تبلیغات
کلام من القلب الی القلب - السیدة فاطمة المعصومة علیها السلام
علی مع الحق والحق مع علی






لمحة عن حیاتها الشریفة

اسمها ونسبها:

هی السیّدة الجلیلة فاطمة بنت موسى بن جعفر بن محمّد بن علیّ بن الحسین بن علیّ بن أبی طالب علیهم السلام بنت ولیّ الله وأخت ولیّ الله وعمّة ولیّ الله- كما جاء فی زیارتها-.

والدتها:

فاطمة علیها السلام هی الأخت الشقیقة للإمام الرضا علیه السلام تشترك معه فی أمّ واحدة1 فأمّها أمّ ولد تكنّى بأمّ البنین وقد ذكر لها العدید من الأسماء كنجمة وأروى وسكن وسمان وتكتم وعلیه استقرّ اسمها حین ملكها أبو الحسن موسى علیه السلام وإلیها یشیر الشاعر بقوله:

أَلَا إنَّ خَیْرَ النَّاسِ نَفْساً وَوَالِداً    وَرَهْطاً وَأَجْدَاداً عَلیُّ المُعَظَّمُ
أَتَتْنــا بِـهِ لِلْعِلْمِ والحِلْمِ ثَامِنــاً       إِماماً یُؤَدِّی حُجَّةَ اللهِ تَكْتُمُ


وكانت من أفضل النساء فی عقلها ودینها. تقول السیّدة حمیدة المصفّاة لولدها الإمام الكاظم علیه السلام: "یا بنیّ إنّ تكتم جاریة ما رأیت جاریة قطّ أفضل منها ولست أشكّ أنّ الله تعالى سیطهّر نسلها إن كان لها نسل وقد وهبتها لك فاستوصِ بها خیراً". ولمّا ولدت الإمام الرضا علیه السلام سمّاها الإمام الكاظم علیه السلام بالطاهرة وقد كانت من العابدات القانتات لربّها2.

ولادتها ووفاتها:

ولدت فی المدینة المنوّرة فی غرّة شهر ذی القعدة الحرام سنة 371 للهجرة وقال بعضهم: إنّها سنة 381 للهجرة3 وفی بعض المؤلّفات أنّ الظاهر عدم دقّة هذا الأخیر، حیث إنّ سنة 381 هی سنة شهادة الإمام موسى الكاظم علیه السلام، وقد كان فیها رهین سجون الظالمین4.

وكانت وفاتها فی قمّ سنة 102 للهجرة5 وذلك فی العاشر من ربیع الثانی6 وقیل: فی الثانی عشر منه7 وفیها دفنت فوفاتها قبل أخیها الإمام الرضا علیه السلام ویأتی فی أخبار زیارتها علیها السلام الواردة عن الرضا علیه السلام ما یظهر منه ذلك8.

قال المحدّث القمّی أعلى الله مقامه: ومزارها فی قمّ المقدّسة ذو قبّة عالیة وضریح وصحون متعدّدة وخدم وموقوفات كثیرة وهی قرّة عین قمّ وملاذ الناس ومعاذهم بحیث تشدّ إلیها الرحال كلّ سنة من الأماكن البعیدة لاقتباس الفیض واكتساب الأجر من زیارتها علیها السلام 9.

فضائلها وصفاتها:

قال الشاعر:
یا بِنْتَ مُوسَى وَابْنَـةَ الأَطْهــارِ           أُخْتَ الرِّضـا وَحَبِیبَةَ الجَبَّــار
یـــا دُرَّةً مِنْ بَحْرِ عِلْمٍ قَدْ بَدَت             ْ لِلَّهِ دَرُّكِ وَالعُــلُوِّ السَّــــارِی
أَنْتِ الوَدِیعَةُ لِلإمامِ عَلَى الوَرَى        فَخْرِ الكَرِیمِ وَصَاحِبِ الأَسْرارِ
لا زِلْتِ یا بِنْتَ الهُدى مَعْصُومَةً         مِنْ كُلِّ ما یَرْتَضیــهِ البـــارِی
مَنْ زَارَ قَبْرَكِ فی الجِنــانِ جَزاؤُهُ       هَذا هُوَ المَنْصُوصُ فی
الأَخْبارِ10

لم یكن فی ولد الإمام الكاظم علیه السلام مع كثرتهم بعد الإمام الرضا مثل هذه السیّدة الجلیلة11 وقد قیل فی حقّها: (إنّها) رضعت من ثدی الإمامة والولایة،

ونشأت وترعرعت فی أحضان الإیمان والطهارة..تحت رعایة أخیها الإمام الرضا علیه السلام، لأنّ أباها الإمام الكاظم علیه السلام قد سجن بأمر الرشید لذلك

تكفّل أخوها رعایتها ورعایة أخواتها ورعایة كلّ العوائل من العلویّین التی كان الإمام الكاظم سلام الله علیه قائماً برعایتهم..

إنّ هذه العقیلة هی من الدوحة العلویّة النقیّة الطاهرة المطهّرة، ومن حفیدات الصدّیقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله علیها وبناتها الطیّبات العالمات

المحدّثات المهاجرات اللاتی اختصهنّ الله تعالى بملكة العقل والرشاد والإیمان والثبات، والعزیمة والفداء والتضحیة، وأودع فیهنّ العفّة والطهارة، وبواعث القوّة

والحقّ والغلبة والكمال مع تجنبهنّ عوامل الذلّ والخذلان، والخوف والاستسلام..

تعرف هذه السیّدة بالمحدّثة، والعابدة، والمقدامة، وكریمة أهل البیت علیهم السلام. لقد كانت فاطمة علیها السلام على دین قویم صادق وانقطاع متواصل إلى

 الله وفی غایة الورع والتقوى والزهد، كیف لا؟ وأبوها الإمام الكبیر القدر العظیم الشأن الكبیر المجتهد الجادّ فی الاجتهاد المشهور بالعبادة والمواظب على

الطاعات المشهور بالكرامات یبیت اللیل ساجداً وقائماً ویقضی النهار متصدّقاً وصائماً ولفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدین علیه دُعی كاظماً كان یجازی المسیء

بإحسانه إلیه ویقابل الجانی بعفوه عنه ولكثرة عبادته كان یسمى بالعبد الصالح، ویعرف بباب الحوائج إلى الله12.

ویظهر من الروایات أنّ فاطمة هذه كانت عابدة مقدّسة مباركة شبیهة جدّتها فاطمة الزهراء علیها السلام, وأنّها على صغر سنّها كانت لها مكانة جلیلة عند أهل

البیت علیهم السلام. وعند كبار فقهاء قمّ ورواتها، حیت قصدوها إلى ساوة وخرجوا فی استقبالها، ثمّ أقاموا على قبرها بناء بسیطاً، ثمّ بنوا علیه قبّة وجعلوه

مزاراً، وأوصى العدید منهم أن یدفنوا فی جوارها13 كما سیأتی.

التسمیة بفاطمة:

اهتمّ الأئمّة علیهم السلام باسم فاطمة لأنّه اسم جدّتهم الصدّیقة الكبرى سیّدة نساء العالمین صلوات الله علیها ولذا نراهم سمّوا بناتهم بهذا الاسم وأوصوا

بالتسمیة به:

فعن سلیمان الجعفریّ: قال: سمعت أبا الحسن علیه السلام یقول: لا یدخل الفقر بیتاً فیه اسم محمّد أو أحمد أو علیّ أو الحسن أو الحسین أو جعفر أو طالب

أو عبد الله أو فاطمة من النساء14.

وعن السكونیّ قال: دخلت على أبی عبد الله علیه السلام وأنا مغموم مكروب، فقال لی: "یا سكونیّ ممّ غمّك؟" قلت: ولدت لی ابنة فقال: "یا سكونیّ على

الأرض ثقلها وعلى الله رزقها، تعیش فی غیر أجلك وتأكل من غیر رزقك". فسرى والله عنّی فقال لی: "ما سمّیتها؟" قلت: فاطمة، قال:"آه آه" ثمّ وضع یده على

جبهته..(إلى أن قال:) "أمّا إذا سمّیتها فاطمة فلا تسبّها ولا تلعنها ولا تضربها"15. ومن هنا كان للإمام الكاظم علیه السلام أربع بنات سمّاهنّ بفاطمة16.

فاطمة العابدة:

من الطبیعیّ أن تكون هذه السیّدة الجلیلة من العابدات القانتات حیث تربّت فی أجواء العبادة والطاعة بین أبیها العبد الصالح علیه السلام وأمّها الطاهرة رضوان

الله علیها.

والمحراب الذی كانت فاطمة رضوان الله علیها تصلّی فیه فی مدینة قمّ موجود إلى الآن فی دار موسى بن خزرج ویزوره الناس17. ولا یزال هذا المحراب إلى یومنا

هذا یؤمّه الناس للصلاة والدعاء والتبرّك، وهو الآن فی مسجد عامر بقمّ المقدسة، وقد جدّدت عمارته أخیراً بشكل یناسب مقام السیّدة فاطمة المعصومة رضوان

الله علیها18.

فاطمة وسبب شهرتها بالمعصومة:

وقد اشتهرت هذه السیّدة الجلیلة بلقب المعصومة حتّى باتت تعرف وقد أرجع بعضهم ذلك لأحد سببین:

الأوّل: أنّه لمّا كان عمرها رضوان الله علیها قصیراً- لم یتجاوز الثلاثین على أكثر الروایات -، أطلق علیها الإیرانیّون "معصومة فاطمة" أو "معصومة قمّ"، لأنّ معصوم

بالفارسیّة بمعنى البریء ویوصف بها الطفل البریء- فیكون ذلك للإشارة إلى طهارتها وصفاء روحها -.

الثانی: أنّ ذلك یعود لطهارتها وعصمتها عن الذنوب، فإنّ العصمة على قسمین، عصمة واجبة كالتی ثبتت للأئمّة المعصومین علیهم السلام، وعصمة جائزة تثبت

لكبار أولیاء الله تعالى المقدّسین المطهّرین عن الذنوب19. ولعلّ ما جاء فی ثواب زیارتها ممّا ورد التعبیر بمثله للأئمّة المعصومین علیهم السلام یؤیّد هذا الوجه

كالتعبیر بأنّ من زارها فله الجنّة أو وجبت له الجنّة ونحوها ممّا سیأتی..

وقد یضاف إلى هذین الأمرین أمر آخر محتمل وإن كنّا لا نملك دلیلاً علیه: أنّه ربّما یكون ذلك بسبب اعتصامها بأهل قمّ فإنّها التجأت إلیهم ونزلت عندهم والعصمة

فی لغة العرب تأتی بمعنى المنع. والله العالم. هذا وقد نسب للإمام الرضا علیه السلام أنّه قال: "من زار المعصومة بقمّ كمن زارنی"20.

فاطمة الشفیعة:

ولمنزلتها العظیمة ومقامها الرفیع عند الله تعالى فقد أعطیت الشفاعة فعن القاضی نور الله التستریّ قدّس الله روحه فی كتاب "مجالس المؤمنین" عن الصادق

علیه السلام أنّه قال: "إنّ لله حرماً وهو مكّة، ألا إنّ لرسول الله حرماً وهو المدینة، ألا وإنّ لأمیر المؤمنین حرماً وهو الكوفة، ألا وإنّ قمّ الكوفة الصغیرة ألا إنّ للجنّة

ثمانیة أبواب ثلاثة منها إلى قمّ، تقبض فیها امرأة من ولدی اسمها فاطمة بنت موسى، وتدخل بشفاعتها شیعتی الجنّة بأجمعهم"21.

العالمة "فداها أبوها":


ونقل بعضهم عن المرحوم السیّد نصر الله المستنبط عن كتاب كشف اللآلی لابن العرندس الحلّی (المتوفّى حدود سنة 830 هـ)، أنّ جمعاً من الشیعة دخلوا

المدینة یحملون بحوزتهم عدّة من الأسئلة المكتوبة قاصدین أحداً من أهل البیت علیهم السلام وصادف أنّ الإمام موسى بن جعفرعلیهما السلام كان فی سفر

والإمام الرضا علیه السلام كان خارج المدینة. وحینما عزموا على الرحیل ومغادرة المدینة تأثّروا وأصابهم الغمّ لعدم ملاقاتهم الإمام علیه السلام وعودتهم إلى

وطنهم وأیدیهم خالیة.

ولمّا شاهدت السیّدة المعصومة غمّ هؤلاء وتأثّرهم- وهی لم تكن قد وصلت إلى سنّ البلوغ آنذاك- قامت بكتابة الأجوبة على أسئلتهم وقدّمتها لهم. وغادر

أولئك الشیعة المدینة فرحین مسرورین والتقوا بالإمام الكاظم علیه السلام خارج المدینة، فقصّوا على الإمام علیه السلام ما جرى معهم وأروه ما كتبته السیّدة

المعصومة سلام الله علیها فسرّ الإمام علیه السلام بذلك وقال: "فداها أبوها"22.

كریمة أهل البیت علیهم السلام:


وهذا لقب اشتهرت به سلام الله علیها وهناك قصّة منقولة عن السیّد محمود المرعشیّ والد السیّد شهاب الدّین المرعشیّ قدّس سرّهما ورد فیها هذا اللقب

وحاصلها: أنّه كان یرید معرفة قبر الصدّیقة الزهراء علیها السلام, وقد توسّل إلى الله تعالى من أجل ذلك كثیراً، حتّى أنّه دأب على ذلك أربعین لیلة من لیالی

الأربعاء من كلّ أسبوع فی مسجد السهلة بالكوفة، وفی اللیلة الأخیرة حظی بشرف لقاء الإمام المعصوم علیه السلام، فقال له الإمام علیه السلام: "علیك

بكریمة أهل البیت"، فظنّ السیّد محمود المرعشیّ أنّ المراد بكریمة أهل البیت علیها السلام هی الصدّیقة الزهراء علیها السلام فقال للإمام علیه السلام:

جعلت فداك إنّما توسّلت لهذا الغرض، لأعلم بموضع قبرها، وأتشرّف بزیارتها، فقال علیه السلام: "مرادی من كریمة أهل البیت قبر السیّدة فاطمة المعصومة

علیها السلام فی قمّ.." وعلى أثر ذلك عزم السیّد محمود المرعشیّ على السفر من النجف الأشرف إلى قمّ لزیارة كریمة أهل البیت علیها السلام 23.

فاطمة الراویة والمحدّثة:


كانت السیّدة فاطمة بنت الإمام الكاظم علیهما السلام عالمة محدّثة راویة، حدّثت عن آبائها الطاهرین علیهم السلام، وحدّث عنها جماعة من أرباب العلم

والحدیث، وأثبت لها أصحاب السنن والآثار روایات ثابتة وصحیحة من الفریقین الخاصّة والعامّة، فذكروا أحادیثها فی مرتبة الصحاح الجدیرة بالقبول والاعتماد.

روى الحافظ شمس الدّین محمّد بن محمّد الجزریّ الشافعیّ المتوفّى سنة 318 ه‍، بسنده عن بكر بن أحمد القصریّ، عن فاطمة بنت علیّ بن موسى الرضا،

عن فاطمة وزینب وأمّ كلثوم بنات موسى بن جعفر، قلن حدّثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمّد الصادق، حدّثتنی فاطمة بنت محمّد بن علیّ، حدّثتنی فاطمة بنت

علیّ بن الحسین، حدّثتنی فاطمة وسكینة ابنتا الحسین بن علیّ، عن أم ّكلثوم بنت فاطمة بنت النبیّ وسلم ورضی عنها قالت: "أنسیتم قول رسول الله صلّى

الله علیه وآله وسلّم یوم غدیر خمّ: من كنت مولاه فعلیّ مولاه، وقوله صلّى الله علیه وآله وسلّم: أنت منّی بمنزلة هارون من موسى علیهما السلام".

وبسنده عن بكر بن أحنف قال: حدّثتنا فاطمة بنت علیّ بن موسى الرضا علیه السلام، قالت: حدّثتنی فاطمة وزینب وأمّ كلثوم بنات موسى بن جعفر علیهم

السلام، قلن: حدّثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمّد علیهما السلام، قالت: حدّثتنی فاطمة بنت محمّد بن علیّ علیهما السلام، قالت: حدّثتنی فاطمة بنت علیّ بن

الحسین علیهما السلام، قالت: حدّثتنی فاطمة وسكینة ابنتا الحسین بن علیّ علیهما السلام، عن أمّ كلثوم بنت علیّ علیه السلام، عن فاطمة بنت رسول الله

قالت: "سمعت رسول الله یقول: لمّا أسری بی إلى السماء دخلت الجنّة فإذا أنا بقصر من درّة بیضاء مجوّفة، وعلیها باب مكلّل بالدرّ والیاقوت، وعلى الباب ستر،

فرفعت رأسی فإذا مكتوب على الباب: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، علیّ ولیّ الله، وإذا مكتوب على الستر: بخٍ بخٍ مَن مثل شیعة علیّ.." الحدیث.

وروى الصدوق فی الأمالی عن أحمد بن الحسین المعروف بأبی علیّ بن عبد ربّه، قال: حدّثنا الحسن بن علیّ السكریّ، قال: حدّثنا محمّد بن زكریا الجوهریّ،

قال: حدّثنا العبّاس بن بكار، قال: حدّثنی الحسن بن یزید، عن فاطمة بنت موسى، عن عمر بن علیّ بن الحسین، عن فاطمة بنت الحسین علیه السلام، عن

أسماء بنت أبی بكر، عن صفیّة بنت عبد المطلب، قالت: لمّا سقط الحسین علیه السلام من بطن أمّه وكنت ولیتها قال النبیّ: "یا عمّة هلمّی إلیّ ابنی"، فقلت:

 یا رسول الله، إنّما لم ننظِّفه بعد، فقال: "یا عمّة أنت تنظّفیه؟! إنّ الله تبارك وتعالى قد نظّفه وطهَّره"24.

فی سبب عدم زواجها:


لم تكن السیّدة المعصومة متزوّجة من أحد من أبناء زمانها وقد روی أنّ هذا كان حال بقیّة أخواتها فقد ذكر الیعقوبیّ صاحب التاریخ أنّ الإمام موسى بن جعفر

علیهما السلام أوصى ألّا تتزوّج بناته، فلم تتزوّج واحدة منهنّ إلّا أمّ سلمة، فإنّها تزوّجت بمصر، تزوّجها القاسم بن محمّد بن جعفر بن محمّد، فجرى فی هذا بینه

وبین أهله شیء شدید، حتّى حلف أنّه ما كشف لها كنفاً25، وأنّه ما أراد إلّا أن یحجّ بها26.

ویرى بعض المحقّقین أنّ هذه الروایة موضوعة فیقول:

وهذا القول لا یمكن المساعدة علیه بوجه من الوجوه فإنّ وصیّة الإمام علیه السلام..لم تنصّ على منع بناته من الزواج وإنّما جعلت أمر ذلك بید الإمام الرضا علیه

السلام وهذا القول من الغرابة بمكان لم یذكره سواه وهو من الموضوعات إذ كیف یمنع الإمام بناته من الاقتران الذی حثّ علیه الإسلام وندب إلیه؟!27

لكن تذكر بعض المصادر ما لعلّه یكون سبباً وراء عدم زواجهنّ:

1- فیقول المحدّث القمّی أعلى الله مقامه: وفی تاریخ قمّ ما حاصله: أنّ الرضائیّة لم یزوّجوا بناتهم لعدم الكفؤ لهم (كذا) وكان للإمام موسى الكاظم علیه

السلام إحدى وعشرون بنتاً لم تتزوّج إحداهنّ وكان هذا سائراً فی بناتهم وقد أوقف محمّد (الجواد) بن علیّ الرضا علیه السلام قرى فی المدینة على أخواته

وبناته اللاتی لم یتزوجن وكان یرسل نصیب الرضائیّة من منافع هذه القرى من المدینة إلى قمّ28.

2- وفیما أجاب به الكاظم علیه السلام هارون الرشید حینما سأله: فلم لا تزوّج النسوان من بنی عمومتهنّ وأكفائهنّ؟ قال: "الید تقصر عن ذلك" قال: فما حال

الضیعة؟ قال: "تعطی فی وقت وتمنع فی آخر.."29.

3- وذكر بعضهم أنّ ذلك جاء نتیجة الضغوطات العنیفة والممارسات التعسفیّة التی كانت السلطة العبّاسیّة تنتهجها تجاه الأئمّة علیهم السلام وشیعتهم فما كان

أحدٌ لیجرأ أن یتقدّم من الإمام لیطلب كریمته. بل إنّ الشیعة- فی فترات مختلفة من الزمن- ما كانوا لیقتربوا من دار المعصومین علیهم السلام فی استفتاءاتهم

فما ظنّك بمن یرید مصاهرة الإمام؟! 30

وقد جاء فی إحدى وصایا الإمام الكاظم علیه السلام أنّه جعل أمر زواجهنّ للإمام الرضا علیه السلام ففی الروایة عنه علیه السلام: "..وإن أراد رجل منهم أن

یزوّج أخته فلیس له أن یزوّجها إلّا بإذنه وأمره، فإنّه أعرف بمناكح قومه وأیّ سلطان أو أحد من الناس كفّه عن شیء أو حال بینه وبین شیء ممّا ذكرت فی كتابی

هذا أو أحد ممّن ذكرت، فهو من الله ومن رسوله بریء والله ورسوله منه براء وعلیه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنین والملائكة المقرّبین والنبیّین والمرسلین

وجماعة المؤمنین ولیس لأحد من السلاطین أن یكفّه عن شیء.." إلى أن یقول: "ولا یزوّج بناتی أحد من إخوتهنّ من أمّهاتهنّ ولا سلطان ولا عمّ إلّا برأیه و

مشورته، فإن فعلوا غیر ذلك فقد خالفوا الله ورسوله وجاهدوه فی ملكه وهو أعرف بمناكح قومه، فإن أراد أن یزوّج زوّج وإن أراد أن یترك ترك وقد أوصیتهنّ بمثل ما

ذكرت فی كتابی هذا.."31

وفی وصیّته الأخرى بصدقة أرضه على أولاده علیه السلام: "..فإن تزوّجت امرأة من ولد موسى فلا حقّ لها فی هذه الصدقة حتّى ترجع إلیها بغیر زوج فإن رجعت

كان لها مثل حظّ التی لم تتزوّج من بنات موسى.."32.

وبالتأمّل فی هذه الروایات ربما یقال: إنّ الإمام الكاظم علیه السلام كان قد أوصى بأن لا تتزوّج إحدى بناته إلّا بإذن الرضا علیه السلام وذلك صیانة لنسل رسول

الله أن یقرب منه من لیس كفؤاً له، والذی حثّت الشریعة المقدّسة على ملاحظته فی أمر زواج المرأة.

خصوصاً أنّنا نرى هذا الأمر واضحاً فی بنات الرسالة اللواتی تربّین فی بیت النبوّة والإمامة فها هو الإمام الحسین علیه السلام یقول لابن أخیه الحسن بن الحسن

 المثنّى لمّا جاءه خاطباً إحدى بنتیه فاطمة أو سكینة وقال: اختر لی إحدیهما فقال الحسین علیه السلام: "قد اخترت لك ابنتی فاطمة فهی أكثرهما شبهاً بأمّی

فاطمة بنت رسول الله أمّا فی الدّین فتقوم اللیل كلّه وتصوم النهار وأمّا فی الجمال فتشبه الحور العین وأمّا سكینة فغالب علیها الاستغراق مع الله تعالى فلا

تصلح لرجل!"33.

ومن المحتمل أن یكون بنو العبّاس قد رغبوا بالتزویج بهن ولعلّ كلام الرشید وسؤاله الإمام علیه السلام عن سبب عدم تزویجه لبناته من أبناء عمومتهن وأكفائهنّ

كان یرید به بنی العبّاس والإمام لمكان التقیّة لا یمكن أن یجیبه بأنّ هؤلاء لیسوا أكفاء لهنّ فتعلّل له بما ذكر.

كما أنّ من المحتمل أنّ الإمام الكاظم علیه السلام كان یخشى من إخوة الإمام الرضا علیه السلام أن یقوموا بتزویج بناته من بعض الرجال غیر الأكفاء فأوصى

علیه السلام بأن یكون أمر تزویجهنّ بید الإمام الرضا علیه السلام خوفاً من قهرهنّ على الزواج بمن لا یرغبن به أو بمن لا یلقن له.

وإلى هذا لعلّه الإشارة فی وصیّة الإمام علیه السلام المتقدّمة فقد شدَّد فیها على الأخوة والسلطان فلاحظ.

فمن المحتمل أن یكون هذا أو ذاك سبباً لعدم زواجهنّ- والله العالم- لیضیف إلى مأساتهم واحداً من المحن والابتلاءات الكثیرة التی جرت على آل بیت النبوّة

صلوات الله علیهم.



تحقیق: ابوابراهیم الموسوی





طبقه بندی: الأئمـــــــــــــــة الاثنــــــــــــــــی عشـــــــــــــــــر ( علیهم الســــلام)، 
نگارش در تاریخ پنجشنبه 1 بهمن 1394 توسط سیدعبداللطیف صُبــاح الموسوی | اکتب تعلیق ()
درباره وبلاگ
موضوعات
آخرین مطالب
جستجو
آرشیو مطالب
نظر سنجی
نظر شما در مورد وبلاگ من چیه؟






نویسندگان
پیوند ها
پیوند های روزانه
آمار سایت
بازدیدهای امروز : نفر
بازدیدهای دیروز : نفر
كل بازدیدها : نفر
بازدید این ماه : نفر
بازدید ماه قبل : نفر
تعداد نویسندگان : عدد
كل مطالب : عدد
آخرین بازدید :
آخرین بروز رسانی :


دانلود اهنگ

دانلود

دانلود رایگان

دانلود نرم افزار

دانلود فیلم

دانلود

شادزیست

قالب وبلاگ

لیمونات

شارژ ایرانسل

تک باکس

دانلود نرم افزار