تبلیغات
کلام من القلب الی القلب - شهادة الإمام الحسن المجتبى(ع)
علی مع الحق والحق مع علی

شهادة الإمام الحسن المجتبى(ع)

لـلَّـهِ رزءٌ بـه كـم للرشادِ هوى      ركـنٌ  وكـم فیه بیتٌ للضلالِ بُنی
رزءٌ بـه عـرصاتُ العلم قد بقیت      دوارسـاً  مـن فروضِ اللَّهِ والسُّنَنِ
لا غـروَ إِن تكن الأكوانُ قد خلعت      ثوبَ ‏المحاسِن‏ من ‏حزنٍ ‏على الحَسنِ
فـإنّـه  كـانَ فـی الأشیاءِ بهجتها      قـد قـامَ فیها مقامَ الرّوح فی البدنِ
لـم  أنـسَ یومَ عمید الدّینِ دس به      لـجـعـدةَ  الـسمَّ سرّاً عابدُ الوَثنِ
كـیـمـا تـهدَّ من العلیَا دعامَتها       فـجـرّعته  الرّدى فی جرعة اللبنِ
فـقـطـعـت كـبداً ممّن غدا كبداً      لـفـاطـمِ وحـشاً من واحدِ الزَّمَنِ
حـتـى  قـضى بنقیعِ السُمِّ ممتثلاً      لأمـر  بـارئـهِ فـی السرِّ والعلنِ
مـن مبلغُ المصطفى والطهرَ فاطمة      أنّ  الـحسینَ دماً یبكی على الحسنِ
لـهـفـى  لـزینبَ تدعوهُ ومقلتُها      عبرى  وأدمعُها كالعارضِ الهَتُن 
(1)

ــــــــــــــــــــ

(1) عینُ هَتُونُ الدّمع: تصبُّ الدّمع، والعارض: هو السّحاب.
والقصیدة من نظم المرحوم الشیخ عبدالحسین شكر العراقی(ره).
قال السید الأمین(ره) فی (أعیان الشیعة) المجلد 7 ص438:
آل شكر أسرةٌ قدیمة من الأسر العربیة الشهیرة بالنجف الأشرف عرفت باسم (شُكر) أحد أجوادها الأقدمین، وأصلهم من عرب الحجاز هبطوا العراق منذ قرونٍ بعیدة واستوطنوا قریة (جبة) القریة المعروفة من أعمال بغداد ذكرها الحموی وغیره من أرباب المعاجم، ثمّ انتقلوا إلى النجف الأشرف واتخذوها موطناً لهم.
وقال المرحوم السید جواد شبر فی (أدب الطف) الجزء 7 ص187:

الصفحه 286

ولسان حالها:

أویلی اعله خویه الحسن مسموم      مـنّه  الـكبد والگلـب مهموم

راح  الـلی گضه العمر مظلوم      وظـلـینه‏بعده  بـسـودالهدوم

نـبكی  وتـسیل دموعنه دموم      وانـعه  وتـجاوبنی أم كـلثوم

*  *  *

عن جنادة بن أبی أمیّة قال: دخلت على (الامام) الحسن بن علی بن أبی‏طالب(ع) فی مرضه‏الذی‏توفی‏فیه، وبین یدیه طست‏یقذف‏علیه‏الدّم‏من السمّ الذی اسقاه معاویة، فقلت له عِظنی یاابن رسول اللَّه قال: (نعم استعد لسفرك وحصّل زادك قبل حلولِ أجلك، واعلم أنك تطلبُ الدنیا والموت یطلبك، ولاتحمل همَّ یومِك الذی لم یأتِ على یومك الذی أنت فیه) (1).

قال الشیخ المفید(ره) فی (الإرشاد): الامام بعد أمیر المؤمنین(ع) ابنه الحسن وابن سیّدة نساء العالمین فاطمة بنت محمد سیّد المرسلین صلّى اللَّه علیه وآله الطاهرین.

وكنیتُهُ أبو محمّد ولد بالمدینة لیلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث

ــــــــــــــــــــ

هو الشیخ عبدالحسین بن الشیخ أحمد بن شكر النجفی، توفی بطهران سنة 1285هـ، وكان والده الشیخ أحمد من العلماء المصنّفین.
رثى أهل البیت: بقصائد كثیرة تزید على الخمسین منها روضة مرتبة على الحروف، وشعره یرویه رجال المنبر الحسینی فی‏المحافل الحسینیة، وله فی رثاء الامام الحسین(ع) هذه القصیدة وهی من أشهر قصائده ومطلعها:
البدارَ البدارَ آلَ نزارِ           قد فنیتم ما بین بیضِ الشفارِ
(1) الأنوار البهیّة: ص79.

الصفحه 287

من الهجرة، وجاءت به أمّه فاطمة(ع) إلى النبیّ(ص) فسمّاه حسناً وَعَقّ عنه كبشاً (1).

هو الولد الأول من علیٍّ وفاطمة(ع)، والسبط المبارك لرسول اللَّه(ص)، وهو مع أخیه الحسین(ع) ریحانتاه من الدنیا ففی الخبر الشریف أنّ النبیّ(ص) قال: إِنّ ابنیّ هذین ریحانتای من الدنیا (2).

وكان النبیّ(ص) یحبهما، ویوصی بحبهما، ویبشّر محبّهما بالجنة ففی الخبر الشریف أنّه(ص) أخذ بید الحسن والحسین وقال: من أحبّنی وأحبَّ هذین وأباهما وأمَّهما كان معی فی درجتی فی الجنة یوم القیامة.

وقد نظمه أبو الحسین فی نظم الأخبار فقال:

أخذ  النبیُّ یدَ الحسینِ وصنوِهِ      یوماً  وقالَ وصَحبُهُ فی مجمَع
مَـن ودّنی یا قومُ أو هذین أو      أبویهما فالخلدُ مسكنُهُ معی 
(3)

وروی أن الامام الحسن(ع) كان یحضر مجلس رسول اللَّه(ص) وهو ابن سبع سنین، فیسمع الوحی فیحفظه، فیأتی إلى أمّه فیلقی إلیها ما حفظه، وكان أمیر المؤمنین(ع) كلّما دخل على الصدیقة فاطمة(ع) وجد عندها علماً بالتنزیل، فسألها عن ذلك فقالت: من ولدك الحسن(ع)، (فأحبّ أمیر المؤمنین(ع) أن یستمع إلى ولده وهو یقرأُ الوحی على أمّه) فتخفى یوماً فی

ــــــــــــــــــــ

(1) الإرشاد: ص187.
(2) البحار ج43 ص271 ح38.
(3) المصدر السابق.

الصفحه 288

 البیت وقد دخل الحسن(ع) وكان قد سمع الوحی فأراد أن یلقیه إلیها فارتج (1) فعجبت أمّه من ذلك فقال: لا تعجبی یا اُماه قلّ بیانی وكلّ لسانی لعلّ سیّداً یرعانی، فخرج أمیر المؤمنین(ع) وقبّله (2).

ومن مناقبه العالیة كان(ع) أعبدَ أهل زمانه وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حجّ حجّ ماشیاً وربما مشى حافیاً، وكان(ع) إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممرّ على الصراطِ بكى، وإذا ذكر العرضَ على اللَّه تعالى شهق شهقةً یُغشى علیه منها، وكان(ع) إذا قام إلى الصلاة ترتعدُ فرائصُهُ بین یدی اللَّه تعالى.

وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطرابَ السّلیم وسألَ اللَّهَ الجنة وتعوّذ به من النار، وكان لا یقرأ من كتاب اللَّه تعالى: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا) إلاّ قال لبیك اللهمّ لبیك، ولم یُرَ فی شی‏ءٍ من أحوالِهِ إلاّ ذاكراً للَّه سبحانه.

وكان(ع) أصدقَ الناس لهجةً، وكان إذا توضأ ارتعدت مفاصلُهُ واصفرّ لونه فقیل له فی ذلك فقال: حقّ على كلّ من وقف بین یدی ربّ العرش أن یصفرّ لونُهُ وترتعد مفاصلُهُ، وكان إذا بلغ باب المسجد رفع رأسَهُ وقال: إلهی ضیفك ببابك یامحسنُ قد أتاك المسی‏ء فتجاوز عن قبیح ما عندی بجمیلِ ما عندك یاكریم، وكان إذا فرغ من صلاة الفجر لم یتكلّم حتى تطلع الشمس.

ولقد حجّ علیه الصلاة والسلام خمساً وعشرین حجّةً ماشیاً وإِنّ

ــــــــــــــــــــ

(1) أی فاضطرب، من الحاشیة.
(3) الأنوار البهیّة للمرحوم الشیخ عباس القمی: ص76.

الصفحه 289

النجائب (1) لتقادُ معَهُ، وقاسم اللَّهَ تعالى مالَهُ مرّتین وروی ثلاث مرّات حتى انه كان یعطى من ماله نعلاًویمسك خفاً (2).

ومن حمله (ع) روی أنّ رجلاً من أهل الشام رآهُ راكباً فجعل یلعنُهُ، والامام الحسن (ع) لا یردّ علیه حتى فرغ الرجل عندها أقبل الامام الحسن(ع) وسلّم علیه وتبسّم فی وجههِ وقال له: أیّها الشیخ أظنك غریباً ولعلّك شبّهت فلو سألتنا أعطیناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت محتاجاً أغنیناك، وإن كنت طریداً آویناك، وإن كانت لك حاجة قضیناها لك، لأنّ لنا موضعاً رحباً وجاهاً عریضاً ومالاً كثیراً، فلمّا سمع الرجل الشامی كلام الامام(ع) بكى ثمّ قال: أشهد أنك خلیفة اللَّه فی أرضِهِ، اللَّه أعلم حیث یجعل رسالته، كنت أنت وأبوك أبغضَ خلق اللَّه إلیَّ، ثمّ حوّلَ رحله إلى الامام(ع) وكان ضیفَهُ إلى أن إِرتَحلَ وصار معتقداً لمحبتهم.

وروی أنه لمّا مات الامام الحسن(ع) أخرجوا جنازتَهُ فحمل مروان بن الحكم سریره - جنازته - فقال له الامام الحسین(ع): تحمل الیوم جنازته وكنتَ بالأمس تجرّعه الغیظ قال: نعم كنت أفعل ذلك بمن یوازن حلمُهُ الجبال (3).

ــــــــــــــــــــ

(1) النجیب مؤنثه نجیبة وجمعها نجائب: وهی كلّ نفیسٍ فی نوعه كالفرس والبعیر. لسان العرب ج6
(2) الأنوار البهیّة ص75. والخف دون النعل: فكان(ع) یعطی الأحسن من مالِهِ.
(3) الأنوار البهیّة: ص77-76.

الصفحه 290

ومن مواعظه وكلماته الشریفة ما رواه العلّامة المجلسی(ره) فی البحار منها:

قوله(ع): (القریبُ من قرّبته المودّةُ وإِن بَعُدَ نسبُهُ، والبعیدُ من باعدتهُ المودّةُ وإن قربَ نسبُهُ) (1).

وقوله(ع): (الفرصةُ سریعة الفوت بطیئةُ العود) (2).

وقیل له: كیف أصبحت یاابن رسول اللَّه(ص)؟ قال: (أصبحتُ ولی ربٌّ فوقی، والنارُ أمامی، والموتُ یطلبنی، والحسابُ محدقٌ بی، وأنا مرتهنٌ بعملی لا أجدُ ما أحبّ ولا أدفعُ ما أكره، والأمورُ بید غیری، فإن شاءَ عذّبنی وإن شاءَ عفا عنی، فأیّ فقیرٍ أفقرُ منّی) (3).

وكان یقول(ع): (یاابنَ آدم إِنك لم تزل فی هدم عمرِكَ منذ سقطتَ من بطن أُمّك، فخذ ممّا فی یدیك لما بین یدیك، فإنّ المؤمنُ یتزوّد والكافرُ یتمتّع،وكان ینادی‏مع‏هذه‏الموعظة: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَیْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (4) ) (5).

ومن كراماته وكرمه ما رواه العلّامة المجلسی(ره) عن الامام الصادق عن آبائه: أنّ الامام الحسن(ع) خرج إلى مكّة ماشیاً فتورّمت قدماه فقیل له لو ركبت لیسكن عنك هذاالورم فقال: كلا ولكنّا إذا أتینا المنزل (6)

ــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار ج78 ص106.
(2) البحار ج78 ص113.
(3) البحار ج78 ص113.
(4) سورة البقرة / 197.
(5) البحار ج78 ص117.
(6) المنزل: هو المحل الذی یرتاح فیه المسافرون على الطریق.

الصفحه 291

فإنه یستقبلكم رجل أسود معه دهن یصلح لهذا الورم فاشتروا منه ولا تماكسوه (1) فقال له بعض موالیه لیس أمامنا منزل فیه أحد یبیع هذا الدواء؟ فقال الامام(ع): بلى إنّه أمامنا وساروا أمیالاً فإذا الأسود قد استقبلهم فقال الامام لأحد موالیه: دونك‏الرجل فخذ منه الدّهن بثمنه، وفعلاً أخذه منه فقال الأسود لمن تأخذ هذا الدّهن؟

قال: للحسن بن علی بن أبی طالب: قال: انطلق بی إلیه، فلمّا وصلَ‏إلى الإمام قال الرجل الأسود: یاابن رسول اللَّه أنا من موالیكم ادع اللَّه‏أن یرزقنی ولداً ذكراً سویّاً یحبّكم أهلَ البیت فإنی خلّفتُ امرأتی تمخض فقال: انطلق إلى منزلك فإنّ اللَّه تعالى قد وهب لك ولداً ذكراً سویّاً وهو من شیعتنا فرجع الرجل من فوره فإذا امرأته قد ولدت غلاماً سویّاً ثمّ رجع الأسود إلى الإمام الحسن(ع) ودعا له بالخیر بولادة الغلام له، ثمّ ان الامام الحسن(ع) قد مسح رجلیه بذلك الدهن فما قام عن موضعه حتى زال الورم (2).

وعرف الامام الحسن المجتبى(ع): ب (كریم أهل البیت(ع)) وهی الصفة الغالبة فی حیاته وإلاّ فجمیع أهل البیت: كرماء بطبعهم وإلى ذلك یشیر الشاعر الموالی:

كریمُ أهلِ البیتِ أكرمْ به     وكلّهم بالطّبع أهلُ الكرمْ

ــــــــــــــــــــ

(1) ماكَسَ: استحطه الثمن واستنقصَهُ إیاه، ویسمى باللغة العامیة (معاملة).
(2) البحار ج43 ص324.

الصفحه 292

لكن لكلِّ منهُمُ خصلةٌ     شاعَتْ له فهو بتلك عَلَمْ (1)

ومن ذلك ما رواه العلامة المجلسی(ره) فی البحار فقال: خرج (الامام) الحسن والحسین وعبداللَّه بن جعفر: حُجاجاً ففاتهُمْ (2) أثقالُهم، فجاعوا وعطشوا فمرّوا بعجوزٍ فی خباءٍ لها فقالوا: هل من شراب؟ فقالت: نعم، فنزلوا ولیس لها إلاّ شویهة فی الخیمة فقالت: احلبوها وامتذقوا لبنَها، ففعلواذلك وقالوا لها: هل من طعام؟ قالت: لا إلاّ هذه فلیذبحها أحدكم حتى أهیئ لكم شیئاً تأكلون، فقام إلیها أحدهم فذبحها وكشطها ثمّ هیأت لهم‏طعاماً فأكلوا ثمّ أقاموا حتى أبردوا (3) فلما أرادوا الرحیل قالوا لها: نحن‏نفرٌ من قریش نریدُ هذا الوجه، فإذا رجعنا سالمین فألمّی بنا فإنّا صانعون ‏إلیكِ خیراً ثمّ ارتحلوا. وأقبل زوجُها وأخبرته عن القوم والشاة فغضب‏ الرجل وقال: ویحك تذبحین شاتی لأقوامٍ لا تعرفینهم ثمّ تقولین: نفرٌ من‏قریش ثمّ بعد مدّة ألجأتهم الحاجة لدخول المدینة، فمرّت العجوز فی بعض‏طرق المدینة فرآها الامام الحسن(ع) فعرفها فقال لها: یاأمة اللَّه تعرفینی؟ قالت لا قال: أنا ضیفك یوم كذا فقالت العجوز: بأبی أنت وأمی فأمرلها الامام الحسن(ع) بألف شاة وألف دینار وبعث معها رسولاً إلى الامام‏الحسین(ع) فأمر لها بمثل ما أمر الامام الحسن(ع) وبعث معها رسولاًإلى عبداللَّه بن جعفر فأمر لها بمثل ذلك العطاء، فرجعت إلى زوجها بذلك ‏كلّه (4).

ــــــــــــــــــــ

(1) هذان البیتان للخطیب الأستاذ الشیخ محسن الفاضلی النجفی.
(2) بمعنى تقدّمت علیهم القافلة التی فیها الماء والطعام وتأخرو عنها.
(3) أبردوا بمعنى زالت حرارة المس وبرد الهواء وهو الوقت المناسب للمسیر.
(4) البحار ج43 ص348.

وروی عنه(ع) هذه الأبیات فی السخاء:

إنّ السخاءَ على العبادِ فریضةٌ      لـلَّـهِ یُـقـرأُ فی كتابٍ محكمِ
وعـدَ  الـعبادَ الأسخیاءَ جنانَهُ      وأعـدَّ لـلـبـخلاءِ نارَ جهنّمِ
مـن  كـان لا تندى یداه بنائلٍ      للراغبین  فلیس ذاك بمسلم
 (1)

وكتب إلیه أعرابی یقول:

لـم یـبقَ لی شی‏ءٌ یباعُ بدرهمٍ      یكفیكَ رؤیةُ منظری عن مخبری
إلاّ  بـقایا مـاءٍ وجـهٍ صـنتُهُ      إلاّ یـباعَ وقـد وجدتك مشتری

فأجابه(ع):

عـاجلتنا فـأتاكَ وابلُ بِرِّنا      طَـلّاً ولـو أمهلتنا لم نقصِرِ
فخذ القلیلَ وكن كأنك لم تبع      ما صِنتَهُ وكأننا لم نشتر
ِ (2)

أعودُ إلى الروایة الشریفة التی افتتحتُ بها المجلس عن جنادة بن أبی أمیة قال: دخلت على الحسن بن علی بن أبی طالب(ع) فی مرضه الذی توفّی فیه، وبین یدیه طستٌ یقذف الدم فیه، ویخرج كبده قطعةً قطعةً من

ــــــــــــــــــــ

(1) البحار ج43 ص552.
(2) معالی السبطین الطبعة الحجریة ص12.

الصفحه 294

 السم الذی أسقاه معاویة فقلت یامولای مالك لا تعالج نفسك فقال: یاعبداللَّه بماذا أعالج الموت!؟ قلت: إنّا للَّه وإنّا إلیه راجعون ثمّ التفت إلیّ فقال: واللَّهِ لقد عهِدَ إلینا رسول اللَّه(ص) أنّ هذا الأمر یملكه اثنا عشر إماماً من ولد علیٍّ وفاطمة(ع) ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول، فقلت له: عظنی یاابن رسول اللَّه(ص) قال: نعم استعد لسفرك وحصّل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنك تطلب الدنیا والموت یطلبك، ولا تحمل همَّ یومك الذی لم یأتِ على یومكَ الذی أنت فیه وساق الكلام فی ذكر موعظته(ع) إلى أن قال: ثمّ انقطع نفسُهُ واصفرّ لونُهُ حتى خشیتُ علیه، ودخل علیه الإمام الحسین(ع) وانكبّ علیه حتى قبّلَ رأسه وعینیه.

یقولون وفی هذه الأثناء وإذا بالصرخة على الباب فالتفت الامام الحسن إلى أخیه الحسین وهو یقول له: أبا عبداللَّه ارفع هذا الطست عنّی فلا أحبّ أن تراه أختنا زینب:

یحسین شیل الطشت عنّی     خواتك یبو السجاد اجنی

یردن یشبعن شوف منّی      ویردن یخویة یودّعنی

للَّه صبرُ العقیلة زینب حیث انها بعد فقد جدّها وأمّها وأبیها ها هی ترى الامام الحسن(ع) بهذه الحالة مطروحاً على فراش المنیة وقد اصفرّ لونُه.

ثمّ أخذ الامام الحسن یوصی أخاه الامام الحسین(ع) وممّا قال له: إذا أنا متّ فهیّئنی ثمّ وجهنی إلى قبر جدّی رسول اللَّه(ص) لأجدّد به عهداً


الصفحه 295

ثمّ ردّنی إلى قبر جدتی فاطمة بنت أسد فادفنی هناك، وستعلم یاابن أمی أنّ القوم یظنون أنكم تریدون دفنی عند رسول اللَّه(ص) فیجلبون (1) فی ذلك ویمنعونك منه، وباللَّه أقسم علیك أن لا تهرق فی أمری محجَمَة (2) دم، ثمّ وصّى إلیه بأهله وولده وتركاته وما كان أوصى إلیه أمیر المؤمنین(ع) حین استخلفه (3).

كأنی بالامام(ع) قد استقبل القبلة ومدّد یدیه ورجلیه وغمّض عینیه وخمد أنینُه، وعرق جبینُه وفاضت روحُهُ الطاهرة واسیداه واإِماماه وامسموماه.

والـحسین  ودمـعته بـخده جـریه      حط راسه‏ بحجره ‏وگضه‏ نحبه‏ الشفیه

یـنادی  یبو محمد یخویه گطعت بیه      ودعـتك  الـلَّه یالحسن یاگرة العین

عگب ذیـك الـمصیبة وذیك الهموم      تـالـیها  رحـت والـكبد مـسموم

عـید أصـبح لـهالی الشام هل یوم      یـخویة وعـل هـواشم أصبح أظلم

ولمّا قُبض الامام الحسن(ع) غسّله الامام الحسین(ع) وكفّنه وحمله على سریره وانطلق به إلى قبر جدّه لیجدّد به عهداً، ولم یشك مروان بن الحكم وبنو أمیة أنّهم سیدفنونه عند رسول اللَّه(ص) فتجمّعوا ولبسوا السلاح وأقبلوا بجمعهم ولحقتهم الحمیراء على بغل وهی تقول: مالی ولكم تریدون

ــــــــــــــــــــ

(1) أجلَبَ القوم: تجمّعوا للحرب وضجّوا واختلطت أصواتُهم.
(2) آلة الحجّام وهی شی‏ءٌ كالكأس، الحاشیة.
(3) الأنوار البهیّة ص80.

الصفحه 296

 أن تدخلوا بیتی من لا أحب وجعَلَ مروان یقول: یاربَّ هیجاء هی خیرٌ من دَعَه أیدفن عثمان فی أقصى المدینة ویدفن الحسن مع النبیّ لا یكون ذلك أبداً وأنا أحمل السیف وكادت الفتنة أن تقع بین بنی هاشم وبنی أمیة (1)، یقولون: كان الامام الحسین(ع) یقول لبنی هاشم: اللَّه اللَّه فی وصیّة أخی الحسن فإنه أمرنی أن لا أهرق فی أمره محجمة دم ولكنه التفت وإذا بأبی الفضل العباس قد سلّ سیفه لقتال القوم حیث رموا جنازة الإمام الحسن بسبعین سهماً، فوضع الحسین یده على سیف أبی الفضل وقال: أخی أبا الفضل اغمد هذا السیف فإنّ له یوماً آخر ألا وهو یوم كربلاء:

الـدنیه  خـالیه امن الفرح بسهام      صدگ نعش الحسن ینصاب بسهام

وبـوفاضل  بـسل السیف بسهام      مـثل  عـوده تگیّـد بـالوصیه

وعندما علم الأمویّون أن لیس من نیّة بنی هاشم دفن الامام الحسن(ع) عند جدّه رسول اللَّه(ص) تركوهم حتى جدّدوا به عهداً بزیارة قبر جدّه ثمّ جاءوا به إلى البقیع ودفنوه عند قبر جدّته فاطمة بنت أسد، وجلس الامام الحسین على القبر الشریف وهو یقول:

أأدهنُ رأسی أم تَطیبُ محاسنی      ورأسُـكَ مـعفورٌ وأنت سلیبُ

بـكائی  طویلٌ والدموعٌ غزیرةٌ      وقـبرك قـلبی والمزارُ قریبُ

غریبٌ وأطراف البیوت تحوطُهُ      ألا كلّ مَن تحت التراب غریب

ــــــــــــــــــــ

(1) الأنوار البهیّة ص81.

الصفحه 297

ولیس حریباً من أصیب بمالِهِ     ولكنّ من وارى أخاه حریبُ (1)

كأنی بالهاشمیین وقد تقدّموا إلى سیّدهم وزعیمهم الامام الحسین(ع) وأقاموه من قبر أخیه الامام الحسن الشهید، وعادوا به إلى داره یحوطونه من كلّ جانب، وللحسین جلوس آخر، عند أخٍ شهید آخر، لیت شعری من أقامه، ومن عزّاه، ومن أحاط به، وذلك عندما جلس عند أبی الفضل وقد رآه مقطوع الشمال والیمین، والسهم نابتُ فی العین، والمخ سائلٌ على الكتفین عندها نادى الآن انكسر ظهری وقلّت حیلتی وشمت بی عدوّی.

یقولون خرجت امرأة من المخیم تقوم وتقعد شابكةً عشرها على رأسها وهی تنادی: واأخاه واعباساه، عندما رآها الامام ترك أخاه على المشرعة وقرب منها وإذا بها العقیلة زینب، فأخبرها الامام بمصرع أبی‏الفضل وعزّاها.

یگلله یزینب راح عباس      راح الضیغم البیه نرفع الراس

وظل یبكی علیه الدرع والطاس

كأنی بالعقیلة وقد حاولت أن تفلت من ید الامام الحسین لتأتی لمصرع كفیلها أبی الفضل والامام یقول: إلى أین یازینب:

أنا رایحه العباس أشوفه     وركب اعله زنوده كفوفه

ــــــــــــــــــــ

(1) معالی السبطین ص36 الطبعة الحجریة، والحریب: الذی أخذ مالُهُ كلُّهُ. لسان العرب

الصفحه 298

وشیل السهم والدم أروفة     ابن والدی واشلون أعوفه

*  *  *

عباس تسمع زینباً تدعوك من    لی یاحمای إذا العدى نهرونی

لاحول ولا قوة إلاّ باللَّه العلیّ العظیم

وسیعلم الذین ظلموا أیّ منقلبٍ ینقلبون والعاقبة للمتقین


الصفحه 299

السابع عشر من صفر                                                                                                         المجلس الرابع

شهادة الإمام أبی الحسن الرّضا(ع)

أَقـوَتْ  مـعـالِـمُ دینٍ أنتَ حامیهِ      وكـادَ  یُـنـسـخُ ثـقلٌ أنت ثانیهِ
تُـغضی وقد أصبحَ الإسلام منطمسَ      الأعـلامِ قـد حُكسسّمت فیه أعادیه
وعـاد فـیـنـا غریباً لا نصیرَ له      كـأنّـه وهـو فـردٌ فـی مـبادیه
وإنّ  دیـنـاً أقـامـتـهُ صوارمُكُم      قـد  قـامت الیومَ فی الدُّنیا نواعیه
ألـسـتَ  تسمعُ یاابنَ الصیدِ دعوتَهُ      وهـل سـواكَ مجیبٌ صوتَ داعیه
یـاحـجّـةَ اللَّه قد ضاق الخناقُ بنا      فـأیَّ هـولٍ مـن الـدُّنـیا نقاسیهِ
جـورَ العدى أم هوانَ الغاصبینَ لنا      أم  طـولَ غـیبةٍ مولىً عن موالیه
أكُـلُّ  یـومٍ لـكـم یاابن الزّكیِّ دمٌ      یُـطـلُّ  هـدراً ولا مـن ثائرٍ فیه
فـمـن قتیلٍ قضى بین الظُبا عطشاً      وبـیـنَ عُجفِ المطا سیقت ذراریهِ
ومـن طـریـدٍ لـكـم لم یحوهِ بلدٌ      ولـم یـجدْ ملجأً فی الأرضِ یؤویهِ
وبـین  مَن ماتَ صبراً بعدما سُقیت      بـالـسُّـمِّ  أحـشـاؤُهُ ویلٌ لساقیهِ
یـاطـاویَ  البیدِ یرجو نیلَ مقصَدِهِ      أرحْ بـطـوسَ تـفُـز فیما ترجّیهِ
إِنـزل وحـیِّ بها عنّی ضریحَ عُلاً      أهـلُ الـسـماواتِ لا زالت تحییهِ
فـیـه علیُّ بنُ موسى لم یَخِبْ أبداً      لاجٍ  إلــیــهِ ولا راجٍ أیـادیـهِ
أفـدی  غریباًعن‏الأوطانِ‏قد شحطت      بـهِ  الـنّـوى عـن مغانیهِ وأهلیهِ
لـم أنسَ مذ غالَهُ المأمونُ حیثُ غدا      یُبدی له غیرَ ما فی القلبِ یُخفیه 
(1)

ــــــــــــــــــــ

(1) هذه القصیدة العصماء من نظم المرحوم الشیخ محمد علی الیعقوبی(ره).
قال المرحوم السید جواد شبر(ره) فی (أدب الطفّ) الجزء العاشر ص190:



طبقه بندی: الأئمـــــــــــــــة الاثنــــــــــــــــی عشـــــــــــــــــر ( علیهم الســــلام)، 
نگارش در تاریخ سه شنبه 18 آبان 1395 توسط سیدعبداللطیف صُبــاح الموسوی | اکتب تعلیق ()
درباره وبلاگ
موضوعات
آخرین مطالب
جستجو
آرشیو مطالب
نظر سنجی
نظر شما در مورد وبلاگ من چیه؟






نویسندگان
پیوند ها
پیوند های روزانه
آمار سایت
بازدیدهای امروز : نفر
بازدیدهای دیروز : نفر
كل بازدیدها : نفر
بازدید این ماه : نفر
بازدید ماه قبل : نفر
تعداد نویسندگان : عدد
كل مطالب : عدد
آخرین بازدید :
آخرین بروز رسانی :


دانلود اهنگ

دانلود

دانلود رایگان

دانلود نرم افزار

دانلود فیلم

دانلود

شادزیست

قالب وبلاگ

لیمونات

شارژ ایرانسل

تک باکس

دانلود نرم افزار