تبلیغات
کلام من القلب الی القلب - عقیدة الشیعة الإمامیة فی معجزات الأولیاء والأئمة الطاهرین علیهم السلام ومعجزاتهم
علی مع الحق والحق مع علی
عقیدة الشیعة الإمامیة فی معجزات الأولیاء
والأئمة الطاهرین علیهم السلام ومعجزاتهم

یعتقد الشیعة الإمامیة أنّ الله عز وجل اصطفى أهل بیت النبی (ع) وفضلهم ، وخصهم بأنه أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهیراً ، وأمر المسلمین بحبهم وتعظیمهم والصلاة علیهم وعلى الرسول الأعظم (ص) كما ثبت بالأحادیث المتواترة فی كتب سائر المسلمین على اختلاف مذاهبهم ، ویعتقدون بعصمتهم من المعاصی والاشتباه والخطأ ، وأنّ الله عز وجل أعطاهم علوم الأنبیاء (ع) ، وأنّ الله عز وجل خصهم

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 561

بالكرامات العظیمة ، وبالمعجزات ، فكل ما صدر من الأنبیاء (ع) من المعجزات قد یصدر عنهم ، وأنهم قد یطلعون على بعض المغیبات بإذن الله تعالى ، وقد یُخاطبون من الملائكة ، وقد ثبت بالأسانید المعتبرة فی كتب الشیعة مخاطبة الملائكة للصدیقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) سیدة نساء العالمین وأنهم أخبروها بما سیجری علیها وعلى ذریتها وعلى الناس إلى یوم القیامة وأنّ أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب (ع) قد دون ذلك ، وأنّ ما دونه مما سمعته الصدیقة الزهراء (ع) من إخبار الملائكة (ع) لها هو عبارة عن مصحف فاطمة الزهراء (ع) ، وأنّ هذا الكتاب كان موجوداً عند الأئمة الطاهرین ، وأنه الآن موجود عند الإمام المهدی المنتظر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء .

وهذه المعتقدات اعتبرها عدد كبیر من الجهلة فی هذا العصر كفراً وشنعوا على شیعة أهل بیت الوحی (ع) لقولهم بثبوت تلك المعجزات والكرامات للأئمة الطاهرین المعصومین وللصدیقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) .

وقد تبین لك مما تقدم تسالم جمیع علماء السنة ومتقدمیهم إلا من شذ بجواز تكلیم

562 .................................................. معجزات أهل البیت علیهم السلام وكراماتهم

الملائكة للأولیاء ، وثبت فی روایاتهم التی اتفقوا على صحتها تكلیم الملائكة لعمران بن الحصین ، ولا خلاف فی أنّ فاطمة الزهراء (ع) أفضل منه وأنها سیدة نساء العالمین ، وسیدة نساء أهل الجنة ، وأنه نزل فیها آیة التطهیر وبها دون غیرها من النساء أراد الرسول الأعظم (ص) مباهلة نصارى نجران ، والكلام فی فضلها ومقامها أوضح من أنْ یحتاج إلى بیان .

وفی المقابل فإنّ إخواننا السنة لا یقبلون فقط فكرة التقاء الملائكة بالأولیاء ، بل یقولون بأنّ علمائهم كأحمد بن حنبل یرون الله عز وجل فی المنام ویخاطبونه وبعضهم یرى أنه یمكن اللقاء بالنبی (ص) بعد وفاته فی عالم الیقظة كما نسبوا ذلك لجلال الدین السیوطی وغیره ، وبعضهم ذهب إلى أنّ عمر بن الخطاب كان تكلمه الملائكة ، وبعضهم إلى أنّ بین عینه ملكاً یسدده ، ویروون أن بعضهم كانت قد نزلت علیه كلمات من السماء ، وإذا كان جائزاً بالنسبة لهؤلاء فلماذا یكون ممتنعاً بالنسبة إلى سیدة نساء العالمین (ع) ، بعد الاتفاق إلى أنّ علمائهم كأحمد بن حنبل أو غیره لیسـوا بأفضل مـن الصـدیقـة الطاهـرة الزهـراء (ع) ، بل أین هم من مكانتها ومنزلتها العظیمة ومقامها الرفیع .

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 563

وإذا كان حسب رأیهم عدد كبیر من الأولیاء عندهم كشیبان النخعی وعبد القادر الجیلانی وأبی یوسف الدهمانی وزین الدین الفارقی الشافعی وغیرهم یحیون الموتى ، فما المانع أنْ یثبت ذلك لأهل بیت الرسول الأعظم (ص) الذین یتفق المسلمون على عظیم قدرهم وعلو شأنهم عند الله عز وجل وأنهم أفضل من الذین تقدم ذكرهم قطعاً .

بل إنّ بعض الكرامات التی نسبوها لبعض الأشخاص لیس بها قول معتبر عند الشیعة الإمامیة كقولهم برؤیة الله عز وجل فی المنام وأنه یكون هو باعتبار أنّ الشیطان لا یتشبه به ، وكقولهم بزیارة الكعبة الشریفة لبعض الأولیاء فی نظرهم .

وقد رأیت قولهم بطاعة الأنهار والبحار للأولیاء عندهم ، بل یقولون بأنّ الدجال الكافر عندما یأتی تطیعه الأرض والسماء وتستجیبان لأوامره وتتبعه تبعاً لأمره كنوز الأرض وأنه یمیت الأحیاء ویحی الموتى ، فإذا كان الاعتقاد بأنّ الله عز وجل أعطى الأئمة (ع) من المعجزات والكرامات كفراً ، فالاعتقاد بثبوت تلك الأمور للدجال یستلزم الكفر بالأولویة القطعیة .

ولا بأس أنْ نبین بعض ما اعترضوا به على الشیعة الإمامیة فی عدة فصول :

564 .................................................. معجزات أهل البیت علیهم السلام وكراماتهم

الفصل الأول
فی بیان ما ورد فی كتب الشیعة الإمامیة
حول مصحف فاطمة الزهراء علیها السلام

ثبت فی الروایات المعتبرة فی كتب الشیعة الإمامیة أنّ جبریل (ع) نزل بعد وفاة الرسول الأعظم (ص) إلى الصدیقة الطاهرة سیدة نساء العالمین فاطمة الزهراء (ع) ، وكان یطیب نفسها لیخفف عنها الحزن الذی دخل علیها بعد وفاة رسول الله (ص) ، وكان یخبرها عن رسول الله (ص) وعما یجـری على ذریتـها مـن بعـدها ، وأنّ أمیـر المؤمنین علی بن أبی طالب (ع) كان قد دون ذلك ، وما دونه من إخبار جبریل (ع) لها هو عبارة عن مصحف فاطمة الزهراء (ع) ، ولیس فیه شیء من التشریع أو تفسیر القرآن الكریم أو شیء من القرآن الكریم ، ففی الخبر الصحیح عن أبی عبیدة ، عن الإمام الصادق (ع) قال : إنّ فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله علیه وآله خمسة وسبعین یوماً ، وكان دخلها حزن شدید على أبیها (ص) وكان جبرئیل علیه السلام یأتیها فیحسن عزائها على أبیها ویطیب نفسها ، ویخبرها عن أبیها ومكانه ، ویخبرها بما یكون بعدها فی ذریتها ، وكان علی علیه السلام یكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة علیها السلام . (1)

 

(1) كتاب الكافی ج1 ص 241 ط. دار الكتب الإسلامیة / طهران سنة 1388هـ ، بصائر الدرجات ص 173 ، 174 ط. مؤسسة الأعلمی / طهران سنة 1404هـ .

 
 

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 565

وفی روایة أبی حمزة عن الإمام الصادق (ع) أنه قـال : مصحـف فاطمة (ع) ما فیه شیء من كتاب الله ، وإنما هو شیء ألقی إلیها بعد موت أبیها ، صلى الله علیها . (1)

وبالجملة ، فمصحف الصدیقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) هو عبارة عن جملة من الأمور المهمة التی أخبرها به جبرئیل (ع) ، وهو شیء آخر یختلف عن القرآن الكریم .

وهذا الأمر غایة ما قد یُعترض علیه بنزول جبرئیل (ع) ، وقد عرفت مما تقدم أنْ لا خلاف بینهم بجواز التقاء الملائكة بالصالحین والأولیاء ، فكیف بمن وصفها الرسول الأعظم (ص) بأنها سیدة نساء أهل الجنة وأنها سیدة نساء العالمین وأنّ الله عز وجل یغضب لغضبها إلى غیر ذلك من مناقبها ، وقد صنف فی مناقبها عدد من كبار علماء السنة ومحدثیهم كما أنّ المصحف لا علاقة له بالتشریع ، بل عقیدة الشیعة الإمامیة أنّ التشریع الإلهی اكتمل فی عصر الرسول الأعظم (ص) ، ویدل علیه الروایات المعتبرة الواردة فی كتب الشیعة الإمامیة من لزوم عرض الحدیث على القرآن الكریم ، وإلا فهو حدیث باطل لا یمكن العمل به .

 

(1) بصائر الدرجات ص 179 .

 
 

566 .................................................. معجزات أهل البیت علیهم السلام وكراماتهم

الفصل الثانی
فی ما ورد من أنّ الأئمة علیهم السلام یحیون الموتى
ویبرئون الأبرص والأكمه بإذنْ الله

ورد فی بعض الروایات الواردة فی كتب الشیعة الإمامیة أنّ الأئمة من أهل البیت علیهم السلام یمكنهم أنْ یحیوا الموتى ویبرئوا الأكمه والأبرص بإذن الله ، ففی بصائر الدرجات : باب أنّ فی أنّ الأئمة علیهم السلام یحیون الموتى ویبرئون الأكمه والأبرص بإذن الله . (1)

وقد ظهر لك مما تقدم أنّ هذا الاعتقاد هو نفس عقیدة علماء السنة إلا من شذ فی الأولیاء ، وبما أنّ الأئمة من أهل البیت (ع) من الأولیاء حتى عند السنة ، فهم یعتقدون فی أهل البیت (ع) ذلك أیضاً ، وهذا إنما نذكره كشاهد ، وإلا فإنّ الشیعة یأخذون معتقداتهم من كتاب الله عز وجل ومن النبی (ص) وعترته الطاهرة (ع) ولیس لهم حاجة لأخذها من علماء المذاهب الأخرى .

 

(1) بصائر الدرجات ص 289 .

 
 

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 567

الفصل الثالث
فی عقیدة الشیعة الإمامیة فی علم
الأئمة علیهم السلام بما فی ضمائر بعض العباد

یقول الشیخ المفید (قدس سره) : إنّ الأئمة من آل محمد قد كانوا یعلمون ضمائر بعض العباد ، ویعرفون ما یكون قبل كونه ، ولیس ذلك بواجب فی صفاتهم ، ولا شرطاً فی إمامتهم ، وإنما أكرمهم الله تعالى به وأعلمهم إیاه للطف فی طاعتهم والتمسك بإمامتهم ، ولیس ذلك بواجب عقلاً ، ولكنه وجب لهم من جهة السماع ، فأما إطلاق القول علیهم بأنهم یعلمون الغیب فهو منكر بین الفساد ، لأنّ الوصف بذلك إنما یستحقه من عَلِم الأشیاء بنفسه لا بعلم مستفاد ، وهذا لا یكون إلا لله عز وجل ، وعلى قولی هذا جماعة أهل الإمامة إلا من شذ عنهم من المفوضة ، ومن انتمى إلیهم من الغلاة . (1)

 

(1) أوائل المقالات ص 67 ط. دار المفید للطباعة والنشر والتوزیع / بیروت سنة 1414هـ - 1993م .

 
 

568 .................................................. معجزات أهل البیت علیهم السلام وكراماتهم

أقول : إنّ الشیعة یأخذون عقائدهم من الكتاب والسنة ، وغیر مضطرین لإثباتها من أقوال علماء المذاهب الأخرى ، ومع ذلك فقد ظهر لك أنّ ما یعتقده الشیعة الإمامیة فی أئمتهم حسب ما ذكره شیخ الشیعة فی زمانه الشیخ المفید (قدس سره) لا یتعارض مع ما یعتقده علماء السنة فی الأولیاء ، فهم یعتقدون أنّ من جملة كرامات الأولیاء الإطلاّع على المغیبات ، بل تقدم أنهم لا یعتقدون باختصاص ذلك بالأولیاء ، وقالوا بأنّ حتى غیر الأولیاء ، بل الكفار والفسقة قد یطلعون على المغیبات ، وأما إطلاق العلم بالغیب فلا یقول به أحد من علماء الشیعة الإمامیة الذین یُعتد بقولهم ، بل هو قول المفوضة والغلاة ، وهم عند الشیعة الإمامیة من المنحرفین ، بل بعضهم یحكم علماء الشیعة بكفره .

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 569

الفصل الرابع
عقیدة الشیعة الإمامیة فی علاقة
الملائكة بالأئمة المعصومین علیهم السلام

لا یوجد ما یمنع من التقاء الأئمة علیهم الصلاة والسلام بالملائكة وأنْ یتحدثوا معهم لیس عند الشیعة الإمامیة فقط ، بل عرفت مما تقدم أنّ المعروف بین علماء السنة جواز التقاء الأولیاء ببعض الملائكة ووقوعه ، ولكن علماء الشیعة الإمامیة فی الوقت ذاته یقطعون بأنه لا أحد من الأئمة (ع) یوحى إلیه بالتشریعات ، وأنّ الوحی بالشریعة الإلهیة أمر یختص بالأنبیاء (ع) ، ومن بعده فإنّ الأئمة (ع) یبینون للناس تلك التعالیم التی أخذوها عن رسول الله (ص) ، وأنّ لدیهم كتب الأنبیاء (ع) غیر المحرفة وجمیع ما یحتاجونه من العلوم والمعارف ، یقول الشیخ المفید (قدس سره) فی أوائل المقالات :
القول فی الإیحاء إلى الأئمة (ع) وظهور الإعلام علیهم والمعجزات .
ثم قال : أقول : إنّ العقل لا یمنع من نزول الوحی إلیهم ، وإنْ كانوا أئمة غیر أنبیاء ، فقد أوحى الله عز وجل إلى أم موسى (ع) : ( أَنْ أَرْضِعِیهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَیْهِ فَأَلْقِیهِ فِی الْیَمِّ وَلاَ تَخَافِی وَلاَ تَحْزَنِی إِنَّا رَادُّوهُ إِلَیْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِینَ ) (1)

 

(1) سورة القصص : 7 .

 
 

570 .................................................. معجزات أهل البیت علیهم السلام وكراماتهم

فعرفت صحة ذلك بالوحی ، وعملت علیه ولم تكن نبیاً ولا رسولاً ولا إماماً ، ولكنها كانت من عباد الله الصالحین ، وإنما منعت من نزول الوحی علیهم والإیحاء بالأشیاء إلیهم للإجماع على المنع من ذلك ، والاتفاق على أنه من یزعم أنّ أحداً بعد نبینا (ع) یوحى إلیه فقد أخطأ وكفر ، ولحصول العلم بذلك من دین النبی (ص) .
إلى أنْ قال : فأما ظهور المعجزات علیهم والإعلام ، فإنه من الممكن الذی لیس بواجب عقلاً ولا ممتنع قیاساً ، وقد جاءت بكونه منهم علیهم السلام الأخبار على التظاهر والانتشار ، فقطعت علیه من جهة السمع وصحیح الآثار ، ومعی فی هذا الباب جمهور أهل الإمامة ، وبنو نوبخت تخالف فیه وتأباه ، وكثیر من المنتمین إلى الإمامیة یوجبونه عقلاً كما یوجبونه للأنبیاء (ع) ، والمعتزلة بأسرها على خلافنا جمیعاً فیه ، سوى ابن الأخشید ومن اتبعه یذهبون فیه إلى الجواز ، وأصحاب الحدیث كافة تجوزه لكل صالح من أهل التقى والإیمان . (1)

وبالجملة فالروایات المعتبرة الواردة فی كتب الشیعة الإمامیة تدل على أنّ عند أئمة أهل البیت (ع) جمیع ما یحتاجونه من العلوم ، وأنهم أخذوا ذلك عن رسول الله (ص) ، وأنّ لدیهم التوراة والإنجیل والزبور الصحیحة التی لـم تحـرّف ولم تبدل ، وأنّ لدیهم مصحف فاطمة الزهراء (ع) ،

 

(1) أوائل المقالات ص 68 ، 69 .

 
 

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 571

وأنّ لدیهم الجامعة وهی كتاب ضخم جداً دونه أمیر المؤمنین (ع) مما أملاه علیه الرسول الأعظم (ص) ، ویعتقد الشیعة بأنّ جمیع التشریعات الإلهیة اكتملت فی زمن رسول الله (ص) وأنّ أئمة الهدى من آل محمد (ص) وظیفتهم هی بیان الدین على حقیقته ، وبیان ما خفی من تعالیمه كما سنبین ذلك بوضوح إنشاء الله تعالى عند البحث فی الإمامة ، وعلیه فلا یمكن أنْ تأتیهم الملائكة بتشریعات جدیدة غیر ما أنزلت على الرسول الأعظم (ص) وأودعها بتمامها إلیهم ، ولكن لا یوجد أی مانع من التقائهم بالملائكة ومحادثتهم لهم فیما لا یرتبط بمعرفة التشریع ، ولیس فی أصول الشیعة الإمامیة ما یمنع ذلك ، كما أنه لا یوجد فی أصول علماء السنة ما یمنع ذلك ، فقد ذهبوا فی حق بعض الناس من الصحابة وغیرهم أنهم كانوا یسمعون كلام الملائكة أو یحدثونهم ، وأولئك عند الشیعة الإمامیة أقل شأناً من أهل بیت الرسول الأكرم (ص) ، بل بعضهم حتى فی عقیدة السنة كذلك ، بل إنّ ابن تیمیة لا یمنع من التقاء الملائكة بالعصاة من الخلق ووقوعه كما تقدم ذلك عنه فكیف یمكن أنْ یقول ذلك ، ومن ثم یمنع ذلك بالنسبة لمن نزلت فیهم آیة التطهیر وذكر الرسول الأعظم (ص) بالحدیث المتفق علیه عند جمیع المسلمین والذی رواه مسلم فی صحیحة بأنهم الثقل الآخر مع القرآن الكریم .

572 .................................................. معجزات أهل البیت علیهم السلام وكراماتهم





الفصل الخامس
فی بیان عقیدة الشیعة بأنّ بأهل بیت النبی (ص)
ینزل الله تعالى البركات على الخلق وبهم یحفظ الأرض

ورد فی كتب الشیعـة الإمامیـة نصـوص كثیرة تـدل على أنّ بأهـل البیت (ع) یحفظ الله الأرض ، وبهم ینزل البركة على العباد ، ولا یختلف الشیعة مع السنة فی ذلك ، فقد وردت عندهم روایات معتبرة تدل على ذلك ، ونص كبار علمائهم على قبول تلك القاعدة بالنسبة لبعض الأولیاء ، فمن تلك الروایات ما تقدم عن جلال الدین السیوطی حیث قال : وأخرج أحمد فی الزهد والخلال فی كرامات الأولیاء بسند صحیح عن ابن عباس قال : ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة یدفع الله بهم عن أهل الأرض . (1)

ومنها : ما أخرجه الحافظ عبد الرزاق فی المصنف عن معمر عن أیوب عن أبی قلابة قال : قال النبی صلى الله علیه (وآله) وسلم : لا یزال فی أمتی سبعـة لا یـدعون الله فی شیء إلا استجـاب لهم ، بهم تنصرون وبهم

 

(1) الدر المنثور ج1 ص 765 ط. دار الفكر / بیروت سنة 1993م .

 
 

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 573

تمطرون . قال : وحسبت أنه قال وبهم یدفع عنكم . (1)
وأخرجه عبد الله بن المبارك فی كتاب الجهاد بنفس اللفظ والإسناد المتقدم . (2)
وقد تقدمت روایات أخرى حكم عدة من حفاظهم وعلمائهم بصحتها ورتبوا علیها الآثار .

وأخرج البخاری فی صحیحه بسنده عن مصعب بن سعد قال : رأى سعد رضی الله عنه أن له فضلاً على من دونه ، فقال النبی صلى الله علیه (وآله) وسلم هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم . (3)

وأخرج أحمد بن حنبل وأبو داود والترمذی والحاكم فی المستدرك على الصحیحین وابن حبان والطبرانی فی مسند الشامیین بالإسناد عن جبیر بن نفیر عن أبی الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله علیه (وآله) و سلم : ابغونی فی الضعفاء فإنما ترزقون و تنصرون بضعفائكم .

 

(1) المصنف للصنعانی ج11 ص 250 ح 20457 ط. المكتب الإسلامی / بیروت سنة 1403هـ .
(2) الجهاد لابن المبارك ص 153 رقم 195 ط. التونسیة للنشر / تونس سنة 1972م .
(3) صحیح البخاری ج3 ص 1061 ط. دار ابن كثیر – دار الیمامة / بیروت سنة 1407هـ - 1978م .

 
 

574 .................................................. معجزات أهل البیت علیهم السلام وكراماتهم

قال الترمذی : هذا حدیث حسن صحیح .
وقال الحاكم : هذا حدیث صحیـح الإسناد و لم یخرجاه بهذه السیاقة
و إنما أخرجا حدیث سعد بن أبی وقاص رضی الله عنه أنه ظن له فضلاً على من دونه .
أقول : ووافقه الذهبی فی التلخیص
وقال الألبانی : صحیح . (1)

 

(1) المستدرك على الصحیحین ج2 ص 116 ح 2509 وص 157 ح 2641 ، سنن أبی داود ج2 ص 38 ط. دار الفكر / بیروت ، سنن الترمذی ج4 ص 206 ح 1702 ط. دار إحیاء التراث العربی / بیروت ، سنن النسائی ج6 ص 45 ح 3179 ط. بتحقیق عبد الفتاح أبو غدة مكتبة المطبوعات الإسلامیة / حلب سنة 1406هـ - 1986م ، مسند أحمد بن حنبل ج5 ص 198 ط.1 ، صحیح ابن حبان بترتیب ابن بلبان ج11 ص 85 ح 4767 ط. مؤسسة الرسالة / بیروت سنة 1414هـ - 1993م ، السنن الكبرى للبیهقی ج3 ص 345 وج6 ص 331 ط. مكتبة دار الباز / مكة المكرمة سنة 1414هـ - 1994م ، السنن الكبرى للنسائی ج3 ص 30 ح 4388 ط. دار الكتب العلمیة / بیروت سنة 1411هـ - 1991م ، مسند الشامیین ج1 ص 335 ح 590 ط. مؤسسة الرسالة / بیروت سنة 1405هـ - 1984م تاریخ مدینة دمشق لابن عساكر ج19 ص 253 .

 
 

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 575

وأخرج عبد الرزاق عن محمد بن راشد ، عن مكحول : أنّ سعد بن أبی وقاص قال : یا رسول الله ، أرأیت رجلاً یكون حامیة القوم ویدفع عن أصحابه ، أیكون نصیبه كنصیب غیره ؟ قال النبی صلى الله علیه (وآله) وسلم : ثكلتك أمك یا بن أم سعد ، وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم . (1)

وقال ابن تیمیة : ... وقد أصاب المسلمین جدب وشدة وكانوا یدعون الله ویستسقون ویدعون على الأعداء ویستنصرون ویتوسلون بدعاء الصالحین ، كما قال النبی صلى الله علیه (وآله) وسلم : وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم . (2)

وقال أیضاً فی سیاق كلامه عن التوسل الصحیح فی نظره : بل توسلوا إلیه بما شرعه من الوسائل ، وهى الأعمال الصالحة ودعاء المؤمنین كما یتوسل العبد إلى الله بالإیمان بنبیه وبمحبته وموالاته والصلاة علیه والسلام ، وكما یتوسلون فی حیاته بدعائه وشفاعته كذلك یتوسل الخلق فی الآخرة بدعائـه وشفاعتـه ، ویتـوسـل بـدعاء الصالحین كما قال النبی (ص) وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم بدعائهم وصلاتهم واستغفارهم . (3)

 

(1) المصنف للصنعانی ج5 ص 303 ح 9691 .
(2) مجموع فتاوى ابن تیمیة ج24 ص 329 ، الفتاوى الكبرى ج3 ص 39 .
(3) مجموع فتاوى ابن تیمیة ج27 ص 123 ، الفتاوى الكبرى ج2 ص 424 .

 
 

576 .................................................. معجزات أهل البیت علیهم السلام وكراماتهم

وقال أیضاً : فقد تبین أن الاسترزاق والاستنصار یكون بالمؤمنین بدعائهم وقد قال النبی صلى الله علیه (وآله) وسلم : وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم بدعائهم وصلاتهم واستغفارهم . (1)
وما ذكرناه هو بعض روایاتهم ، وقد تقدم بعض آخر من تلك الروایات .
وأما كلمات علمائهم فقد قال ابن تیمیة : وأما النفع المتعدی والنفع للخلق وتدبیر العالم ، فقد قالوا : هم تجرى أرزاق العباد على أیدیهم وینزلون بالعلوم والوحی ، ویحفظون ویمسكون وغیر ذلك من أفعال الملائكة ، والجواب أنّ صالح البشر لهم مثل ذلك وأكثر منه ، ویكفیك من ذلك شفاعة الشافع المشفع فی المذنبین وشفاعته فی البشر كی یحاسبوا وشفاعته فی أهل الجنة حتى یدخلوا الجنة ، ثم بعد ذلك تقع شفاعة الملائكة ... (2)

وقـال الـذهبی عـن أبی زرعـة : ... وكان من الأبدال الذین تحفظ بهم الأرض . (3)

 

(1) الرد على البكری (تلخیص كتاب الاستغاثة) ج1 ص 115 ط. مكتبة الغرباء الأثریة / المدینة المنورة سنة 1417هـ .
(2) مجموع فتاوى ابن تیمیة ج4 ص 379 .
(3) العلو للعلی الغفار ص 189 ط. مكتبة أضواء السلف / الریاض سنة 1995م .

 
 

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 577

أقول : ومعنى أنّ الله عـز وجـل یـنزل الغیث والبـركـة فی الأرض بأنبیائه (ع) وبأهل البیت (ع) ، أنّ الله عز وجل مع الذنوب الكثیرة التی تقع من عبادة والتی تستوجب العذاب الإلهی وتقتضی نزول البلاء وامتناع البركة ، ولكن كرامة لهؤلاء فإنّ الله عز وجل ینزل البركة والخیر على أهل الأرض ، وقد أخبر الله عز وجل فی كتابه الكریم أنّ الله عز وجل لا یعذب الناس ورسول الله (ص) فیهم حتى لو لم یستغفروا ، وإنما كان ذلك تكریماً منه لنبیه (ص) ، یقول تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِیهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ یَسْتَغْفِرُونَ )(1) ، فالآیة الكریمة واضحة الدلالة فی أنّ الله عز وجل إنما یدفع العذاب عن الناس فی زمن نبیه (ص) حتى مع عدم استغفارهم بنبیه (ص) تكریماً له وتعظیماً ، وهكذا أیضاً بالنسبة لعقیدة الشیعة فی أهل البیت (ع) ، وكذا عقیدة عدد كبیر من السنة فی الأبدال وفی الأولیاء كما تقدم ، وكذا الحال بالنسبة للشفاعة ، فإنّ الله عز وجل یدفع العذاب بنبیه عند شفاعته التی تكون بإذنه إكراماً وإجلالاً له من الله عز وجل ، بل إنّ الروایات الصحیحة تؤكد أنّ الله عز وجل یدفع البلاء بالضعفاء الذین لا حول لهم ولا قوة وبالأطفال كما تقدم ،

 

(1) سورة الأنفال : 33 .

 
 

578 .................................................. معجزات أهل البیت علیهم السلام وكراماتهم

ولیس فی ذلك ما یقتضی الشرك بالله عز وجل ، وإذا أراد أحد أنْ یفسره بما یقتضی الشرك فإنّ الشیعة وكذا السنة القائلین بأنّ الأبدال أو الأولیاء بهم تحفظ الأرض لا یقصدون غیر المعنى الذی بیناه .

ولعمری فإنّ أولئك المتسرعین بتكفیر المسلمین بأدنى شبهة والذین حكموا بالكفر على من یعتقد ذلك بأئمة أهل البیت (ع) الذین هم سادة أولیاء الله عز وجل الذین أمر الله عز وجل بالصلاة علیهم إلى جانب الصلاة على نبیه الكریم (ص) إلى یوم القیامة ، هل یمكنهم لنا على تقدیر صحة كلامهم وهو مجرد زیف محض أنْ یكونوا موضوعیین لیحكموا بكفر ابن تیمیة والذهبی وهما من رموزهم ، حیث رأیت أنّ عبارة كل منهم صریحة بأنّ فی الأولیاء من یحفظ الله عز وجل بهم الأرض ویدفع بهم البلاء .

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 579

الفصل السادس
فی بیان عقیدة الشیعة فی ثبوت
الولایة التكوینیة لأهل البیت علیهم السلام

مصطلح الولایة التكوینیة من المصطلحات الحدیثة التی لا نجدها فی كتب متقدمی فقهاء الشیعة ، مع أنّ هذا المصطلح لم یكن متداولاً ، ولكن الفكرة كانت مطروحة فی السابق أیضاً ، والمقصود بالولایة التكوینیة أنهم (ع) بعد أنْ كانوا ممن اصطفاهم الله عز وجل ولیس لدیهم أدنى رغبة على خلاف ما یریده الله عز وجل لهم فإنّ الله عز وجل یجعل ما فی الوجود مستجیباً لهم بأمره ، خصوصاً بعد كونهم لیس لدیهم أدنى رغبة فی إرادة ما یكون مبغوضاً لله عز وجل .

والولایة التكوینیة بهذا المعنى تختلف عن التفویض الذی یجمع فقهاء الإمامیة أنه باطل ، فالتفویض معناه أنّ هناك جماعة فوضهم الباری عز وجل فی إدارة شئون الكون ، وجعله تحت هیمنتهم وسیطرتهم ، ولا إشكال فی أنّ الاعتقاد بهذا یعتبر انحرافاً ، بل فی بعض صوره یستلزم الكفر والخروج من ملة الإسلام والعیاذ بالله عز وجل ، ولذا حكم فقهاء الإمامیة بكفر بعض الغلاة الذین یتنافی اعتقادهم مع التوحید .

580 .................................................. معجزات أهل البیت علیهم السلام وكراماتهم

وأما الولایة التكوینیة فلیس معناها أنّ أحداً من أولیاء الله عز وجل بما فیهم الأنبیاء (ع) والأئمة المعصومین (ع) مفوضین من قبل الله عز وجل فی إدارة شئون هذا العالم ، ولا غیره من العوالم ، ولیس معناها أنّ لهم سیطرة تامة على الكون بحیث یكون جمیع ما فی الوجود إنما یسیر بإرادتهم ، وإنما المقصود أنه نتیجة لقربهم من الله عز وجل وعلو شأنهم عنده تبارك وتعالى ، فإنّ الله تعالى جعل الكائنات تستجیب لهم ، فأی شیء یریدوه فإنه یتحقق لهم بإذن الله تبارك تعالى ، ولذا یمكنهم إحیاء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله عز وجل ، ومخاطبة الملائكة متى ما أرادوا ، ویمكنهم أنْ یطلعوا على بعض المغیبات بإذن الله عز وجل ، ویمكنهم أنْ یأمروا الكائنات فتستجیب لهم بإذن الله تعالى ، ویمكن أنْ تُطوى لهم الأرض ، ویمكن أنْ تكون لهم جمیع ما كان للأنبیاء (ع) كما حصل للنبی سلیمان (ع) من تسخیر الریاح وغیره ، وأنه یمكنهم ما أمكن لآصف بن برخیا (ع) حیث كان بإمكانه أنْ یأتی للنبی سلیمان (ع) بعرش بلقیس قبل أنْ یرتد إلیه طرفه كما هو صریح القرآن الكریم ، وهذه هی خلاصة ما یعتقده الشیعة الإمامیة فی الولایة التكوینیة .

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 581

وكما ذكرنا مراراً بأنّ الشیعة الإمامیة لا یحتاجون لإثبات صحة عقیدتهم إلى أنْ یثبتوا ذلك من كتب أصحاب المذاهب الأخرى ، ومع ذلك یمكنهم أنْ یستشهدوا بما عند غیرهم كمؤیدات وشواهد صدق على ما یقولون به .

وقد اتضح مما تقدم أنّ الشیعة الإمامیة لم ینفردوا بذلك ، بل الفرق بینهم وبین السنة أنّ السنة یعتقدون ذلك فی كل ولی من الأولیاء ، والشیعة یخصون ذلك بأئمتهم (ع) ولا یعتقدون بثبوت ذلك فی كل ولی من الأولیاء ولا كل مؤمن من المؤمنین ، مع أنّ بعض تلك الكرامات قد تقع للأولیاء ، وقد رأیت أنْ السنة یعتقدون بالأمور التالیة :
1- أنّ الأولیاء یمكنهم إحیاء الموتى بإذن الله تعالى .
2- أنهم یبرئون المرضى بإذن الله تعالى .

582 .................................................. معجزات أهل البیت علیهم السلام وكراماتهم

3- روایاتهم المعتبرة صریحة بأنّ عمر بن الخطاب خاطب جیشه بنهاوند وسمع صوته وهو بالمدینة ، ویزعمون أنه كتب لهم النصر بسبب ذلك ، وهی تقتضی رؤیته المكان البعید ومن وراء الحجب .
4- یصرح بعضهم كما تقدم بطاعة الحیوانات والجمادات للأولیاء .
5- یصرح بعضهم بطاعة الأرض للأولیاء .
6- یقولون بأنّ الأولیاء یمكنهم المشی على الماء .
7- ویقولون أنه بإمكانهم الطیران فی الهواء ، بل یقولون بثبوت ذلك حتى لغیر الأولیاء ولبعض الفسقة أیضاً .
8- ویقـولـون بأنّ الأولیاء قـد یدخلون النار فتكون لهم برداً وسلاماً كما
كانت على إبراهیم الخلیل (ع) ونسبوا وقوع ذلك لأبی مسلم الخولانی وغیره .
9- ویقولون بطی الأرض للأولیاء ونسبوا ذلك لجماعة منهم جلال الدین السیوطی .
10- ویقولون بأنّ الأولیاء قد یخاطبون الملائكة .

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 583

11- بل بعضهم یقـول بالالتقاء برسول الله (ص) بعد وفاته فی عالم الیقظة .
12- ویقولون بانفلاق البحر للأولیاء وحكوا وقوع ذلك لابن دقیق العید .
13- ویقولون بأنّ الأولیاء قد تعرج روحهم إلى السموات كما نسبوا وقوع ذلك للماجشون .
14- وصرّح بعضهم منهم القرطبی بأنّ بعض الأولیاء ینظر إلى الحصى فتصیر جواهر .
15- وصرّح القرطبی وغیره بأنّ البعض ینظر إلى الأرض فتصیر له ذهباً .
16- وصرّح القرطبی بأنّ بعضهم یتوضأ فیسیل الماء من بین یدیه قضبان ذهب .
17- ویعتقدون أنّ بعضهم كان یُظلل بالغمام .
18- ویقولون بأنّ الكلام فی المهد وقع لغیر الأنبیاء (ع) ، ولغیر نبی الله السید المسیح (ع) .
19- ویقولون بتكلم الأولیاء ، بل وغیرهم بعد الموت .

584 .................................................. معجزات أهل البیت علیهم السلام وكراماتهم

20- ویعتقد بعضهم بأنّ الأولیاء یمكنهم السیطرة على الجن بإذن الله عز وجل .
21- ویعتقدون أنّ بعض الأولیاء كانوا یمشون ویخرج النور من بین أیدیهم وقد روى ذلك البخاری فی صحیحه .
22- وذكروا أنّ الأولیاء قد تفر منهم الشیاطین ونسبوا ذلك لعمر بن الخطاب .
23- ویعتقد بعضهم أنّ الأولیاء قد یؤثروا فی الأمور بعد وفاتهم .
24- ویعتقد بعضهم أنّ ببعض الأولیاء یدفع الله عز وجل البلاء عن أهل الأرض وینزل الرزق وینصر عباده .
ویجمعون إلا من شذ على أنّ كل ما جرى على ید الأنبیاء (ع) من المعجزات یمكن أنْ یجری على ید الأولیاء كما أوضحناه فیما تقدم ، ویصرح ابن تیمیة وغیره فیما تقدم من كلامه بوقوع التأثیر الكونی للأولیاء وصدور أنواع القدرة والتأثیرات من الأولیاء فی هذه الأمة كما هو المأثور عن سائر الأمم .

الإنصاف فی مسائل الخلاف ج2 .................................................................. 585

هذه بعض عقائدهم فی الأولیاء وقد تقدمت وتقدم غیر ذلك أیضاً ، وأما عقیدتهم فی غیر الأولیاء فقد تقدم :
1- أنّ الدجال عندهم لدیه ولایة تكوینیة یأمر السماء بأنْ تمطر فتمطر ، ویأمر الأرض بأنْ تنبت فتنبت ویأمر الخربة بأنْ تخرج كنوزها فتسعى إلیه تلك الكنوز .
2- ویعتقدون أیضاً أنّ الدجال عندما یخرج یمكنه أنْ یمیت الأحیاء ویحی الموتى .
3- ویعتقد بعضهم فی السحرة أنهم یمكنهم أنْ یمسخوا البشر فیحولوا الناس إلى حیوانات .
4- ویعتقد ابن تیمیة وجماعة كبیرة معه أنّ بإمكان البعض بالاستعانة بالجن أنْ یطیروا على المكنسة أو الخابیة أو غیرها وأنْ ینفقوا من الغیب وأنْ یبرؤوا المرضى إلى غیر ذلك مما قدمناه .

ولم نجد أولئك المسارعین للتكفیر على أدنى شبهة قد حكموا بكفر من یعتقدون بهم ممن قالوا بذلك أمثال ابن تیمیة وتلمیذه ابن قیم الجوزیة وغیرهما ، ولعمری فإنّ لازم حكمهم بالكفر على الشیعة بتلك المعتقدات أنْ یحكموا بالكفر على سائر المسلمین عداهم ، لما تبین لك أنّ تلك الأمور فی الجملة هی محل إجماع وتسالم بینهم .
 


نگارش در تاریخ جمعه 6 شهریور 1394 توسط سیدعبداللطیف صُبــاح الموسوی | اکتب تعلیقاً ()
درباره وبلاگ
موضوعات
آخرین مطالب
جستجو
آرشیو مطالب
نظر سنجی
نظر شما در مورد وبلاگ من چیه؟






نویسندگان
پیوند ها
پیوند های روزانه
آمار سایت
بازدیدهای امروز : نفر
بازدیدهای دیروز : نفر
كل بازدیدها : نفر
بازدید این ماه : نفر
بازدید ماه قبل : نفر
تعداد نویسندگان : عدد
كل مطالب : عدد
آخرین بازدید :
آخرین بروز رسانی :


دانلود اهنگ

دانلود

دانلود رایگان

دانلود نرم افزار

دانلود فیلم

دانلود

شادزیست

قالب وبلاگ

لیمونات

شارژ ایرانسل

تک باکس

دانلود نرم افزار