعض أصحابه وموالیه دعنا نقتله، فقال لا تفعلوا، ثم ركب دابته ومضى إلیه وكان الرجل فی مزرعة له، فدخل الإمام المزرعة فصاح الرجل لا تدس زرعنا فلم یلتفت إلیه حتى وصل إلیه وسلم علیه وقال له: كم ترجو أن تصیب منه. قال أرجو أن یجیء منه مائتا دینار، فأخرج الإمام صُرة فیها (300) دینار ودفعها إلیه

وقال له: هذا زرعك على حاله والله یرزقك. فقام الرجل یقبل رأس الإمام وصار یدعوا له بعد ذلك.
وكان (ع) یتفقد الفقراء فی المدینة فیحمل إلیهم الزنبیل لیلاً وفیه الطعام وصُرر الدراهم ویوصلها إلیهم وهم لا یعلمون من أی جهة هو. كما كان یفعل أبوه وجده علیهم السلام. وكانت صراره ما بین المائتین إلى الثلثمائة دینار ولذلك سمی ( بباب الحوائج ).
وكان (ع) یلقب بالصالح والصابر والأمین والكاظم، ویعرف بالعبد الصالح، وسمی بالكاظم لأنه كان إذا بلغه عن أحد سوء إلیه بعث بمال یغنیه.
وصفه (ع) .. عن شقیق البلخی:
وقد جاء فی وصفه عن شقیق البلخی كما فی روایة ابن الجوزی أنه قال: خرجت حاجاً سنة 149 للهجرة فنزلت القادسیة، وإذا بشاب حسن الوجه شدید السمرة علیه ثوب صوف مشتمل وفی رجلیه نعلان، فجلس منفردا عن الناس، فقلت فی نفسی: هذا الفتى من الصوفیة یرید أن یكون كلاً على الناس، والله لأمضین إلیه وأوبخه.
فدنوت منه فلما رآنی مقبلاً، قال: یا شقیقاجتنبوا كثیراً من الظن

إن بعض الظن إثم. فقلت فی نفسی هذا عبد صالح قد نطق بما فی خاطری لألحقنه وأسأله أن یجالسنی فغاب عن عینی فلما نزلنا واقصة، إذا به یصلی وأعضاؤه تضطرب ودموعه تنحدر على خدیه، فقلت فی نفسی أمضی إلیه وأعتذر منه، فأوجز فی صلاته وقال: یا شقیق وإنی لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى. فقلت: هذا من الأبدال قد تكلم عن سری مرتین. فلما نزلنا زیالاً، وإذا به قائم على البئر وبیده ركوة یرید أن یستقی الماء فسقطت الركوة فی البئر، فرفع طرفه إلى السماء وقال:
أنت ربی إذا ظمئت إلى الماء
وقوتی إذا أردتُ الطعاما
فوالله لقد رأیت البئر قد ارتفع ملؤها فأخذ الركوة وملأها وتوضأ وصلى أربع ركعات ثم
مال إلى كثیب رمل هناك فجعل یقبض بیده ویطرحه فی الركوة ویشرب. فقلت أطعمنی من فضل ما رزقك الله وما أنعم علیك، فقال: یا شقیق لم تزل نعم الله علینا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك، ثم ناولنی الركوة فشربت منها فإذا سویق وسكر ما شربت والله ألذ منه ولا أطیب ریحا فشبعت ورویت، وأقمت أیاماً لا أشتهی الطعام ولا الشراب، ثم لم أره حتى دخلت مكة فرأیته لیلة
إلى جانب قبة الشراب نصف اللیل یصلی بخشوع وأنین وبكاء فلم یزل كذلك حتى ذهب اللیل، فلما طلع الفجر جلس فی مصلاه یسبح فلما انتهى قام إلى صلاة الفجر وطاف بالبیت سبعا وخرج، فتبعته لأعرف أین ذهب، فإذا له حاشیة وأموال وغلمان وهو على خلاف ما رأیته فی الطریق ودار به الناس یسلمون علیه ویتركون به، فقلت لبعضهم: من هذا؟ فقال: هو موسى بن جعفر بن محمد بن علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب (علیهم السلام).
وفاته علیه السلام:
لما حج الرشید جاء إلى المدینة وقبض على الإمام موسى بن جعفر علیه السلام وحبسه ثم نقله من سجن إلى سجن من المدینة إلى البصرة إلى بغداد وأخیراً دس إلیه السم فی حبس السندی ابن شاهك فاستشهد. وحمل نعشه الشریف أربعة من المحالین ووضعوه على جسر بغداد ولما رأی عم الرشید وهو "سلیمان بن جعفر" أخذ النعش وشیعه وغسله ودفنه فی مقابر قریش ( وتسمى الیوم مدینة الكاظمیة) وعلى القبر قبتان وأربع مآذن وكلها مغشاة بالذهب.
من وصایاه وحكمه علیه السلام:
1- أوصى بعض ولده: یا بنی إیاك أن یراك الله فی معصیة نهاك
عنها. وإیاك أن یفقدك الله عند طاعة أمرك بها.
2- إیاك الكسل والضجر فإنهما یمنعانك حظك من الدنیا والآخرة.
3- إعمل الخیر إلى كل من طلبه منك فإن كان من أهله فقد أصبت موقعه، وإن لم یكن من أهله كنت من أهله

الإمام التاسع
الإمام محمد بن علی الجواد (ع)

هو محمد الجواد بن علی الرضا (ع)، تاسع الأئمة علیهم السلام. اسمه محمد ولقبه الجواد وكنیته أبو جعفر الثانی. ولد بالمدینة یوم الجمعة التاسع من رمضان وقیل العاشر من رجب من عام 195 للهجرة، وتوفى مسموماً ببغداد فی ذی القعدة من سنة 220 للهجرة وقیل 225 للهجرة بخلافة المعتصم. ودفن فی مقابر قریش مع جده موسى الكاظم علیهما السلام. وكان عمره 25 سنة.
وقد نص علیه أبوه الرضا (ع) بالإمامة، وكان أفضل أهل زمانه، وقد جمع المأمون العلماء لمناظرته وهو صبی فغلبهم فی علمه وفضله، فزوجه المأمون إبنته أم الفضل.

مناظرة الإمام محمد الجواد علیه السلام مع یحیى ابن أكثم:
لما ثَقُلَ على العباسیین أمر تزویج الإمام محمد الجواد من ابنة المأمون قال لهم: ویحكم إنی أعْرَفُ بهذا الفتى منكم، وإن شئتم فامتحنوه، فإن كان كما وصفتم قَبِلْتُ منكم، فقالوا: لقد رضینا لك ولأنفسنا بامتحانه فَخَلِّ بیننا لنعین من یسأله بحضرتك عن شیء من فقه الشریعة فإن أصاب الجواب لم یكن لنا اعتراض ... ثم اجتمع رأیهم على یحیى بن أكثم وهو یوم ذاك قاضی القضاة، على أن یسأل مسألة لا یعرف الجواب عنها، ووعده بأموال نفیسة إن هو استطاع ذلك. وعادوا إلى المأمون یسألونه أن یعین یوماً لهذه المناظرة. وفی الیوم الذی عینه المأمون حضر الإمام (ع) وقاضی القضاة والمأمون وجلس الناس على مراتبهم، واستأذنه یحیى بن أكثم فی السؤال فأذن له فقال: أصلحك الله یا أبا جعفر ما تقول فی مُحْرِمٍ قتل صیداً، فقال الإمام (ع) وهو ابن سبع سنین وأشهر: قتله عمداً أو خطأً، حراً كان أم عبداً، صغیراً كان أو كبیراً، مبتدئاً بالقتل أم معیداً، من ذوات الطیر كان الصید أم من غیره، من صغار الصید كان أم من كباره، مصراً على ما فعله أو نادماً، فی اللیل كان قَتْلُه للصید فی أوكارها أم نهاراً وعیاناًَ محرماً كان للعمرة أو للحج؟‍‍‌‍!

فتحیَّر یحیى بن أكثم وانقطع انقطاعاً لم یخفَ على أحد من أهل المجلس وبان فی وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف الناس منه ذلك .. فطلب المأمون من الإمام (ع) أن یذكر الحلول لتلك الفروض. وبعد أن أجاب عنها بكاملها اسودت وجوه العباسیین.
وأضاف الرواة لذلك أن المأمون طلب من الإمام أبی جعفر أن یسأل یحیى بن أكثم كما سأله فأجابه الإمام وقال لیحیى: أخبرنی عن رجل نظر إلى امرأة فی أول النهار فكان نظره إلیها حراماً علیه، فلما ارتفع النهار حلت له،فلما زالت الشمس حروت علیه، فلما دخل علیه وقت العصر حلت له، فلما غربت الشمس حرمت علیه، فلما دخل علیه وقت عشاء الآخرة حلت له، فلما انتصف اللیل حرمت علیه، وبطلوع الفجر حلت له. فما حال هذه المرأة وبما حلت له وحرمت علیه؟ فقال یحیى بن أكثم: والله لا أهتدی لجوابك ولا أعرف الوجه فی ذلك فإن رأیت أن تفیدنا. فقال أبو جعفر (ع): هذه أَمَةٌ لرجل من الناس نظر إلیها أجنبی فی أول النهار فكان نظره إلیها حراماً علیها، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلَّت له، فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت علیه فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما كان وقت المغرب ظاهر
منها فحرمت علیه، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلَّت له، فلما كان نصف اللیل طلقها واحدة فحرمت علیه، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له.
فأقبل المأمون على من حضره من اهل بیته فقال لهم: هل فیكم أحد یجیب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو یعرف القول فیما تقدم من السؤال فقالوا: لا والله إن أمیر المؤمنین أعلم بما رأى. ثم قال لهم كما یدعی الراوی: ویحكم إن أهل هذا البیت خُصُّوا من بین الخلق بما ترون من الفضل وإن صغر السن فیهم لا یمنعهم من الكمال، أما علمتم أن رسول الله (ص) افتتح دعوته بدعاء أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام وهو ابن عشر سنین وقَبِلَ الإسلام منه وحكم له ولم یدع أحداً فی سنه غیره، أفلا تعلمون الآن ما خصَّ الله به هؤلاء القوم وأنهم ذریة بعضها من بعض یجری لآخرهم ما یجری لأولهم، فقالوا: صدقت یا أمیر المؤمنین. وتم الزواج بعد هذا الحوار.
وفاته علیه السلام:
جاء فی الروایات أن المعتصم دفع زوجة الإمام محمد الجواد (ع) أم الفضل بنت المأمون على قتله لأنها كانت منحرفة عنه وتغار

من زوجته المفضلة عنده أم أبی الحسن علی الهادی (ع) وبعد أن وضعت له السم فی العنب نَدِمَتْ على ذلك.
لقد مات (ع) فی ریعان شبابه وهو رهن الإقامة الجبریة فی بغداد ودُفِنَ فی مقابر قریش إلى جانب جده أبی الحسن موسى بن جعفر حیث مشهدهما الآن كعبة للوافدین ویستجیر بهما الخائفون ویطمع فی شفاعتهما المذنبون ویتوسل بهما ذوو الحاجات إلى الله.

الإمام العاشر
الإمام علی بن محمد الهادی (ع)

هو علی الهادی بن محمد الجواد علیهما السلام، كنیته أبو الحسن الثالث. ولد فی 15 من ذی الحجة سنة 214 هـ وتوفى مسموماً فی 3 رجب من عام 254 للهجرة بسامراء (سُرَّ مَنْ رأى) فی خلافة المعتز بالله العباسی، وعمره 40 سنة، دفن فی داره فی سامراء. وقد نص على إمامته أبوه محمد الجواد (ع). وكان مقیماً فی المدینة. وولی الخلافة المتوكل وكان یكره أمیر المؤمنین علیه السلام وأولاده ویجور على العلویین، ولقوا منه فی زمانه شدة.

كان الإمام علی الهادی كثیر الإحسان للناس سیما الفقراء والضعفاء، وقد شاهد الناس منه كثیراً من الكرامات حتى أحبه الخاص والعام. وبعد أن أُتِیَ بالإمام من المدینة إلى سامراء بأمر من المتوكل العباسی كان الوشاة بین الحین والآخر یشحنوا المتوكل بالحقد على الإمام الهادی (ع)، یصورا له خطره على عرشه، وكانت الحاشیة المحیطة به تدین بالنصب والعداء لأهل البیت (ع).
الإمام الهادی (ع) والمتوكل :
جاء فی مروج الذهب أن جماعة من حاشیة المتوكل سعوا بالإمام الهادی إلى المتوكل بأن فی منزله سلاحاً وأموالاً وكتباً من شیعته یستحثون فیها على الثورة وهو یعد العدّة لذلك فوجه إلیه جماعة من الأتراك وغیرهم فهاجموا داره فی جوف اللیل فوجدوه فی البیت وحده وعلیه مدرعة من شعر ولیس فی البیت شیء من الأثاث والفرش وعلى رأسه ملحفة من الصوف وهو یقرأ آیات من القرأن فی الوعد والوعید، فأخذوه إلى المتوكل على الحالة التی وجدوه علیها فمثل بین یدیه والمتوكل على مائدة الخمر وفی یده كأس، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جانبه ولم یكن فی منزل الإمام الهادی شیء مما قیل فیه ولا حالة یتعلل بها علیه، فناوله
المتوكل الكأس الذی فی یده، فقال الإمام: یا أمیر المؤمنین والله ما خامر لحمی ودمی فاعفنی منه، فعفاه، ثم قال له: أنشدنی شعراً أستحسنه فاعتذر الإمام (ع) وقال: إنی لقلیل الروایة للشعر، فألح علیه ولم یقبل له عذراً فأنشده:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم لب الرجال فما أغنتهم القُلَلُ
واستنزلوا بعد عِزٍّ عن معاقلهم فأودعوا حُفراً یا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا أین الأسرّة والتیجان والحللُ
أین الوجوه التی كانت منعّمةٌ من دونها تضرب الأستار والكللُ
فأفصح القبر عنهم حین ساءلهم تلك الوجوه علیها الدود ینتقلُ
قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا فأصبحوا بعد طول الأكل قد أُكِلوا
وطالما عمّروا دوراً لتحصنهم ففارقوا الدور والأهلین وانتقلوا

وطالما كنزوا الأموال وادّخروا فخلفوها على الأعداء وارتحلوا
أضحت منازلهم قفراً معطلة وساكنوها إلى الأحداث قد رحلوا
واستمر الإمام علیه السلام ینشد شعراً من هذا النوع الذی لم یكن یتوقعه المتوكل، فبكی المتوكل بكاءاً عالیا حتى بلّت لحیته من الدموع، وبكى الحاضرون لبكائه. ثم أمر برفع الشراب من مجلسه وأمر بردّ الإمام إلى منزله مكرماً.
من حكمه (علیه السلام):
1- من أطاع الخالق لم یبال بسخط المخلوقین.
2- من كان على بینة من ربه هانت علیه مصائب الدنیا ولو قُرِضَ ونُشِرْ.
3- الحسد ماحی الحسنات والعُجُبْ صارف عن طلب العلم، والبخل أذم الأخلاق، والطمع سجیة سیئة.
4- المصیبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان.
5- إن الظالم الحالم یكاد أن یُعْفى على ظلمه بحلمه، وإن المحق السفیه یكاد أن یطفئ نور حقه بسفهه.

وفاته (علیه السلام):
إن وفاة الإمام علی الهادی (علیه السلام) كانت فی عهد المعتز بالله فی الثالث من رجب من عام 254 للهجرة. وجاء عن المسعودی أنه قال: لما توفی اجتمع فی داره جملة من بنی هاشم من الطالبیین والعباسیین واجتمع خلق كثیر من الشیعة ثم فتح من صدر الرواق باب وخرج خادم أسود، وخرج بعده أبو محمد الحسن العسكری حاسراً مكشوف الرأس، وكان وجهه وجه أبیه لا یخطئ من شیء وكان فی الدار أولاد المتوكل فلم یبقى أحد إلا قام على رجلیه وجلس بین بابی الرواق والناس كلهم بین یدیه، وكانت الدار كالسوق .. وأخرجت الجنازة وخرج یمشی حتى خرج بها إلى الشارع، وصلى علیه قبل أن یخرج إلى الناس .. ودفن فی دار من دوره وصاحت سامراء یوم موته صیحة واحدة.

الإمام الحادی عشر
الإمام الحسن بن علی العسكری (ع)
هو الحادی عشر من الأئمة المعصومین علیهم السلام، وكنیته أبو محمد. ولقبه العسكری نسبة إلى المحلة التی سكنها هو وأبوه بسامراء والتی كانت تسمى (العسكر).
ولد بالمدینة یوم 14 ربیع الثانی وقیل 10 من ربیع الآخر من سنة 232 للهجرة. وتوفی یوم الجمعة 8 ربیع الأول سنة 260 للهجرة. ودفن إلى جنب أبیه فی سامراء وكان عمره 28 سنة. وقد نص علیه أبوه بالإمامة وكان علیه السلام أفضل أهل زمانه بعد أبیه لاجتماع صفات الأفضلیة فیه، كریماً سخیاً ما قصده ذو حاجة ورجع خائباً. وكان على جانب كبیر من العبادة.
من كراماته (علیه السلام):
لما حبسه المعتمد العباسی عند صالح بن وصیف طلب جماعة من العباسیین أن یضیِّق علیه ویعامله معاملة خشنة فقال لهم صالح: ما أصنع وقد وكلت به رجلین شرسین أشر ما یكونان فصارا من العبادة والصلاة والصیام على جانب عظیم. ثم أحضرهما فقال لهما: ما شأنكما فی أمر هذا الرجل؟ قالا ما نقول فی رجل یصوم
النهار ویقوم اللیل كله ولا یتشاغل بغیرعبادة فإذا نظر إلینا إرتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا.
من وصایا الإمام الحسن العسكری (ع):
1- قال الإمام: أوصیكم بتقوى الله والورع فی دینكم وصدق الحدیث وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من برّ أو فاجر، وطول السجود وحسن الجوار.
2- وقال: لیس العبادة كثرة الصیام والصلاة وإنما هی كثرة التفكر فی أمر الله.
3- بئس عبد یكون ذا وجهین وذا لسانین. یطری أخاه شاهداً ویأكله غائباً. إن أعطی حسده وإن ابتلی خذله.
4- الغضب مفتاح كل شر. وأقل الناس راحة الحقود، وأزهد الناس من ترك الحرام.
5- الإلحاح فی الطلب یسلب البهاء ویورث التعب والعناء. فاصبر حتى یفتح الله لك باباً یسهل الدخول فیه، فلا تعجل على ثمرة لا تدرك، فاعلم أن المدبر لك أعلم بالوقت الذی یصلح حالك فیه فثق بخبرته فی جمیع أمورك.
6- كفاك أدباً تجنبك ما تكره من غیرك. خیر إخوانك من نسی ذنبك وذكر إحسانك إلیه.

وفاة الإمام الحسن العسكری (ع):
توفی الإمام العسكری (ع) سنة 260 من الهجرة بعد أربع سنوات مرّت من خلافة أحمد بن جعفر المتوكل المعروف بالمعتمد. ولم یترك الإمام العسكری من الأولاد سوى محمد بن الحسن المهدی المنتظر بعد أن مضى على إمامته وطول حیاته وظهوره بعد تلك الغیبة الطویلة لیملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَتْ ظلماً وجوراً كما ورد عن جده رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم، وتوالت النصوص علیه من أجداده أئمة الهدى واحداً بعد واحد حتى نص أبیه على إمامته وغیبته وظهوره كما اعتاد كل إمام بالنص على الخلیفة من بعده.
وكانت وفاة الإمام العسكری (ع) بعد مرض رافقه ثمانیة أیام نتیجة عمل عدوانی قام به المعتمد العباسی فدسَّ إلیه من وضع السمّْ فی طعامه.
وجاء فی روایة الصدوق فی الإكمال بسنده إلى أبی الأدیان أنه قال: كنت أخدم الحسن بن علی العسكری (ع) وأحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت إلیه فی علّته التی توفى فیها فكتب كتباً وقال: تمضی بها إلى المدائن، فخرجت بالكتب وأخذت جواباتها

ورجعت إلى - سُرَّ من رأى - یوم الخامس عشر فإذا أنا بالداعیة فی داره، وجعفر بن علی بباب الدار والشیعة حوله یعزونه ویهنئونه. فقلت فی نفسی: إن یكن هذا الإمام فقد حالت الإمامة. ثم خرج عقید الخادم فقال: یا سیدی قد كفن أخوك فقم للصلاة علیه فدخل جعفر والحاضرون فتقدم جعفر بن علی (وهو أخ الإمام العسكری) لیصلی علیه فلما همَّ بالتكبیر خرج صبی بوجهه سُمرة وشعره قطط وبأسنانه تفلیح فجذب رداء جعفر بن علی وقال: (تأخر یا عم أنا أحق منك بالصلاة على أبی، فتأخر جعفر وقد أربد وجهه فتقدم الصبی فصلى علیه ودُفِنَ إلى جانب قبر أبیه حیث مشهدهما كعبة للوافدین وملاذاً لمحبی أهل البیت الذی أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهیراً یتبركون به ویتوسلون إلى الله سیحانه بحرمة من دفن فی ثراه أن یدخلهم فی رحمته ویجعلهم على الحق والهدى.

الإمام الثانی عشر
الإمام محمد بن الحسن المهدی (عج)
هو الإمام الثانی عشر من الأئمة المعصومین الذین أوجب الله طاعتهم على الخلق أجمعین وهو الإمام المهدی المنتظر صاحب العصر والزمان.
ولد أبو القاسم محمد بن الحسن، مهدی هذه الأمة وأملها المرتجى الذی یحیی الله به الحق والعدل ویعید إلى الأمة حریتها وكرامتها ویملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً. ولد فی سنة 255 للهجرة فی سامراء ولم یولد لأبیه مولود غیره، وذلك قبل أن تصل الخلافة إلى المهتدی العباسی بشهر تقریباً وتوفى والده (ع) وله من العمر خمس سنوات فأتاه الله الحكمة وجعله آیة للعالمین وإماماً للمسلمین، كما جعل عیسى بن مریم وهو فی المهد نبیاً.
فأخفاه أبوه الإمام الحسن العسكری عن أعین الناس فلم یعلم به إلا خواص شیعته خوفاً علبه. وقد حضرت ولادته عمة أبیه حكیمة بنت الإمام محمد الجواد علیه السلام.

النصوص الواردة بحقه علیه السلام:
لقد روى أحادیث المهدی (ع) جماعة من محدثی السنّة فی صحاحهم كالترمذی وأبی داود والحاكم وابن ماجه وأسندوها إلى جماعة من خیار الصحابة كعلی (ع) وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وطلحة وأبی هریرة وأبی سعید الخدری وأم سلمة وغیرهم ممن سمعوا الرسول یردد حدیث مهدی أهل البیت بین الحین والآخر حسب المناسبات.
ففی صحیح الترمذی أن النبی (ص) قال: لو لم یبق من الدنیا إلا یوم واحد لطوّل الله ذلك الیوم حتى یبعث الله فیه رجلاً من أل بیتی یواطئ اسمه اسمی.
وفی مسند أحمد بن حنبل عنه أنه قال (ص): لا تنقضی الأیام ولا یذهب الدهر حتى یملك العرب رجلٌ من أهل بیتی یواطئ اسمه اسمی.
ویعتقد ابن تیمیة بصحة الحدیث الذی رواه ابن عمر عن النبی (ص) وجاء فیه: یخرج فی آخر الزمان رجل من ولدی اسمه اسمی وكنیته كنیتی یملأ الأرض عدلاً كما كلئت جوراً وذلك هو

المهدی. وفی حدیث له (ص): المهدی من عترتی ومن ولد فاطمة.
وفی روایة عن حذیفة الیمان أن رسول الله (ص) قال: لو لم یبق من الدنیا إلا یوم واحد لبعث الله رجلاً اسمه اسمی وخلقه خلقی یبایع له الناس بین الركن والمقام یردّ الله به الدین ولا یبقى على وجه الأرض إلا من یقول لا لإله إلا الله، فقام إلیه سلمان الفارسی وقال له: یا رسول الله من أی ولدك هو؟ فقال من ولد ابنی هذا وضرب بیده على كتف الحسین.
وفی روایة أخری تنتهی بسندها إلى سعید بن جبیر عن ابن عباس أن رسول الله (ص) قال: إن علی بن أبی طالب إمام أمتی وخلیفتی علیها من بعدی ومن ولده القائم المنتظر الذی یملأ به الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، والذی بعثنی بالحق بالحق بشیراً ونذیرأً إن الثابتین على القول به فی زمان غیبته لأعز من الكبریت الأحمر، فقام إلیه جابر بن عبدالله الأنصاری وقال: یا رسول الله وللقائم من ولدك غیبة؟ قال: أی وربِّی ولیمحص الله الذین آمنوا ویمحق الكافرین، یا جابر إن هذا الأمر سر من سر الله مطوی عن عباد الله فإیاك والشك فیه فإن الشك

فی أمر الله كفر. إلى غیر ذلك من الروایات الكثیرة التی بشرت بمهدی أهل البیت.

لإمام المهدی المنتظر (عجل الله فرجه الشریف).
(الإمام الذی یملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجورا)
روی فی مسند أبی داوُد (والترمذی ) عن عبد اللّه بن مسعود عن النبی (ص) قال : لولم یبقى من الدنیا الا یوم ، لطول اللّه ذلك الیوم حتى یبعث (اللّه ) فیه رجلاً منّی (أو من أهل بیتی ) یواطئ اسمه اسمی .... ، یملأ الأرض قسطـاً وعدلاً كـما ملئت ظلماً وجوراً. (1)

وعلى روایة أنّه : لا تذهب الدنیا حتى یملك العرب رجل من أهـل بـیتی یـواطـئ اسمه اسمی(2).

وروی عن أبی هریرة انّه قال : لو لم یبق من الدنیا إلاّ یوم لطوّل اللّه عزوجل ذلك الیـوم حتى یلی رجل من اهل بیتی یواطئ اسمه اسمی(3).

وروى فی سنن أبی داوُد عن علیّ (ع) عن النبی (ص) قال : " لو لم یبقى من الدهر الا یوم لبعث الله رجلاً من اهل بیتی یمهلأها عدلا كما ملئت جوراً (4)
وروى فی سنن أبی داوُد أیضاً عن امّ سلمة قالت : سمعت رسول اللّه یقول : (( المهدی من عترتی من ولد فاطمة)) (5)

وروى أبو داوُد والترمذی عن أبی سعید الخدری انّه قال : قال

رسول اللّه (ص) : (( المهدی منّی اجلى الجبهة ، أقنى الأنف ، یملأ الارض قسطاً وعدلاً كـما ملئت جوراً وظلماً ، یملك سبع سنببن )).

وروى أبو داوُد والترمذی أیضاً عن أبی سعید الخدری انه قال : خشینا أن یكون بعد نبیّنا حدث ، فسألنا نبی اللّه (ص) فقال : انّ فی أمتی المهدی ، یخرج یعیش خمساً أو سبعاً أو تسعاً، زیدٌ الشاك، قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: سنین، قال: فیجیئ إلیه رجل فیقول: یا مهدی اعطنی اعطنی، قال: فیحثی له فی ثوبه ما استطاع أن یحمله(6).
وروی فی سنن الترمذی عن أبی اسحاق أنه قال: قال علیّ (ع) - ونظر إلى ابنه الحسن - فقال: انّ ابنی هذا سید كما سمّاه رسول الله (ص) وسیخرج من صلبه رجل یسمّى باسم نبیّكم، یشبهه فی الخُلق.




طبقه بندی: الأئمـــــــــــــــة الاثنــــــــــــــــی عشـــــــــــــــــر ( علیهم الســــلام)، 
نگارش در تاریخ جمعه 6 شهریور 1394 توسط سیدعبداللطیف صُبــاح الموسوی | اکتب تعلیقاً ()
درباره وبلاگ
موضوعات
آخرین مطالب
جستجو
آرشیو مطالب
نظر سنجی
نظر شما در مورد وبلاگ من چیه؟






نویسندگان
پیوند ها
پیوند های روزانه
آمار سایت
بازدیدهای امروز : نفر
بازدیدهای دیروز : نفر
كل بازدیدها : نفر
بازدید این ماه : نفر
بازدید ماه قبل : نفر
تعداد نویسندگان : عدد
كل مطالب : عدد
آخرین بازدید :
آخرین بروز رسانی :


دانلود اهنگ

دانلود

دانلود رایگان

دانلود نرم افزار

دانلود فیلم

دانلود

شادزیست

قالب وبلاگ

لیمونات

شارژ ایرانسل

تک باکس

دانلود نرم افزار