تبلیغات
کلام من القلب الی القلب - تکملة (عبادة الإمام علی زین العابدین (علیه السّلام)
علی مع الحق والحق مع علی

یقول الرواة إنه لما بلغه هجاء الفرزدق أمر بإخراجه من السجن عله یخرس لسانه ویكف عن الهجاء(34).

فرحم الله الفرزدق رحمة واسعة فلقد كان فی موقفه مع هشام بن عبد الملك من أفضل المجاهدین فی سبیل الله حسبما جاء عن رسول الله (صلّى الله علیه وآله وسلّم) الذی قال: (أفضل المجاهدین فی سبیل الله الحمزة بن عبد المطلب ورجل قال كلمة حق فی وجه سلطان جائر).

فضائله (علیه السّلام):

كان الإمام السجاد یتخلق بأخلاق النبوة، فهو من سلالة أهل البیت الذین أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهیراً, وهو من الأئمة المعصومین الذین كلفوا تكلیفاً شرعیاً من الله عز وجل لتقویم الإعوجاج ورفع الظلم عن الناس من قبل الطغاة والظالمین، وهدایة الناس عامة إلى ما فیه خیرهم فی الدنیا والآخرة وخیر مجتمعهم لیعیشوا أمة كریمة حرة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتنشر الرسالة الإسلامیة كما أرادها رب العالمین وكما نفذها الرسول الأكرم والعترة الطاهرة من بعده (علیهم السّلام) أجمعین.

لقد خطا الإمام زین العابدین خطوة أبیه وجدیه من قبله وتخلق بأخلاقهم فساعد وضحى وجاهد وصبر وتجرع كثیراً من الویلات والمحن بهمة عالیة وإرادة صلبة ونفس كریمة یحسن إلى الجمیع حتى الذین أساؤوا إلیه. ولم یكتف بالإحسان إلى من كان یسیء إلیه بل كان یطلب لهم العفو والمغفرة من الله سبحانه وتعالى.

روى ابن طاووس فی الإقبال بسند ینتهی إلى الإمام الصادق (علیه السّلام) إن علی بن الحسین إذا دخل شهر رمضان لا یضرب عبداً له ولا أمة وإذا أذنب عبد له أو أمة یسجل ذلك علیهم، فإذا كان آخر لیلة من شهر رمضان دعاهم وجمعهم حوله، ثم یعرض علیهم سیئاتهم فیعترفون بها، فیقول لهم: قولوا یا علی بن الحسین إن ربك قد أحصى علیك كل ما عملت كما أحصیت علینا كل ما عملنا، ولدیه كتاب ینطق علیك بالحق لا یغادر كبیرة ولا صغیرة إلا أحصاها، وتجد كل ما عملت له حاضراً كما وجدنا كل ما عملنا لدیك حاضراً فاعف واصفح یعف عنك الملیك ویصفح وهو واقف بینهم یبكی ویقول:

(ربنا إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا وقد عفونا كما أمرت فاعف عنا فإنك أولى بذلك منا ومن المأمورین). ثم یقبل علیهم ویقول: (لقد عفوت عنكم فهل عفوتم ما كان منی إلیكم اذهبوا فقد أعتقت رقابكم طمعاً فی عفو الله وعتق رقبتی من النار) فإذا كان یوم العید أجازهم بجوائز تصونهم وتعینهم عما فی أیدی الناس.

وكان یقول (علیه السّلام): (إن لله تعالى فی كل لیلة من شهر رمضان سبعین ألف عتیق من النار، فإذا كان آخر لیلة منه أعتق الله فیها مثلما أعتق فی جمیعه، وإنی لأحب أن یرانی الله وقد أعتقت رقاباً فی ملكی فی دار الدنیا رجاء أن یعتق رقبتی من النار).

جاء فی مطالب السؤول عن محمد بن طلحة الشافعی قال:

(علی بن الحسین زین العابدین (علیه السّلام) زین العابدین، وقدوة الزاهدین، وسید المتقین، وإمام المؤمنین، وسمته تشهد له أنه من سلالة رسول الله، وسمته تثبت مقام قربه من الله زلفاً، وثفناته تسجل بكثرة صلاته وتهجده وإعراضه عن متاع الدنیا بزهده ینطق فیها، درَّت له أخلاف التقوى فتفوقها، وأشرقت لدیه أنوار التأیید فاهتدى بها، وآلفته أبراد العبادة فآنس بصحبتها، وحالفته وصایف الطاعة فتحلى بحلیتها، طالما اتخذ اللیل مطیة ركبها لقطع مفازة الساهرة وظمأ الهواجر دلیلاً استرشد به فی مغارة الشافرة، وله من الخوارق والكرامات ما شوهد بالأعین الباصرات وثبت بالآثار المتواترة وشهد له أنه من ملوك الآخرة)(35).

وعن سماحته ونبله وعلو أخلاقه جاء فی الطبقات الكبرى لابن سعد قال إن عبد الله بن علی بن الحسین (علیه السّلام) قال: لما عزل الولید بن عبد الملك هشام بن إسماعیل عن ولایة المدینة وأوقفه الولید إلى الناس لیقتصوا منه، وكان یسیء إلى أبی، جمعنا أبی علی بن الحسین وقال: إن هذا الرجل قد عزل وقد أوقفه الولید للناس فلا یتعرض له أحد بسوء، فقلت یا أبت، والله إن أثره عندنا لسیء وما كنا نطلب إلا مثل هذا الیوم. قال:

یا بنی نكله إلى الله، فوالله ما تعرض أحد بسوء من آل الحسین حتى تصرم أمره.

ولم یكتف السجاد بذلك بل أرسل إلیه یعرض علیه من الأموال ما یسعه ویسد حاجته، مع أنه كان لا یخاف إلا منه لكثرة ما كان یسیء إلیه وإلى أصحابه. وإذا كان ذلك غریباً عن أخلاق الناس وطبائعهم فلیس بغریب على من اختارهم الله وخصهم بالكرامة والعصمة.

وللإمام السجاد أبیات من الشعر مشحونة بالعاطفة الدینیة، یرشح منها مناجاة قلبیة صعّدها الإمام من صدر حنون یفیض مجبة للقاء وجه الله، وشوقاً للدار الآخرة، وزهداً من هذه الدار الفانیة وخوفاً من العقاب، وأملاً فی الرحمة والثواب. جاء فی مستدرك الوسائل عن طاووس الیمانی قال: (رأیت فی جوف اللیل رجلاً متعلقاً بأستار الكعبة وهو یقول:

ألا أیـــــها الـــمأمول فی كل حاجة          شــكوت إلیك الضر فاسمع شكایتی

ألا یا رجائی أنــــت تكشف كربتی          فهب لی ذنوبی كلها واقض حاجتی

فـــــزادی قــــلــیل لا أراه مـــبلغی          أللـــــزاد أبـــــكی أم لطول مسافتی

أتیــــــت بأعمال قبــــــاح ردیـــــة          فما فـــی الورى عبد جنى كجنایتی

أتحرقـــــنی بــالنار یا غایة المنى          فأین رجـــــائی ثـــــم أیــن مخافتی

فإذا كان علی بن الحسین بن علی بن أبی طالب المعروف بتقاه وصدق عبادته، ولذلك سمی بزین العابدین، والمشهور بفقهه وورعه وأعماله الصالحة یقول: إن زاده قلیل وأتى بأعمال ردیة فیرجو الله، وهو متعلق بأستار الكعبة، أن یقبل رجاءه، ویقضی حاجته؛ فماذا یقول غیره من المسلمین العادیین وماذا نقول نحن الیوم بعد أن انغمس أكثرنا بملذات هذه الدنیا الفانیة، وانجرف الكثیر منا نحو تجمیع المال متلهیاً بالحیاة المادیة الخالصة. فكیف نواجه خالقنا عندما نقف بین یدیه یوم الحساب یوم لا ینفع لا مال ولا بنون ولا أحساب ولا أنساب ولا جاه ولا عشیرة، إلا من أتى الله بقلب سلیم. فحسبنا الله ونعم الوكیل.

وجاء فی المناقب عن طاووس أیضاً قال:

(رأیته یطوف من العشاء إلى السحر ویتعبد، فلما لم یر أحداً رمق السماء بطرفه وقال: إلهی غارت نجوم سماواتك وهجعت عیون أنامك، وأبوابك مفتحات للسائلین، جئتك لتغفر لی وترحمنی وترینی وجه جدی محمد (صلّى الله علیه وآله وسلّم) فی عرصات القیامة. ثم بكى وقال:

وعزتك وجلالك ما أردت بمعصیتی مخالفتك، وما عصیتك إذ عصیتك وأنا بك شاك، ولا بنكالك جاهل ولا لعقوبتك متعرض ولكن سولت لی نفسی وأعاننی على ذلك سترك المرخی به علی، فأنا الآن من عذابك من یستنقذنی؟ وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عنی؟ فوا سوأتاه غداً من الوقوف بین یدیك إذا قیل للمخفین: جوزوا وللمثقلین: حطوا، أمع المخفین أجوز أم مع المثقلین أحط؟ ویلی كلما طال عمری كثرت خطایای ولم أتب، أما آن لی أن أستحی من ربی؟) ثم بكى وقال:

(سبحانك تعصى كأنك لا ترى، وتحلم كأنك لم تعص، تتودد إلى خلقك بحسن الصنیع كأن بك الحاجة إلیهم، وأنت یا سیدی الغنی عنهم).

ثم خرّ إلى الأرض ساجداً فدنوت منه وشلت رأسه ووضعته على ركبتی وبكیت حتى جرت دموعی على خده فاستوى جالساً وقال: (من ذا الذی أشغلنی عن ذكر ربی؟) فقلت: أنا طاووس یا بن رسول الله ما هذا الجزع والفزع؟ ونحن یلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جافون! أبوك الحسین بن علی بن أبی طالب، وأمك فاطمة الزهراء، وجدك رسول الله قال: (هیهات هیهات یا طاووس دع عنی حدیث أبی وأمی وجدی، خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبداً حبشیاً وخلق النار لمن عصاه ولو كان قرشیاَ، أما سمعت قوله تعالى: (فإذا نفخ فی الصور فلا أنساب بینهم یومئذٍ ولا یتساءلون) والله لا ینفعك غداً إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح)(36).

فالنسب فی الإسلام هو العمل الصالح، فمن عمل صالحاً وأطاع ربه استقام أمره وكسب رضى الله علیه، فالله خلق الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبداً حبشیاً، وكل الناس سواسیة كأسنان المشط ولا فضل لعربی على أعجمی ولا لأبیض على أسود إلا بالتقوى. فالمتقون هم أولیاء الله من أی جنس كانوا أو أی لون أو أی عرق، فإن الله معهم ما داموا هم معه فهل لنا بهم وبعلی بن الحسین (علیه السّلام) أسوة حسنة؟

وجاء فی مستدرك الوسائل عن الأصمعی قال(37):

كنت أطوف حول الكعبة لیلاً فإذا شاب ظریف الشمائل وعلیه ذؤابتان وهو متعلق بأستار الكعبة ویقول: (نامت العیون، وعلت النجوم وأنت الحی القیوم، غلقت الملوك أبوابها وأقامت علیها حراسها وبابك مفتوح للسائلین، جئتك لتنظر إلیّ برحمتك یا أرحم الراحمین).

ثم أنشأ یقول:

یا مـن یجیب دعاء المضطر فی الظلم          یـــــا كاشف الضر والبلوى مع السقم

قد نـــــام وفـــــدك حـــول البیت قاطبة          وأنـــــت وحــــــدك یـــــا قیّــوم لم تنم

أدعوك یا رب دعـــــاءً قــــد أمرت به          فارحم بكائـــــی بــــحق البیت والحرم

إن كان عـــــفوك لا یــرجوه ذو سرف          فمن یجـــــود عــــــلى العاصین بالنعم

قال فاقتفیته فإذا هو زین العابدین).

وله (علیه السّلام) حوار مع نفسه حیث یخاطبها كیف تركن إلى الدنیا ألم تأخذ درساً من الماضین قبلها، فأین أجدادنا وآباؤنا وأین الذین فجعوا ومضوا قبلها؟ ألیس یكون لها بهم عبرة؟

روى الزهری عنه (علیه السّلام) فی المناقب قال:

(یا نفس حتامَ إلى الحیاة سكونك؟ وإلى الدنیا ركونك؟ أما اعتبرت بمن مضى فی أسلافك؟ ومن وارته الأرض من آلافك؟ ومن فجعت به من إخوانك؟ ثم أنشد:

فهـــــم فی بطون الأرض بعد ظهورها          محـــــاسنها فیــــــها بـــــــوالی دوائر

خلت دورهـــــم منهم وأقوت عراصهم          وســـــاقــــــتهم نـــحو المنایا المقادر

وخلوا عن الدنــــیا ومــــا جمــعوا لها          وضمتهم تحت التراب الحفائر(38)

وجاء فی حیاة الحیوان للدمیری:

قال الزهری: (ما رأیت قرشیاً أفضل منه) وقال أیضاً(39): (ما رأیت أفقه منه). وقال ابن المسیب: (ما رأیت أورع منه). وقال القندوزی الحنفی: (كان الإمام زین العابدین (علیه السّلام) عظیم التجاوز والعفو، والصفح، حتى أنه سبه رجل فتغافل عنه فقال له: إیاك أعنی، فقال الإمام: وعنك أعرض. أشار إلى الآیة الكریمة: (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلین)(40).

لم یكتف الإمام السجاد بالإحسان إلى من كان یسیء إلیه بل كان یطلب لهم المغفرة من الله سبحانه وتعالى.

قال فی ذلك: (اللهم إن أعتذر إلیك من مظلوم ظلم بحضرتی فلم أنصره، ومن معروف أسدی إلی فلم أشكره ومن مسیء اعتذر إلی فلم أعذره ومن ذی فاقه سألنی فلم أوفره ومن عیب مسلم ظهر لی فلم أستره ومن كل إثم عرض لی فلم أهجره، واجعل ندامتی على ما وقعت فیه من الزلات وعزمی على ترك ما یعرض لی من السیئات توبة توجب لی محبتك یا محب التوابین.

وقال أیضاً مثل ذلك:

اللهم وأیما عبد نال منی ما حظرت علیه فاغفر له ما ألم به منی واجعل ما سمعت به من العفو عنهم وتبرعت به من الصدقة علیهم فی أزكى صدقات المتصدقین وأعلى صلات المتقربین، وعوضنی من عفوی عنهم عفوك حتى یسعد كل واحد منا بفضلك وینجو كل منا بمنك.

ومع كل ما قدم وضحى وأعطى وأحسن یرى نفسه مقصراً فی حقوق الناس، كان صدره واسعاً جداً یستوعب كل هفواتهم ویتسع لكل انحرافاتهم ویسامح ما كان یتجمع فی صدورهم من غش وطمع وحقد. یعاملهم بما عنده هو ولیس بما عندهم إن البحر الكبیر لا تعكر صفوه بضعة أنهار صغیرة تصب فیه، والجسر المتین یتحمل الكثیر من الأثقال مهما كانت كبیرة ویبقى صامداً جامداً على مدى الدهور. وبائع العطر یتلذذ بما یحمل ویؤنس الآخرین بروائح وروده الجمیلة.

والنور الساطع یری صاحبه معالم الطریق ویكشف المزالق والعثرات أمام المشاة التائهین.

والشجرة القویة العتیقة جذورها ثابتة فی الأرض لا تؤثر فیها الریاح مهما كانت عنیفة، یراشقها المارة بالحجارة فتنزل لهم ثمارها بكل رحابة صدر.

والغیمة المثقلة بالغیث سوف تسقط بخیراتها العمیمة على جمیع بقاع الأرض لا تفرق بین بقعة وأخرى.

ما قاله العظماء فی سید الحكماء:

أجمع أهل العلم والأدب على اختلاف میولهم ونزعاتهم على أفضلیة أهل البیت (علیهم السّلام)، فقد كانوا ینبوعاً فیاضاً بالعلم والحكمة، ومنهلاً عذباً للخیر والعطاء، ورصیداً هاماً فی الأدب والمعرفة. ولم تجتمع الأمة بأسرها على أفضلیة أحد كاجتماعها على أفضلیة أئمة الهدى (علیهم السّلام). ومما یلاحظ أن ما كتبه عنهم كبار العلماء من غیر الشیعة أكثر مما كتبه عنهم شیعتهم وموالیهم وهذا دلیل واضح أنهم مركز الثقل الذی تركه الرسول الأعظم (صلّى الله علیه وآله وسلّم) بین ظهرانی الأمة، حیث جعلهم حكاماً على العباد وخلفاء له (صلّى الله علیه وآله وسلّم) على الناس.

هذه العترة الطاهرة تبدأ بأمیر المؤمنین (علیه السّلام) وتختتم بالإمام المهدی (علیه السّلام) اثنا عشر خلیفة معصوماً. وجدیر بنا أن نرجع إلیهم آخذین بتعالیمهم، متبعین لأوامرهم، لنحقق ما نصبوا إلیه من خیر وسعادة.

وهذه مختارات من كلمات كبار العلماء فی الإمام السجاد علی زین العابدین بن الإمام الحسین (علیهما السّلام).

1 - قال علی بن عیسى الأربلی: (فإنه (علیه السّلام) الإمام الربانی، والهیكل النورانی، بدل الأبدال وزاهد الزهاد، وقطب الأقطاب، وعابد العباد، ونور مشكاة الرسالة ونقطة دائرة الإمامة، وابن الخیرتین(41) والكریم الطرفین قرار القلب، وقرة العین، علی بن الحسین.

وما أدراك ما علی بن الحسین: الأواه الأواب، العامل بالسنة والكتاب، الناطق بالصواب، ملازم المحراب، المؤثر على نفسه، المرتفع فی درجات المعارف، فیومه یفوق على أمسه، المنفرد بمعارفه، الذی فضل الخلائق بتلیده وطارفه، وحكم فی الشرق فتسنم ذروته، وخطر فی مطارفه وأعجز بما حواه من طیب المولد، وكرم المحتد، وزكاء الأرومة، وطهارة الجرثومة، عجز عنه لسان واصفه، وتفرد فی خلواته بمناجاتــه، فتعجـــبت الملائـــكة من مواقفه، وأجرى مدامعه خوف ربه(42).

2 - وقال الواقدی: كان من أورع الناس وأعبدهم وأتقاهم لله عز وجل، وكان إذا مشى لا یخطر بیدیه(43).

3 - وقال سفیان بن عینیة: ما رأیت هاشمیاً أفضل من زین العابدین

ولا أفقه منه(44).

4 - وقال الإمام مالك: سمی زین العابدین لكثرة عبادته(45).

5 - وقال نافع بن جبیر: إنك سید الناس وأفضلهم.

6 - وقال عمر بن عبد العزیز وقد قام من عنده علی بن الحسین (علیهما السّلام): من أشرف الناس؟

فقالوا: أنتم.

فقال: كلا، فإن أشرف الناس هذا القائم من عندی آنفاً، من أحب الناس أن یكونوا منه، ولم یحب أن یكون من أحد(46).

وقال أیضاً فی موضع آخر: سراج الدنیا، وجمال الإسلام، زین العابدین(47).

وقال الزهری: ما رأیت أحداً أفقه من زین العابدین(48).

وقال طاووس الیمانی:

(دخلت الحجر فی اللیل فإذا علی بن الحسین (علیهما السّلام) قد دخل یصلی ما شاء الله تعالى، ثم سجد سجدة فأطال فیها، فقلت: رجل صالح من بیت النبوة لأصغین إلیه فسمعته یقول: عبدك بفنائك، مسكینك بفنائك سائلك بفنائك، فقیرك بفنائك. قال طاووس: فوالله ما طلبت ودعوت فیهن فی كرب إلا فرج عنی)(49).

وقال جابر الأنصاری: والله ما رؤی فی أولادی الأنبیاء بمثل علی بن الحسین إلا یوسف بن یعقوب (علیه السّلام) والله لذریة علی بن الحسین أفضل من ذریة یوسف بن یعقوب، وإن منهم لمن یملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً(50).

قبسات من مواعظه:

للإمام زین العابدین جولات ناجحات (علیه السّلام) فی المواعظ التی تعد من أعظم الأرصدة الروحیة، ومن وانجح الأدویة فی معالجة الأمراض النفسیة التی تؤدی بالإنسان إلى التردی فی متاهات سحیقة من مجاهل هذه الحیاة.

وقد اهتم (علیه السّلام) كثیراً بوعظ الناس وأثر عنه الكثیر من المواعظ التی وعظ بها أصحابه وأهل عصره، وهی لا تزال حیة تحذر الناس من الغرور والطیش وتدعوهم إلى سلوك السبیل الحق فی حیاتهم الفردیة والاجتماعیة.

كما أثرت عنه حكم تهدف إلى تهذیب النفوس وإصلاحها، وتوازن الشخصیة الإنسانیة وازدهارها، وغرس النزاعات الكریمة التی تقضی على الأنانیة والحسد والبغی والشر والتعدی على حقوق الآخرین.

وله مواعظ هامة تدعو إلى الاتجاه إلى الله تعالى أنبل مقصد وأكرم ملجأ، رحمان رحیم، ینجی الإنسان من كل إثم وشر فی هذه الحیاة الفانیة، ویطلب إلیه التزود إلى دار الآخرة التی هی المقر الدائم لكل الخیرین من عباد الله الصالحین.

وسوف نعرض لبعض ما روی عنه فی ذلك:

1 - قال علیه السلام: (یا بن آدم لا تزال بخیر ما كان لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من همك، وما كان لك الخوف شعاراً، والحزن لك دثاراً. یا بن آدم إنك میت مبعوث وموقوف بین یدی الله عز وجل، ومسؤول فأعدَّ جواباً..)(51).

یدعو الإمام (علیه السّلام) الإنسان لأن یقیم فی أعماق نفسه واعظاً منها یعظها ویحاسبها على كل ما یصدر منها من زلات وهفوات ذلك أنه مبعوث یوم القیامة، یوم الحساب، یوم لا ینفع مال ولا بنون إلا ما أتى الله من قلب سلیم؛ حیث یحاسب كل إنسان على جمیع ما اقترفه فی حیاته من إثم وشر. وعلى كل إنسان أن یحاسب نفسه فیجعل منها رقیباً علیها، فیزجرها عندما تهوی به المزالق الرخیصة والنزاعات الفاسدة التی تغرق صاحبها فی وحول الحیاة المادیة، وعندها یتزود بخیر زاد إلى خیر معاد.

2 - ومن مواعظه القیمة هذه الموعظة التی كان یعظ بها أصحابه قال (علیه السّلام): (أحبكم إلى الله أحسنكم عملاً، وإن أعظمكم عند الله عملاً أعظمكم فی ما عند الله رغبة، وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم خشیة لله، وإن أقربكم من الله أوسعكم خلقاً، وإن أرضاكم عند الله أسبغكم على عیاله، وإن أكرمكم على الله أتقاكم لله تعالى...)(52).

لقد أهتم الإمام (علیه السّلام) اهتماماً بالغاً بمحاسن الأخلاق لذلك طلب إلى أصحابه أن یتحلوا بأحسن الصفات وأن یقوموا بذخائر الأعمال ثم دلهم على السبیل الذی ینجیهم من عذاب الله فی الدار الآخرة من أجل ذلك علیهم أن:

أ - یتقنوا أعمالهم ویحسنوها فعلى المؤمن إذا أراد عملاً أن یكمله ویتقنه.

ب - یرغبون فی ما عند الله وهی من أعظم الذخائر، أما الرغبة إلى

غیره تعالى فإنها تؤول إلى الخیبة والخسران.

ج - لا یخافوا إلا الله وأن لا یخشوا إلا هو، فمن أراد النجاة من عذابه تعالى علیه أن یشعر قلبه بالخشیة من عزته وجلاله، فهی تصد الإنسان من اقتراف الشر أو الإثم.

د - أن یوسعوا أخلاقهم تجاه الآخرین لأن بحسن الأخلاق یتمیز الإنسان عن غیره ومن فقد أخلاقه فقد إنسانیته.

هـ - یتوسعوا على عیالهم فینفقوا علیهم مما كسبت أیدیهم رزقاً حلالاً، وهذا ما یوجب المحبة والمودة والألفة بین أفراد الأسرة، الخلیة الأولى فی بناء لمجتمع الإنسانی.

ح- یتقوا الله، فتقواه تعالى هی المیزان الأصیل فی الإسلام وقد دعانا الله فی آیات كثیرة إلى التقوى التی هی من الإیمان. قال تعالى: (اتقوا الله إن كنتم مؤمنین)(53).

وجاء فی القرآن الكریم الآیة: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فمن أراد أن یكون مكرماً عند الله علیه بالتقوى فهی سفینة النجاة وجسر العبور إلى رضوانه عز وجل.


3 - ومن مواعظه القیمة هذه الموعظة الشاملة لمواضیع عدة مؤثرة.

قال علیه السلام:

(كفانا الله وإیاكم الظالمین، وبغی الحاسدین، وبطش الجبارین، أیها المؤمنون لا یفتننكم الطواغیت واتباعهم من أهل الرغبة فی الدنیا المائلون إلیها، المفتونون بها، المقبلون علیها، وعلى حطامها الهامد(54)، وهشیمها البائد غداً، واحذروا ما حذركم الله منها، وازهدوا فی ما زهدكم الله فیه

منها، ولا تركنوا إلى ما فی هذه الدنیا ركون من أعدها داراً وقراراً، وبالله إن لكم مما فیها دلیلاً من زینتها وتصریف أیامها، وتغییراً نقلاً بها، ومثلا منها).

یحذر (علیه السّلام) من الخضوع للطواغیت والظالمین وأتباعهم من المفتونین بحب الدنیا، والمغرورین بزینتها وبهجتها، هؤلاء جمیعاً كانوا من المخربین الذین وقفوا عائقاً على مناهضة الإصلاح الاجتماعی، ونشر الظلم والفساد فی الأرض.

ویتابع (علیه السلام):

(تلاعبها بأهلها، إنها لترفع الخمیل، وتضع الشریف، وتورد النار أقواماً غداً، ففی هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه) یذم الدنیا ویندد بطبیعتها لأنها ترفع الخاملین، وتضع الأحرار والشرفاء، ثم تدفع أقواماً إلى النار، لانحرافهم عن الحق. وإذا كانت طبیعة الدنیا مناصرة الرذائل ومعاكسة القوى الخیرة فالأجدر الزهد فیها، والتجافی عن شهواتها والسعی للظفر بنعیم الآخرة.

ثم یتابع الموعظة (علیه السّلام): (وإن الأمور الواردة علیكم فی كل یوم ولیلة من مظلمات الفتن، وحوادث البدع، وسنن الجور، وبوائق الزمان، وهیبة السلطان(55)، ووسوسة الشیطان لتثبط القلوب عن نیتها، وتذهلها عن موجود الهدى، ومعرفة أهل الحق إلا قلیلاً ممن عصم الله، ونهج سبیل الرشد، وسلك طریق القصد، ثم استعان على ذلك بالزهد، فكرر الفكر، واتعظ بالعبر، وازدجر، فزهد فی عاجل بهجة الدنیا، وتجافى عن لذاتها، ورغب فی دائم نعیم الآخرة، وسعى لها سعیها، وراقب الموت، وشنأ الحیاة مع القوم الظالمین، فعند ذلك نظر إلى ما فی الدنیا بعین نیرة، حدیدة النظر، وأبصر حوادث الفتن، وضلال البدع، وجور الملوك الظلمة، فقد لعمری، استدبرتم من الأمور الماضیة فی الأیام الخالیة من الفتن المتراكمة، والانهماك فیها، ما تستدلون به على تجنب الغواة وأهل البدع والبغی والفساد فی الأرض بغیر الحق، فاستعینوا بالله، وارجعوا إلى طاعته، وطاعة من هو أولى بالطاعة من طاعة من اتبع وأطیع).

أبدى (علیه السّلام) ما كانت تواجهه الأمة فی عصره الكثیر من ألوان الأسى المریر والفتن المذهلة، وحوادث البدع، وطرق الجور من قبل الحكام الأمویین الذین أغرقوا البلاد بالفتن والظلم والتعسف. فكان وقع تلك الأحداث شدیداً على الأمة، فقد ثبطت القلوب عن نیاتها، وأبعدتها عن طریق الحق والرشاد.

ثم تابع محذراً (علیه السّلام) (فالحذر الحذر من قبل الندامة والحسرة، والقدوم على الله، والوقوف بین یدیه، وتالله ما صدر قوم قط عن معصیة الله إلا إلى عذابه، وما آثر قوم قط الدنیا على الآخرة إلا ساء منقلبهم، وساء مصیرهم، وما العلم بالله والعمل بطاعته إلا إلفان مؤتلفان، فمن عرف الله خافه، فحثه الخوف على العمل بطاعة الله، وإن أرباب العلم وأتباعهم، الذین عرفوا الله فعملوا له، ورغبوا إلیه وقد قال الله تعالى: (إنما یخشى الله من عباده العلماءُ)(56). فلا تلتمسوا شیئاً فی هذه الدنیا بمعصیة الله، واشتغلوا فی هذه الدنیا بطاعة الله، واغتنموا أیامها، واسعوا لما فیه نجاتكم غداً من عذاب الله، فإن ذلك أقل للتبعة، وأدنى من العذر، وأرجى للنجاة، فقدموا أمر الله وطاعته، وطاعة من أوجب الله طاعته بین یدی الأمور كلها، ولا تقدموا الأمور الواردة علیكم من طاعة الطواغیت، وفتنة زهرة الدنیا بین یدی أمر الله وطاعته، وطاعة أولی الأمر منكم، واعلموا أنكم عبید الله، ونحن معكم، یحكم علینا وعلیكم سید حاكم غداً، وهو موقفكم، ومسائلكم، فأعدوا الجواب قبل الوقوف والمساءلة والعرض على رب العالمین، یومئذٍ لا تكلم نفس إلا بإذنه).

یدعو الإمام (علیه السّلام) إلى طاعة الله تعالى، وطاعة أئمة الحق والهدى الذین یهدون الناس إلى الصراط المستقیم ویهدونهم إلى سبل النجاة، والذین یمثلون إرادة الأمة ووعیها، ویحققون لها جمیع ما تصبو إلیه من العزة والحریة والكرامة. كما دعا (علیه السّلام) إلى التمرد على أئمة الجور الظالمین وعدم الركون إلیهم أو التعاون معهم، لأن التعاون كما أراده تعالى، هو مع البررة الأتقیاء ولیس مع الفجرة السفهاء. (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [سورة المائدة: الآیة2].

ثم یتابع (علیه السّلام): (واعلموا أن الله لا یصدق كاذباً ولا یكذب صادقاً، ولا یرد عذر مستحق، ولا یعذر غیر معذور، بل لله الحجة على خلقه بالرسل والأوصیاء بعد الرسل، فاتقوا الله واستقبلوا من إصلاح أنفسكم، وطاعة الله وطاعة من تولونه فیها، لعل نادماً قد ندم على ما فرط بالأمس فی جنب الله وضع من حق الله، واستغفروا الله وتوبوا إلیه فإنه یقبل التوبة، ویعفو عن السیئات، ویعلم ما تفعلون، وإیاكم وصحبة العاصین، ومعونة الظالمین ومجاورة الفاسقین، احذروا فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم، واعلموا أنه من خالف أولیاء الله، ودان بغیر دین الله، واستبد بأمره دون أمر ولی الله، ونار تلهّب، تأكل أبداناً، قد غابت عنها أرواحها، وغلبت علیها شقوتها، فهم موتى لا یجدون حر النار، فاعتبروا یا أولی الأبصار، واحمدو الله على ما هداكم، واعلموا أنكم لا تخرجون من قدرة لله إلى غیر قدرته، وسیرى الله عملكم ثم إلیه تحشرون، فانتفعوا بالعظة، وتأدبوا بآداب الصالحین)(57).

حث المؤمنین (علیه السّلام) على تقوى الله وطاعته لأنهما أساس سعادة الإنسان فی الدنیا والآخرة فبهما یستقیم سلوكه ویكون محترماً كریماً بین قومه، وعن طریقهما تزدهر حیاته ویكسب رضى الله تعالى وسعادته التی ما بعدها سعادة.

تعد هذه الموعظة من غرر مواعظ الإمام (علیه السّلام) ذلك أنها لم تقتصر على الدعوة إلى الزهد فی الدنیا والعمل للآخرة، وإنما كانت من الوثائق الاجتماعیة والسیاسیة والأدبیة.

4 - ومن مواعظه أیضاً:

سأله رجل فقال له: كیف أصبحت یا بن رسول الله (صلّى الله علیه وآله وسلّم)؟ فقال (علیه السّلام): (أصبحت مطلوباً بثمانٍ:

الله یطالبنی بالفرائض، والنبی یطالبنی بالسنة، والعیال بالقوت، والنفس بالشهوة، والشیطان باتباعه، والحافظان بصدق العمل، وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد، فأنا بین هذه الخصال مطلوب)(58).

إذا تأملنا ملیاً أبعاد الحیاة رأیناها محاطة بهذه الأمور الثمانیة، وإذا نظرنا إلى ما حولنا وجدنا أكثر الناس یحتفلون بمباهجها ویهتمون بزینتها ومفاتنها، لكنهم لو تبصروا أكثر وأمعنوا الفكر لصمموا على الزهد فیها لأنها فانیة زائلة لا تدوم.

5 - وفی هذا المجال قال (علیه السّلام) الموعظة التالیة:

(لو كان الناس یعرفون جملة الحال فی صواب التبیین، لأعربوا عن كل ما یتلجلج فی صدورهم، ولوجدوا من برد الیقین ما یغنیهم عن المنازعة إلى كل حال سوى حالهم، وعلى أن إدراك ذلك كان لا یعدمهم فی الأیام القلیلة العدة، والفكرة القصیرة المدة، ولكنهم من بنی مغمور بالجهل ومفتون بالعجب ومعدول بالهوى من باب التثبت، ومصروف بسوء العادة عن فضل التعلم)(59).

لو أمعن الإنسان النظر وأطال التفكیر فی شؤون هذا الكون لآمن إیماناً لا یخامره الشك بأن هناك خالقاً للكون ومدبراً له یخضع كل شیء لإرادته وقضائه، وإذا آمن ذلك لوجد برد الیقین فی نفسه وعاش آمناً مطمئناً لكثیر من المشاكل والمصاعب التی تعترضه فی حیاته القصیرة الأمد، ولكن هل یعتبر؟ وأنى له ذلك وهو یعیش فی غمرة الجهل یضله الهوى عن تعلم الحقائق ویبعده عن الوصول إلى الحق.

 


1 - باب الخشوع فی الصلاة، ص300.

2 - علل الشرائع للشیخ الصدوق، ج1، ص231.

3 - المناقب لابن شهر آشوب، ج4، ص150.

4 - المصدر نفسه.

5 - المصدر نفسه.

6 - وسائل الشیعة، ج4، ص814، باب تكرار الآیة.

7 - مناقب ابن شهر آشوب، ج2، ص251. ومصباح التهجد للشیخ الطوسی، ص510. ومستدرك النوری، ج1، ص248.

8 - عن كامل الزیارة، ص268.

9 - المقبولة الحسینیة للشیخ هادی كاشف الغطاء، ص89.

10 - أمالی الشیخ الطوسی، ص47. وبشارة المصطفى، ص80.

11 - الخصال، ج2، ص101.

12 - علل الشرائع، ص88.

13 - الكافی، ج3، ص119.

14 - حلیة الأولیاء، ج3، ص133.

15 - علل الشرائع، ص88.

16 - المناقب، ج4، ص155.

17 - المصدر نفسه.

18 - علل الشرائع للشیخ الصدوق، ص232.

19 - سورة آل عمران: الآیة 97.

20 - كشف الغمة فی معرفة الأئمة، ج2، ص78. والحرة: أرض ذات حجارة.

21 - المناقب، ج4، ص136.

22 - حیاة الحیوان، ج1، ص139.

23 - البحار: ج46، ص17، عن أمالی الصدوق، ص144. وراجع أیضاً أئمتنا لعلی محمد علی دخیّل، ص260.

24 - البحار: ج 1، ص18. عن الكافی للكلینی، ج1، ص303.

25 - البحار: ج2، ص19. عن كفایة الأثر، ص318بتفاوت. وأئمتنا، ص261 عن كفایة الأثر أیضاً.

26 - كفایة الأثر، ص318.

27 - الإمام زین العابدین لعبد الرزاق الموسوی المقرم، ص34. عن كفایة الأثر، ص311 لعلی بن محمد بن علی الخزار القمی.

28 - المصدر نفسه عن معانی الأخبار للصدوق، ص35.

29 - الإمام زین العابدین للمقرم عن المختصر للحسن الحلی، ص128.

30 - المصدر السابق عن الغیبة للشیخ الطوسی، ص 105. ومختصر البصائر، ص39.

31 - أعیان الشیعة، ج5، ص551.

32 - الحمیصة: هی ثوب خز أو صوف معلم.

33 - راجع طبقات الشافعیة، ج1، ص153.

34 - راجع أیضاً الأغانی، ج20، ص40.

35 - مطالب السؤول، ص202.

36 - المناقب، ج4، ص151.

37 - مستدرك الوسائل، ج2، ص143.

38 - المناقب لابن شهرآشوب: ج4، ص152.

39 - حیاة الحیوان، ج1، ص139. ونور الأبصار، ص162.

40 - الصواعق المحرقة، ص120.

41 - ابن الخیرتین: لقوله (صلّى الله علیه وآله وسلّم) (إن لله تعالى من عباده خیرتان: فخیرته من العرب قریش، ومن العجم فارس). راجع: وفیات الأعیان، ج2، ص431.

42 - كشف الغمة، ص209.

43 - البدایة والنهایة، ج9، ص104.

44 - المناقب، ج2، ص258.

45 - بحار الأنوار، ج11، ص18.

46 - كشف الغمة، ص199.

47 - أعیان الشیعة، ج4، ص44.

48 - زین العابدین لسید الأهل، ص43.

49 - الفصول المهمة، ص201.

50 - بحار الأنوار، ج11، ص19.

51 - تاریخ الیعقوبی، ج3، ص46.

52 - زین العابدین للقرشی، ص61. عن روضة الكافی، ص158.

53 - سورة المائدة: الآیة112.

54 - الهامد: البالی.

55 - لعل الأصح ورهبة السلطان.

56 - سورة فاطر: الآیة25.

57 - تحف العقول، ص252 وما بعدها. وأمالی المفید، ص117. وروضة الكافی، ص138.

58 - زین العابدین للقرشی، ص50.

59 - البیان والتبیین، ج1، ص84. وزهر الآداب، ج1، ص102.

 



نگارش در تاریخ دوشنبه 17 آبان 1395 توسط سیدعبداللطیف صُبــاح الموسوی | اکتب تعلیقا ()
درباره وبلاگ
موضوعات
آخرین مطالب
جستجو
آرشیو مطالب
نظر سنجی
نظر شما در مورد وبلاگ من چیه؟






نویسندگان
پیوند ها
پیوند های روزانه
آمار سایت
بازدیدهای امروز : نفر
بازدیدهای دیروز : نفر
كل بازدیدها : نفر
بازدید این ماه : نفر
بازدید ماه قبل : نفر
تعداد نویسندگان : عدد
كل مطالب : عدد
آخرین بازدید :
آخرین بروز رسانی :


دانلود اهنگ

دانلود

دانلود رایگان

دانلود نرم افزار

دانلود فیلم

دانلود

شادزیست

قالب وبلاگ

لیمونات

شارژ ایرانسل

تک باکس

دانلود نرم افزار