تبلیغات
کلام من القلب الی القلب - كیفیة اسلام سلمان رضی الله عنه ومكارم اخلاقه و بعض مواعظه وسائر احواله
علی مع الحق والحق مع علی
الکتاب : بحار الانوار جلد 22
باب 11 : كیفیة اسلام سلمان رضی الله عنه ومكارم اخلاقه و بعض مواعظه وسائر احواله

[355]

1 - لى : حمزة بن محمد العلوی ، عن علی بن إبراهیم ، عن ابن أبی عمیر ( 1 ) عن حفص بن البختری ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبیه ، عن جده علیهم السلام قال : وقع بین سلمان الفارسی رحمه الله وبین رجل كلام وخصومة ، فقال له الرجل : من أنت یا سلمان ؟ فقال سلمان : أما أولی وأولك فنطفة قذرة ، وأما آخری وآخرك فجیفة منتنة ، فإذا كان یوم القیامة ووضعت الموازین فمن ثقل میزانه فهو الكریم ، ومن خف میزانه فهو اللئیم ( 2 ) .
2 - ك : أبی ، عن محمد العطار وأحمد بن إدریس معا ، عن ابن عیسى ، عن محمد ابن علی بن مهزیار ، عن أبیه ، عمن ذكره ، عن موسى بن جعفر علیه السلام قال : قلت : یا ابن رسول الله ألا تخبرنا كیف كان سبب إسلام سلمان الفارسی ؟ قال : نعم ، حدثنی أبی صلوات الله علیه أن أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب صلوات الله على وآله وسلمان الفارسی وأبا ذر وجماعة من قریش كانوا مجتمعین عند قبر النبی صلى الله علیه وآله ، فقال أمیر المؤمنین علیه السلام لسلمان : یابا عبدالله ألا تخبرنا بمبدء أمرك ؟ فقال سلمان : والله یا أمیر المؤمنین لو أن غیرك سألنی ما أخبرته ، أنا كنت رجلا من أهل شیراز من أبناء الدهاقین ، وكنت عزیزا على والدی ، فبینا أنا سائر مع أبی فی عیدلهم إذا أنا بصومعة ، وإذا فیها رجل ینادی : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عیسى روح الله وأن محمدا حبیب الله ، فرصف حب محمد فی لحمی ( 3 ) ودمی ، فلم یهنئنی طعام ولا شراب فقالت لی امی : یا بنی مالك الیوم لم تسجد لمطلع الشمس ؟ قال : فكابرتها حتى
_______________________________________________________________
( 1 ) الصحیح كما فی المصدر : على بن ابراهیم عن ابیه عن ابن ابى عمیر .
( 2 ) امالى الصدوق : 363 .
( 3 ) فی المصدر : فرسخ وصف محمد فی لحمى .

[356]

سكتت ، فلما انصرفت إلى منزلی إذا أنا بكتاب معلق فی السقف ، فقلت لامی : ما هذا الكتاب ؟ فقالت : یا روزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من عیدنا رأیناه معلقا فلا تقرب ذلك المكان ، فإنك إن قربته قتلك أبوك ، قال : فجاهدتها حتى جن اللیل ، ونام أبی وامی ، فقمت وأخذت الكتاب فإذا فیه : بسم الله الرحمن الرحیم هذا عهد من الله إلى آدم ، إنه خالق من صلبه نبیا یقال له : محمد ، یأمر بمكارم الاخلاق وینهى عن عبادة الاوثان ، یا روزبه ائت وصی عیسى فآمن واترك المجوسیة .
قال : فصعقت صعقة وزادنی شدة ، قال : فعلم أبی وامی بذلك فأخذونی و جعلونی فی بئر عمیقة ، وقالوا لی : إن رجعت وإلا قتلناك ، فقلت لهم : افعلوا بی ما شئتم ، حب محمد لا یذهب من صدری ، قال سلمان : والله ما كنت أعرف العربیة قبل قراءتی الكتاب ، ولقد فهمنی الله العربیة من ذلك الیوم ، قال : فبقیت فی البئر فجعلوا ینزلون إلی قرصا صغارا ، فلما طال أمری رفعت یدی إلى السماء ، فقلت : یا رب إنك حببت محمدا ووصیه إلی ، فبحق وسیلته عجل فرجی وأرحنی مما أنا فیه ، فأتانی آت علیه ثیاب بیض قال : قم یا روزبه ، فأخذ بیدی وأتى بی الصومعة ( 1 ) فأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عیسى روح الله ، وأن محمدا حبیب الله فأشرف علی الدیرانی فقال : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد ، فأصعدنی إلیه ، وخدمته حولین كاملین ، فلما حضرته الوفاة قال : إنی میت ، فقلت له : فعلى من تخلفنی ؟ فقال : لا أعرف أحد یقول بمقالتی إلا راهبا ( 2 ) بانطاكیة ، فإذا لقیته فاقرأه منى السلام وادفع إلیه هذا اللوح ، وناولنی لوحا ، فلما مات غسلته وكفنته ودفنته ، وأخذت اللوح وصرت به إلى انطاكیة ، وأتیت الصومعة وأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عیسى روح الله ، وأن محمدا حبیب الله ، فأشرف علی الدیرانی فقال لی : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إلیه ، فخدمته
_______________________________________________________________
( 1 ) فی المصدر : إلى الصومعة .
( 2 ) راهب خ ل .
أقول : فی المصدر : یقول بمقالتى هذه الا رهبانا فی انطاكیة
[357]

حولین كاملین ، فلما حضرته الوفاة قال لی : إنی میت ، فقلت : على من تخلفنی ، فقال : لا أعرف أحدا یقول بمقالتی ( 1 ) إلا راهبا ( 2 ) بالاسكندریة ، فإذا أتیته فاقرأه منی السلام وادفع إلیه هذا اللوح ، فلما توفی غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وأتیت الصومعة ، وأنشأت أقول : أشهد لا إله إلا الله ، وأن عیسى روح الله ، و أن محمدا حبیب الله ، فأشرف على الدیرانی ، فقال : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إلیه وخدمته حولین كاملین ، فلما حضرته الوفاة ، قال لی : إنی میت قلت : على من تخلفنی ؟ فقال : لا أعرف أحدا یقول بمقالتی ( 3 ) فی الدنیا ، وإن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب قد حانت ولادته ، فإذا أتیته فاقرأه منی السلام ، و ادفع إلیه هذا اللوح ، فلما توفی غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح ، وخرجت فصحبت قوما فقلت لهم : یا قوم اكفونی الطعام والشراب أكفكم ( 4 ) الخدمة ؟ قالوا نعم ، قال : فلما أرادوا أن یأكلوا شدوا على شاة فقتلوها بالضرب ، ثم جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواء ( 5 ) فامتنعت من الاكل ، فقالوا : كل ، فقلت : إنی غلام دیرانی وإن الدیرانیین لا یأكلون اللحم ، فضربونی وكادوا یقتلونی ، فقال بعضهم : أمسكوا عنه حتى یأتیكم شراب ( 6 ) ، فإنه لا یشرب ، فلما أتوا بالشراب قالوا : اشرب ، فقلت : إنی غلام دیرانی ، وإن الدیرانیین لا یشربون الخمر ، فشدوا علی وأرادوا قتلی ، فقلت لهم ، یا قوم لا تضربونی ، ولا تقتلونی ، فإنی اقر لكم بالعبودیة ، فأقررت لواحد منهم وأخرجنی وباعنی بثلاثمائة درهم من رجل یهودی قال : فسألنی عن قصتی فأخبرته ، وقلت : لیس لی ذنب إلا أن أحببت ( 7 ) محمدا و وصیه ، فقال الیهودی : وإنی لابغضك وابغض محمدا ، ثم أخرجنی إلى خارج داره وإذا رمل كثیر على بابه ، فقال : والله یا روزبه لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لاقتلنك ، قال : فجعلت أحمل طول لیلی ، فلما أجهدنی التعب رفعت یدى
_______________________________________________________________
( 1 و 3 ) فی المصدر : یقول بمقالتى هذه .
( 2 ) راهب خ ل .
( 4 ) فی المصدر : اكفیكم الخدمة .
( 5 ) فی المصدر : وبعضها شویا .
( 6 ) فی المصدر : حتى یأتیكم شرابكم .
( 7 ) : الا انى احببت .

[358]

إلى السماء فقلت : یا رب إنك حببت محمدا ووصیه إلی ، فبحق وسیلته عجل فرجی وأرحنی مما أنا فیه ، فبعث الله عزوجل ریحا قلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذی قال الیهودی ، فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كله ، فقال : یا روزبه أنت ساحر وأنا لا أعلم ، فلاخرجنك من هذه القریة لئلا تهلكها ، قال : فأخرجنی وباعنی من امرأة سلیمیة فأحبتنی حبا شدیدا ، وكان لها حائط فقالت : هذا الحائط لك ، كل منه ما شئت ، وهب وتصدق ( 1 ) ، قال : فبقیت فی ذلك الحائط ما شاء الله فبینما أنا ذات یوم فی الحائط إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلهم غمامة ، فقلت فی نفسی : والله ما هؤلاء كلهم أنبیاء ، وإن فیهم نبیا ، قال : فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسیر معهم ، فلما دخلوا إذا فیهم رسول الله صلى الله علیه وآله وأمیر المؤمنین وأبوذر والمقداد وعقیل بن أبی طالب وحمزة بن عبدالمطلب وزید بن حارثة ، فدخلوا الحائط فجعلوا یتناولون من حشف النخل ، ورسول الله صلى الله علیه وآله یقول لهم : كلوا الحشف ، ولا تفسدوا على القوم شیئا ، فدخلت على مولاتی فقلت لها : یا مولاتى هبی لی طبقا من رطب ، فقالت : لك ستة أطباق ، قال : فجئت فحملت طبقا من رطب فقلت فی نفسی : إن كان فیهم نبی فانه لا یأكل الصدقة ، ویأكل الهدیة ، فوضعته بین یدیه فقلت : هذه صدقة فقال رسول الله صلى الله علیه وآله : كلوا ، وأمسك رسول الله صلى الله علیه وآله وأمیر المؤمنین وعقیل بن أبی طالب وحمزة بن عبدالمطلب ، وقال لزید : مد یك وكل ، فأكلوا وقلت فی نفسی : هذه علامة ، فدخلت إلى مولاتی فقلت لها هبی ( 2 ) طبقا آخر فقالت لك ستة أطباق ، قال : جئت فحملت طبقا من رطب فوضعته بین یدیه فقلت : هذه هدیة فمد یده قال : بسم الله كلوا ، فمد القوم جمیعا أیدیهم وأكلوا ، فقلت فی نفسی : هذه أیضا علامة قال : فبینا أنا أدور خلفه إذ حانت من النبی صلى الله علیه وآله التفاته فقال : یا روزبه تطلب خاتم النبوة ؟ فقلت : نعم فكشف عن كتفیه فإذا أنا بخاتم النبوة معجون بین كتفیه علیه شعرات صلى الله علیه وآله ، فقال : فسقطت على قدم رسول الله صلى الله علیه وآله اقبلها ، فقال لی : یا روزبه ادخل على هذه المرأة وقل لها : یقول لك محمد بن عبدالله : تبیعینا هذا الغلام ؟ فدخلت
_______________________________________________________________
( 1 ) فی المصدر : ونهب ونصدق .
( 2 ) فی المصدر : هبى لى
[359]

فقلت لها : یا مولاتی إن محمد بن عبدالله یقول لك : تبیعینا هذا الغلام ؟ فقالت : قل له : لا أبیعكه إلا بأربعمائة نخلة : مائتی نخلة منها صفراء ومائتی نخلة منها حمراء قال : فجئت إلى النبی صلى الله علیه وآله فأخبرته ، فقال : ما أهون ما سألت ، ثم قال : قم یا علی فاجمع هذا النوى كله ، فأخذه وغرسه ، قال : اسقه ، فسقاه أمیر المؤمنین علیه السلام ، فما بلغ آخره حتى خرج النخل ولحق بعضه بعضا ، فقال لی : ادخل إلیها وقل لها : یقول لك محمد بن عبدالله : خذی شیئك وادفعی إلینا شیئنا ، قال : فدخلت علیها وقلت ذلك ( 1 ) ، فخرجت ونظرت إلى النخل فقالت : والله لا أبیعكه إلا بأربع مائة نخلة كلها صفرآء ، قال : فهبط جبرئیل علیه السلام فمسح جناحه على النخل فصار كله أصفر قال : ثم قال لی : قل لها : إن محمدا یقول لك : خذی شیئك وادفعی إلینا شیئنا ، فقلت لها ( 2 ) فقالت : والله لنخلة من هذه أحب إلی من محمد ومنك ، فقلت : لها والله لیوم ( 3 ) مع محمد أحب إلی منك ومن كل شئ أنت فیه ، فأعتقنی رسول الله صلى الله علیه وآله : وسمانی سلمانا .
قال الصدوق رحمه الله : كان اسم سلمان روزبه بن جشبوذان ( 4 ) ، وما سجد قط لمطلع الشمس ، وإنما كان یسجد لله عزوجل ، وكانت القبلة التی امر بالصلاة إلیها شرقیة ، وكان أبواه یظنان أنه إنما یسجد لمطلع الشمس كهیئتهم ، وكان سلمان وصی وصی عیسى فی أدآء ما حمل إلى من انتهت إلیه الوصیة من المعصومین وهو ابی علیه السلام ، وقد ذكر قوم أن ابی هو أبوطالب وإنما اشتبه الامر به ، لان أمیر المؤمنین علیه السلام سئل عن آخر أوصیآء عیسى علیه السلام فقال : ابی ، فصحفه الناس فقالوا : أبی ، ویقال له : بردة أیضا ( 5 ) .
بیان : روی فی " ضه ( 6 ) " أیضا خبر سلمان مرسلا إلى آخره .
وقال الجوهری : رصفت الحجارة فی البناء أرصفها رصفا : إذا ضممت بعضها إلى بعض .

_______________________________________________________________
( 1 ) فی المصدر : وقلت ذلك لها .
( 2 ) فی المصدر : فقلت لها ذلك .
( 3 ) فی المصدر : لیوم واحد .
( 4 ) : خشبوذان .
( 5 ) اكمال الدین : 96 - 99 .
( 6 ) روضة الواعظین : 325 - 328 .

[360]

2 - ل : أبی عن محمد بن العطار ، عن الاشعری ، عن اللؤلؤی ، عن إسحاق الضحاك ، عن منذر الجوان عن أبی عبدالله علیه السلام قال : قال سلمان رحمة الله علیه : عجبت بست ثلاث أضحكتنی وثلاث أبكتنی فأما الذی ( 1 ) أبكتنی ففراق الاحبة : محمد وحزبه ، وهول المطلع ، والوقوف بین یدی الله عزوجل ، وأما التی أضحكتنی فطالب الدنیا والموت یطلبه ، وغافل ولیس بمغفول عنه ، وضاحك ملء فیه لا یدری أرضى لله أم سخط ( 2 ) .
سن : أبی رفعه إلى سلمان رضی الله عنه ( 3 ) .
3 - ما : المفید ، عن الجعابی ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن سلمة ، عن إبراهیم بن محمد ، عن الحسن بن حذیفة ، عن أبی عبدالله علیه السلام قال : مرض رجل من أصحاب سلمان رحمه الله فافتقده فقال : أین صاحبكم ؟ قالوا : مریض ، قال : امشوا بنا نعوده فقاموا معه فلما دخلوا علیه فإذا هو یجود بنفسه ، فقال سلمان : یا ملك الموت ارفق بولی الله ، فقال ملك الموت بكلام یسمعه من حضر : یابا عبدالله إنی أرفق بالمؤمنین ولو ظهرت لاحد لظهرت لك ( 4 ) .
4 - ج : احتجاج سلمان الفارسی رضوان الله علیه على عمر بن الخطاب فی جواب كتاب كتبه إلیه كان حین هو عامل على المدائن بعد حذیفة بن الیمان ، بسم الله الرحمن الرحیم ، من سلمان مولى رسول الله صلى الله علیه وآله إلى عمر بن الخطاب ، أما بعد فانه قد أتانی منك كتاب یا عمر تؤنبنی ( 5 ) فیه وتعیرنی وتذكر فیه أنك بعثتنی أمیرا على أهل المدائن .
وأمرتنی أن أقص أثر حذیفة ، وأستقصی أیام أعماله وسیره ، ثم
-بحار الانوار مجلد: 22 من ص 360 سطر 19 الى ص 368 سطر 18 اعلمك قبیحها وحسنها ، وقد نهانی الله عن ذلك یا عمر فی محكم كتابه ، حیث قال : " یا أیها الذین آمنوا اجتنبوا كثیرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا یغتب بعضكم بعضا أیحب أحدكم أن یأكل لحم أخیه میتا فكرهتموه واتقوا الله ( 6 ) "
_______________________________________________________________
( 1 ) فی المصدر : فاما التى .
( 2 ) الخصال 1 : 158 .
( 3 ) المحاسن : 4 راجعه .
( 4 ) امالى ابن الشیخ : 80 .
( 5 ) تنبئنى خ ل .
( 6 ) الحجرات : 12 .
[361]

وما كنت لاعطی الله فی أثر حذیفة واطیعك ، وأما ما ذكرت أنی أقبلت على سف الخوص وأكل الشعیر فما هما مما یعیر به مؤمن ویؤنب علیه ، وأیم الله یا عمر لاكل الشعیر وسف الخوص والاستغناء به عن ریع المطعم والمشرب وعن عصب مؤمن وادعاء ما لیس لی بحق ( 1 ) أفضل وأحب إلى الله عزوجل ، وأقرب للتقوى ، ولقد رأیت رسول الله صلى الله علیه وآله إذا أصاب الشعیر أكله وفرح به ولم یسخط ( 2 ) ، وأما ما ذكرت من عطائی ( 3 ) فإنی قدمته لیوم فاقتی وحاجتی ، ورب العزة یا عمر ما ابالی إذا جاز طعامی لهواتی ، وساغ لی فی حلقی ، ألباب البر ومخ المعز كان أو خشارة الشعیر وأما قولك : إنی أضعفت سلطان الله وأوهنته وأذللت نفسی وامتهنتها حتى جهل أهل المدائن أمارتی فاتخذونی جسرا یمشون فوقی ، ویحملون علی ثقل حمولتهم ، وزعمت أن ذلك مما یوهن سلطان الله ویذله ، فاعلم أن التذلل فی طاعة الله أحب إلی من التعزز فی معصیة الله وقد علمت أن رسول الله صلى الله علیه وآله یتألف الناس ویتقرب منهم ویتقربون منه فی نبوته وسلطانه ، حتى كان ( 4 ) بعضهم فی الدنو منهم ، وقد كان یأكل الجشب ویلبس الخشن ، وكان الناس عنده قرشیهم وعربیهم وأبیضهم وأسودهم سواء فی الدین فأشهد أنی سمعته یقول : " من ولى سبعة من المسلمین بعدی ثم لم یعدل فیهم لقی الله وهو علیه غضبان " فلیتنی یا عمر أسلم من أمارة المدائن مع ما ذكرت أنی ذللت نفسی وامتهنتها ، فكیف یا عمر حال من ولى الامة بعد رسول الله صلى الله علیه وآله وإنی سمعت الله یقول : " تلك الدار الآخرة نجعلها للذین لا یریدون علو فی الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقین ( 5 ) " اعلم أنی لم أتوجه أسوسهم واقیم حدود الله فیهم إلا بارشاد دلیل عالم ( 6 ) ، فنهجت فیهم بنهجه ، وسرت فیهم بسیرته ، واعلم أن الله تبارك وتعالى لو أراد بهذه الامة خیرا وأراد بهم رشدا الولى علیهم أفضلهم وأعلمهم ، ولو كانت هذه
_______________________________________________________________
( 1 ) فی المصدر : عن غصب مؤمن حقه وادعاء ما لیس له بحق ( 2 ) : ولم یسخطه ( 3 ) فی المصدر : من اعطائى .
( 4 ) : حتى كانه ( 5 ) القصص : 83 .
( 6 ) اراد امیر المؤمنین علیا علیه السلام .
وكذا قوله : افضلهم .

[362]

الامة من الله خائفین ، ولقول نبیها ( 1 ) متبعین وبالحق عالمین ما سموك أمیر المؤمنین فاقض ما أنت قاض ، فإنما ( 2 ) تقضی هذه الحیاة الدنیا ، ولا تغتر بطول عفو الله ( 3 ) وتمدیده لك من تعجیل عقوبته ، واعلم أنه ستدركك عواقب ظلمك فی دنیاك واخراك وسوف تسئل عما قدمت وأخرت ( 4 ) .
بیان : سففت الخوص : نسجته ، والحوض : بالضم : ورق النخل .
الریع : الزیادة والنمآء .
واللهوات : اللحمات فی سقف أقصى الفم .
وساغ الشراب : سهل مدخله فی الحلق .
والخشارة بالضم : ما یبقى على المائدة مما لا خیر فیه ، وكذلك الردی من كل شئ ، ومالا لب له من الشعیر ، ویقال : طعام جشب ، أی غلیظ ویقال : هو الذی لا ادم معه .
5 - ص : الصدوق ، عن عبدالله بن حامد ، عن محمد بن یعقوب ، عن أحمد بن عبدالجبار ، عن یونس ، عن ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمرو بن قتادة ، عن محمود بن أسد ، عن ابن عباس ، عن سلمان الفارسی - رحمه الله - قال : كنت رجلا من أهل إصفهان من قریة یقال لها : حی ؟ ، وكان أبی دهقان أرضه ، وكن یحبنی حبا شدیدا ، یحبسنی فی البیت كما تحبس الجاریة ، وكنت صبیا لا أعلم من أمر الناس إلا ما أرى من المجوسیة ، حتى أن أبی بنى بنیانا وكان له ضیعة فقال : یا بنی شغلنی من اطلاع الضیعة ماترى ، فانطلق إلیها ومرهم بكذا وكذا ، ولا تحبس عنی ( 5 ) فخرجت ارید الضیعة فمررت بكنیسة النصارى فسمعت أصواتهم فقلت : ما هذا ؟ قالوا : هؤلاء النصارى یصلون ، فدخلت أنظر فأعجبنی ما رأیت من حالهم فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس وبعث أبی فی طلبی فی كل وجه حتى جئته حین أمسیت ولم أذهب إلى ضیعته ، فقال أبی : أین كنت ؟ قلت : مررت بالنصارى فأعجبنی صلاتهم ودعاؤهم : فقال : أی بنی إن دین آبائك خیر
_______________________________________________________________
( 1 ) فی المصدر : ولقول نبى الله متبعین ، وبالحق عالمین .
( 2 ) : انما .
( 3 ) فی المصدر : عفو الله عنك .
( 4 ) الاحتجاج : 71 و 72 .
( 5 ) ولا تحتبس خ ل .

[363]


من دینهم ، فقلت : لا والله ما هذا بخیر من دینهم ، هؤلاء قوم یعبدون الله ویدعونه ویصلون له ، وأنت إنما تعبد نارا أوقدتها بیدك ، إذا تركتها ماتت ، فجعل فی رجلی حدیدا وحبسنی فی بیت عنده ، فبعث إلى النصارى فقلت : أین أصل هذا الدین ؟ قالوا : بالشام ، قلت : إذا قدم علیكم من هناك ناس فأذنونی ، قال : نفعل ، فبعثوا بعد أنه قد تجار فبعث إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فأذنونی به ، قالوا : نفعل ثم بعثوا إلی بذلك ، فطرحت الحدید من رجلی ، وانطلقت معهم ، فلما قدمت الشام قلت : من أفضل هذا الدین ؟ قالوا : الاسقف صاحب الكنیسة ، فجئت فقلت : إنی أحببت أن أكون معك وأتعلم منك الخیر ، قال : فكن معی ، فكنت معه ، وكان رجل سوء یأمرهم بالصدقة فإذا جمعوها ( 1 ) اكتنزها ولم یعطها المساكین منها ولا بعضها ، فلم یلبث أن مات ، فلما جاؤأ أن یدفنوه قلت : هذا رجل سوء ونبهتهم على كنزه ، فأخرجوا سبع قلال مملوة ذهبا ، فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة وجاؤا برجل آخر فجعلوه مكانه ، فلا والله یا ابن عباس ما رأیت رجلا قط أفضل منه ، وأزهد فی الدنیا ، وأشد اجتهادا منه ، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة وكنت احبه فقلت : یا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله ، فإلى من توصی بی ؟ قال : أی بنی ما أعلم إلا رجلا بالموصل ، فأته فانك ستجده على مثل حالی فلما مات وغیب لحقت بالموصل فأتیته فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهادة فقلت له : إن فلانا أوصى بی إلیك ، فقال : یا بنی كن معی ، فأقمت عنده حتى حضرته الوفاة ، قلت : إلى من توصی بی ؟ قال : الآن یا بنی لا أعلم إلا رجلا بنصیبین فالحق به ، فلما دفناه لحقت به ، فقلت له : إن فلانا أوصى بی إلیك فقال : یا بنی أقم ، فأقمت عنده فوجدته على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة ، فقلت : إلى من توصی بی ؟ قال : ما أعلم إلا رجلا بعموریة من أرض الروم ، فأته فإنك ستجده على مثل ما كنا علیه ، فلما واریته خرجت إلى العموریة فأقمت عنده فوجدته على
_______________________________________________________________
( 1 ) فاذا جمعوا خ ل .

[364]

مثل حالهم ، واكتسبت غنیمة وبقرات إلى أن حضرته الوفاة ، فقلت : إلى من توصی بی ؟ قال : لا أعلم أحدا على مثل ما كنا علیه ، ولكن قد أظلك زمان بنی یبعث من الحرم ، مهاجره بین حرتین إلى أرض ذات سبخة ذات نخل ، وإن فیه علامات لا تخفى : بین كتفیه خاتم النبوة ، یأكل الهدیة ، ولا یأكل الصدقة ، فإن استطعت أن تمضی إلى تلك البلاد فافعل ، قال : فلما واریناه أقمت حتى مر رجال من تجار العرب منكلب فقلت لهم : تحملونی معكم حتى تقدمونی أرض العرب واعطیكم غنیمتی هذه وبقراتی ، قالوا : نعم فأعطیتهم إیاها وحملونی حتى إذا جاؤا بی وادی القرى ظلمونی وباعونی عبدا من رجل یهودی ، فوالله لقد رأیت النخل وطمعت أن تكون البلد الذی نعت لی فیه صاحبی ، حتى قدم رجل من بنی قریظة من یهود وادی القرى ، فابتاعنی من صاحبی الذی كنت عنده ، فخرج حتى قدم بی المدینة ، فوالله ما هو إلا أن رأیتها وعرفت نعتها ، فأقمت مع صاحبی ، وبعث الله رسوله بمكة لا یذكر لی شئ من أمره ، مع ما أنا فیه من الرق حتى قدم رسول الله صلى الله علیه وآله قبا ، وأنا أعمل لصاحبی فی نخل له ، فوالله إنى لكذلك إذ جاء ابن عم له فقال : قاتل الله بنی قیلة ( 1 ) ، والله إنهم لفی قبا یجتمعون على رجل جاء من مكة یزعمون أنه نبی ، فوالله ما هو إلا قد سمعتها فأخذتنی الرعدة حتى ظننت لاسقطن على صاحبی ، ونزلت أقول : ما هذا الخبر ؟ ما هو ؟ فرفع مولای یده فلكمنی فقال : مالك ولهذا ؟ اقبل على عملك ، فلما أمسیت وكان عندی شئ من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله صلى الله علیه وآله بقباء فقلت : بلغنی أنك رجل صالح وأن معك أصحابا ، وكان عندی شئ من الصدقة فها هو ذا فكل منه ، فأمسك رسول الله صلى الله علیه وآله فقال لاصحابه : كلوا ولم یأكل ، فقلت فی نفسى : هذه خصلة ( 2 ) مما وصف لی صاحبی ، ثم رجعت وتحول رسول الله صلى الله علیه وآله إلى المدینة ، فجمعت شیئا كان عندی ثم جئته به فقلت : إنی قد رأیتك لا تأكل الصدقة وهذه هدیة وكرامة لیست بالصدقة ، فأكل رسول الله صلى الله علیه وآله وأكل أصحابه ، فقلت : هاتان خلتان ، ثم جئت
_______________________________________________________________
( 1 ) قیلة : ام الاوس والخزرج ( 2 ) خلة خ ل .

[365]

رسول الله صلى الله علیه وآله وهو یتبع جنازة وعلیه شملتان ، وهو فی أصحابه ، فاستدرت به لانظر إلى الخاتم فی ظهره ، فلما رآنی رسول الله صلى الله علیه وآله استدبرته عرف أنی أستثبت شیئا قد وصف لی ، فرفع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بین كتفیه كما وصف لی صاحبی ، فأكببت علیه اقبله وأبكی ، فقال : تحول یا سلمان هنا ، فتحولت وجلست بین یدیه ، وأحب ( 1 ) أن یسمع أصحابه حدیثی عنه ، فحدثته یا ابن عباس كما حدثتك ، فلما فرغت قال رسول الله صلى الله علیه وآله : كات یا سلمان ، فكاتبت صاحبی على ثلاثمائة نخلة احییها له ، وأربعین اوقیة ، فأعاننی أصحاب رسول الله صلى الله علیه وآله بالنخلة ثلاثین ودیة ، وعشرین ودیة ، كل رجل على قدر ما عنده ، فقال لی رسول الله صلى الله علیه وآله : أنا أضعها بیدی ، فحفرت لها حیث توضع ، ثم جئت رسول الله صلى الله علیه وآله فقلت : قد فرغت منها فخرج معی حتى جاءها ، فكنا نحمل إلیه الودی فیضعه بیده فیسوی علیها ، فوالذی بعثه بالحق نبیا ما مات منها ودیة واحدة وبقیت علی الدراهم ، فأتاه رجل من بعض المغازی ( 2 ) بمثل البیضة من الذهب ، فقال رسول الله صلى الله علیه وآله : أین الفارسی المكاتب المسلم ؟ فدعیت له ، فقال : خذ هذه یا سلمان فأدها مما علیك فقلت : یا رسول الله أین تقع هذه مما علی ؟ فقال : إن الله عزوجل سیوفی بها عنك فوالذی نفس سلمان بیده لوزنت لهم منها اربعین اوقیة فأدیتها إلیهم ، وعتق سلمان قال : وكان الرق قد حبسنی حتى فاتنی مع رسول الله صلى الله علیه وآله بدر واحد ، ثم عتقت فشهدت الخندق ، ولم یفتنی معه مشهد .
وفی روایة عن سلمان رضی الله عنه أن صاحب عموریة لما حضرته الوفاة قال : ائت غیضتین من أرض الشام ، فإن رجلا یخرج من إحداهما إلى الاخرى فی كل سنة لیلة یعترضه ذوو الاسقام فلا یدعو لاحد مرض إلا شفی ، فاسأله عن هذا الدین الذى
_______________________________________________________________
( 1 ) أى أحب النبى ان یسمع أصحابه ما أحدث عنه ، أى عن أحواله وما سمعت الرهانبة فیه ، ویمكن أن یقرأ أحب بصیغة المتكلم ، أى كنت احب ان یخبر أحوالى بعلم النبوة فیسمع الاصحاب عنه ، لكنه لم یفعل ، والاول أظهر منه .
( 2 ) المعادن خ ل .

[366]

تسألنی عنه عن الحنیفیة دین إبراهیم علیه السلام فخرجت حتى أقمت بها سنة حتى خرج تلك اللیلة من إحدى الغیضتین إلى الاخرى ، وكان فیها حتى ما بقی إلا منكبیه ( 1 ) فأخذت ( 2 ) به فقلت : رحمك الله الحنیفیة دین إبراهیم ، فقال : إنك تسأل عن شئ ما سأل عنه الناس ، الیوم قد أظلك نبی یخرج عند هذا البیت بهذا الحرم یبعث بذلك الدین فقال الراوی : یا سلمان لئن كان كذلك لقد رأیت عیسى بن مریم صلوات الله علیه ( 3 ) .
بیان : لكمه كنصرة : ضربه بجمع كفه : والودیة : الصغیرة من النخل .
والغیضة : مغیض ماء یجتمع فینبت فیه الشجر .
وكان فیها ، أی فی الغیضة الاخرى أی لحقته حین وضع رجله فی الغیضة الثانیة ، وأراد أن یدخلها ولم یبق خارجا منها إلا منكبه .
لقد رأیت عیسى أی مثله .
6 - یج : روی أنه لما وافى رسول الله صلى الله علیه وآله المدینة مهاجرا نزل بقبا ، قال : لا أدخل المدینة حتى یلحق بی علی ، وكان سلمان كثیر السؤال عن رسول الله صلى الله علیه وآله وكان قد اشتراه بعض الیهود ، وكان یخدم نخلا لصاحبه ، فلما وافى علیه السلام قبا ، وكان سلمان قد عرف بعض أحواله من بعض أصحاب عیسى وغیره فحمل طبقا من تمر وجاءهم به ، فقال : سمعنا أنكم غرباء وافیتم إلى هذا الموضع فحملنا هذا إلیكم من صدقتنا فكلوا ، فقال رسول الله صلى الله علیه وآله : سموا وكلوا ، ولم یأكل هو منه شیئا ، وسلمان واقف ینظر فأخذ الطبق وانصرف وهو یقول : هذه واحدة ، بالفارسیة ، ثم جعل فی الطبق تمرا آخر وحمله فوضعه بین یدی رسول الله صلى الله علیه وآله فقال : رأیتك لم تأكل من تمر الصدقة ، وهذه هدیة ( 4 ) ، فمد یده صلى الله علیه وآله وأكل ، وقال لاصحابه : كلوا باسم الله ، فأخذ سلمان الطبق ویقول : هذان اثنان ، ثم دار خلف رسول الله صلى الله علیه وآله فعلم صلى الله علیه وآله مراده منه ، فأرخى
_______________________________________________________________
( 1 ) منكبه خ ل .
( 2 ) بثوبه خ ل .
( 3 ) قصص الانبیاء ، مخطوط .
وما ظفرت بنسخته .
( 4 ) فحملت هذا هدیة خ ل .

[367]

رداءه عن كتفیه ، فرأى سلمان الشأمة ، فوقع علیها فقبلها ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، ثم قال : إنی عبد لیهودی فما تأمرنی ؟ قال : اذهب فكاتبه على شئ ندفعه إلیه ، فصار سلمان إلى الیهودی فقال : إنی أسلمت واتبعت هذا النبی على دینه ، ولا تنتفع بی ، فكاتبنی على شئ أدفعه إلیك وأملك نفسی فقال الیهودی : اكاتبك على أن تغرس لی خمسمائة نخلة ، وتخدمها حتى تحمل ثم تسلمها إلی ، وعلى أربعین أوقیة ذهبا جیدا ، وانصر إلى رسول الله صلى الله علیه وآله فأخبره بذلك ، قال صلى الله علیه وآله : اذهب فكاتبه على ذلك ، فمضى سلمان وكاتبه على ذلك وقدر الیهودی أن هذه شئ لا یكون إلا بعد سنین ، وانصرف سلمان بالكتاب إلى رسول الله صلى الله علیه وآله فقال : اذهب فائتنی بخمسمائة نواة .
وفی روایة الحشویة : بخمسمائة فسیلة .
فجاء سلمان بخمسمائة نواة ، فقال : سلمها إلى علی ، ثم قال لسلمان : اذهب بنا إلى الارض التی طلب النخل فیها ، فذهبوا إلیها ، فكان رسول الله صلى الله علیه وآله یثقب ( 1 ) الارض باصبعه ، ثم یقول لعی : ضع فی الثقب ( 2 ) نواة ، ثم یرد التراب علیها و یفتح رسول الله أصابعه فینفجر الماء من بینها ، فیسقى ذلك الموضع ، ثم یصیر إلى موضع ثان ( 3 ) فیفعل بها كذلك ، فإذا فرغ من الثانیة تكون الاولى قد نبتت ثم یصیر إلى موضع الثالثة فإذا فرغ منها تكون الاولى قد حملت ، ثم یصیر إلى موضع رابع وقد نبتت الثالثة وحملت الثانیة ، وهكذا حتى فرغ من غرس الخمسمائة وقد حملت كلها ، فنظر الیهودی ، وقال : صدقت قریش أن محمدا ساحر ، وقال : قد قبضت منك النخل فأین الذهب ؟ فتناول رسول الله صلى الله علیه وآله حجرا كان بین یدیه فصار ذهبا أجود ما یكون ، فقال الیهودی : ما رأیت ذهبا قط مثله ، وقدره مثل تقدیر عشر أواقی ، فوضعه فی الكفة فرجح فزاد عشرا ، فرجح حتى صار أربعین اوقیة
_______________________________________________________________
( 1 ) ینقب خ ل .
( 2 ) فی النقب خ ل .
( 3 ) الثانیة خ ل .

[368]

لا تزید ولا تنقص ، قال سلمان ، فانصرفت إلى رسول الله فلزمت خدمته و أنا حر ( 1 ) .
7 - یج : روی أن علیا علیه السلام دخل المسجد بالمدینة غداة یوم قال : رأیت فی النوم رسول الله صلى الله علیه وآله ، وقال لی : إن سلمان توفی ووصانی بغسله وتكفینه والصلاة علیه ودفنه ، وها أنا خارج إلى المدائن لذلك ، فقال عمر : خذ الكفن من بیت المال ، فقال علی علیه السلام ذلك مكفی مفروغ منه ، فخرج والناس معه إلى ظاهر المدینة ، ثم خرج وانصرف الناس ، فلما كان قبل ظهیرة رجع وقال : دفنته ، وأكثر الناس لم یصدقوا حتى كان بعد مدة ، وصل من المدائن مكتوب أن سلمان توفی فی یوم كذا ، ودخل علینا أعرابی فغسله وكفنه وصلى علیه ودفنه ، ثم انصرف فتعجب الناس كلهم ( 2 ) .
8 - قب : كتب رسول الله صلى الله علیه وآله عهد لحی سلمان بكازرون : هذا كتاب من محمد بن عبدالله رسول الله ، سأله الفارسی سلمان وصیة بأخیه مهاد بن فروخ بن مهیار وأقاربه وأهل بیته وعقبه من بعده ، ما تناسلوا من أسلم منهم ، وأقام على دینه سلام الله ، أحمد الله إلیكم ، إن الله تعالى أمرنی أن أقول : لا إله إلا الله وحده لا شریك له ، أقولها وآمر الناس بها ، والامر كله لله ، خلقهم وأماتهم ، وهو ینشرهم وإلیه المصیر .
ثم ذكر فیه من احترام سلمان إلى أن قال : وقد رفعت عنهم جز الناصیة والجزیة والخمس والعشر وسائر المؤن والكلف
-بحار الانوار مجلد: 22 من ص 368 سطر 19 الى ص 376 سطر 17 فإن سألوكم فأعطوهم ، وإن استغاثوا بكم فأغیثوهم ، وإن استجاروا بكم فأجیروهم وإن أساؤا فاغفروا لهم ، وإن اسئ إلیهم فامنعوا عنهم ولیعطوا من بیت مال المسلمین فی كل سنة مائتی حلة ، ومن الاواقی مائة ، فقد استحق سلمان ذلك من رسول الله .
ثم دعا لمن عمل به ، ودعا على من أذاهم .
وكتب علی بن أبی طالب والكتاب إلى الیوم فی أیدیهم ، ویعمل القوم برسم النبی صلى الله علیه وآله ، فلولا ثقته بأن
_______________________________________________________________
( 1 و 2 ) لم نجده فی الخرائج المطبوع ، وهو مختصر من الخرائج الاصلى .

[369]

دینه یطبق الارض لكان كتبه هذا السجل مستحیلا ( 1 ) .
9 - م : قال أبومحمد العسكری علیه السلام : إن سلمان الفارسی رحمة الله علیه مر بقوم من الیهود فسألوه أن یجلس إلیهم ویحدثهم بما سمع من محمد فی یومه هذا فجلس إلیهم لحرصه على إسلامهم ، فقال : سمعت محمد صلى الله علیه وآله یقول : إن الله عزوجل یقول : یا عبادی أو لیس من له إلیكم حوائج كبار لا تجودون بها إلا أن یتحمل علیكم بأحب الخلق إلیكم تقضونها كرامة لشفیعهم ؟ ألا فاعلموا أن أكرم الخلق علی وأفضلهم لدی محمد وأخوه علی ومن بعده من الائمة الذین هم الوسائل إلی ألا فلیدعنی من همته حاجة یرید نفعها أودهته ( 2 ) داهیة یرید كشف ( 3 ) ضررها بمحمد وآله الافضلین الطیبین الطاهرین أقضها له أحسن ما یقیضها ( 4 ) ممن تستشفعون إلیه بأعز الخلق علیه ، فقالوا لسلمان وهم یسخرون ویستهزؤن به : یابا عبدالله ما بالك لا تقترح على الله وتتوسل بهم أن یجعلك أغنى أهل المدینة ؟ فقال سلمان : قد دعوت الله بهم وسألته ما هو أجل وأفضل وأنفع من ملك الدنیا بأسرها سالته بهم صلى الله علیهم أن یهب لی لسانا لتمجیده وثنائه ذاكرا ، وقلبا لآلائه شاكرا ، وعلى الدواهی الداهیة لی صابرا ، وهو عزوجل قد أجابنی إلى ملتمسی من ذلك ، وهو أفضل من ملك الدنیا بحذافیرها ، وما تشتمل علیه من خیراتها مائة ألف ألف مرة ، قال علیه السلام : فجعلوا یهزؤن به ویقولون : یا سلمان لقد ادعیت مرتبة عظیمة شریفة نحتاج أن نمتحن صدقك عن كذبك فیها ، وها نحن أولا قائمون ( 5 )
_______________________________________________________________
( 1 ) مناقب آل ابى طالب 1 : 97 أقول : وقد ذكر صاحب مجموعة الوثائق السیاسیة نسخة هذا العهد فی القسم الرابع من كتابه ، فی ذكر ما نسب إلى النبى صلى الله علیه وآله من العهود ص 365 - 367 .
اخرجها من نسخة عهد نشرها جمشید جى جیرجى من اعاظم مجوس الهند فی بومباى سنة 1221 الیزد جردیة لموافقة سنة 1851 ، وهى مبنیة على اصل كان عندهم وذكرها ایضا عن طبقات المحدثین باصبهان لابن حبان واخبار اصفهان لابى نعیم وقد ذكرها مفصلة ، وفیها ما یخالف المذكور ههنا عن المناقب ، والفاظ العهد واسلوبه یغایر سائر عهوده راجعه .
( 2 ) او دهمته خ ل .
( 3 ) كف خ ل .
( 4 ) احسن من یقضیها خ ل .
( 5 ) فی المصدر : اذا قائمون .

[370]

إلیك بسیاطنا فضاربوك بها ، فاسئل ربك أن یكف أیدینا عنك ، فجعل سلمان یقول : اللهم اجعلنی على البلاء صابرا .
وجعلوا یضربونه بسیاطهم حتى أعیوا وملوا ، و جعل سلمان لا یزید على قوله : اللهم اجعلنی على البلاء صابرا ، فلما ملوا وأعیوا قالوا له : یا سلمان ما ظننا أن روحا ثبت ( 1 ) فی مقرها مع شدة هذا العذاب الوارد علیك ، ما بالك لا تسأل ( 2 ) ربك أن یكفنا عنك ؟ فقال : لان سؤالی ذلك ربی خلاف الصبر ، بل سلمت لامهال الله تعالى لكم ، وسألته الصبر ، فلما استراحوا قاموا إلیه بعد بسیاطهم فقالوا : لانزال نضربك بسیاطنا حتى تزهق روحك ، أو تكفر بمحمد صلى الله علیه وآله ، فقال : ما كنت لافعل ذلك ، فإن الله قد أنزل على محمد : " الذین یؤمنون بالغیب " وإن احتمالی لمكارهكم لادخل فی جملة من مدحه الله تعالى بذلك سهل علی یسیر ، فجعلوا یضربونه بسیاطهم حتى ملوا ثم قعدوا ، وقالوا : یا سلمان لو كان لك عند ربك قدر لایمانك بمحمد لاستجاب الله دعاءك وكفنا عنك ، فقال سلمان : ما أجهلكم كیف یكون مستجیبا دعائی إذا فعل بی خلاف ما ارید منه ، أنا أردت منه الصبر فقد استجاب لی وصبرنی ، ولم أسأله كفكم عنی فیمنعنی حتى یكون ضد دعائی كما تظنون ، فقاموا إلیه ثالثة بسیاطهم فجعلوا یضربونه وسلمان لا یزید على قوله : اللهم صبرنی على البلاء فی حب صفیك وخلیلك ( 3 ) محمد ، فقالوا له : یا سلمان ویحك أولیس محمد قد رخص لك أن تقول من الكفر به ما تعتقد ( 4 ) ضده للتقیة من أعدائك ؟ فما لك لا تقول ما نقترح به علیك للتقیة ؟ فقال سلمان : إن الله قد رخص لی فی ذلك ولم یفرضه علی ، بل أجاز لی أن لا اعطیكم ما تریدون وأحتمل مكارهكم ، وجعله أفضل المنزلتین ، وأنا لا أختار غیره ، ثم قاموا إلیه بسیاطهم وضربوه ضربا كثیرا وسیلوا دماءه وقالوا له وهم ساخرون : لا تسأل الله كفنا عنك ، ولا تظهر لنا ما نریده منك لنكف به عنك ، فادع علینا بالهلاك إن كنت
_______________________________________________________________
( 1 ) فی المصدر : یثبت .
( 2 ) لم تسأل خ ل .
( 3 ) حبیبك خ ل .
( 4 ) فی المصدر : ان تقول كلمة الكفر بما تعتقد .
[371]

من الصادقین فی دعواك أن الله تعالى لا یرد دعاءك بمحمد وآله الطیبین ، فقال سلمان : إنی لاكره أن أدعو الله لهلاككم مخافة أن یكون فیكم من قد علم الله أنه سیؤمن بعد فأكون قد سألت الله تعالى اقتطاعه عن الایمان ، فقالوا : قل اللهم أهلك من كان فی معلومك ( 1 ) أنه یبقى إلى الموت على تمرده ، فإنك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته ، قال : فانفرج له حائط البیت الذی هو فیه مع القوم ، وشاهد رسول الله صلى الله علیه وآله وهو یقول : یا سلمان ادع علیهم بالهلاك ، فلیس فیهم أحد یرشد ، كما دعا نوح علیه السلام على قومه لما عرف أنه لن یؤمن من قومه إلا من قد آمن ، فقال سلمان : تریدون أن أدعو علیكم بالهلاك ؟ فقالوا : تدعوا أن یقلب الله سوط كل واحد منا أفعى تعطف رأسها ، ثم تمشش ( 2 ) عظام سائر بدنه ، فدعا الله بذلك فما من سیاطهم سوط إلا قلبه الله تعالى علیهم أفعى لها رأسان ، فتناول ( 3 ) برأس منها رأسه وبرأس آخر یمینه التی كان فیها سوطه ، ثم رضضتهم ومششتهم وبلعتهم و التقمتهم ، فقال رسول الله صلى الله علیه وآله وهو فی مجلسه : معاشر المسلمین إن الله قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرین من مردة الیهود والمنافقین ، قلب سیاطهم أفاعی رضضتهم ومششتهم وهشمت عظامهم والتقمتهم ، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الافاعی المبعوثة لنصرة سلمان ، فقام رسول الله صلى الله علیه وآله وأصحابه إلى تلك الدار ، وقد اجتمع إلیها جیرانها من الیهود والمنافقین لما سمعوا ضجیج القوم بالتقام الافاعی لهم ، وإذا هم خائفون منها نافرون من قربها ، فلما جاء رسول الله صلى الله علیه وآله خرجت كلها من البیت إلى الشارع المدینة ، وكان شارعا ضیقا ، فوسعه الله تعالى وجعله عشرة أضعافه ، ثم نادت الافاعی : السلام علیك یا محمد یا سید الاولین والآخرین السلام علیك یا علی یا سید الوصیین ، السلام على ذریتك الطبین الطاهرین الذین جعلوا على الخلائق قوامین ، ها نحن سیاط هؤلاء المنافقین ، قلبنا الله تعالى أفاعی بدعاء هذا المؤمن سلمان ، فقال رسول الله صلى الله علیه وآله : الحمد لله الذی جعل من امتى
_______________________________________________________________
( 1 ) فی نسخة من المصدر ، فی علمك .
( 2 ) تمش خ ل .
( 3 ) تناول خ ل .

[372]

من یضاهی بدعائه عند كفه وعند انبساطه نوحا نبیه ، ثم نادت الافاعی : یا رسول الله : قد اشتد غضبنا غیظا على هؤلاء الكافرین ، وأحكامك وأحكام وصیك جایزة علینا فی ممالك رب العالمین ، ونحن نسألك أن تسأل الله تعالى أن یجعلنا من أفاعی جهنم التی تكون فیها لهؤلاء معذبین ، كما كنا لهم فی الدنیا ملتقمین ، فقال رسول الله صلى الله علیه وآله : قد أجبتكم إلى ذلك ، فالحقوا بالطبق الاسفل من جهنم بعد أن تقذفوا ما فی أجوافكم من أجزاء هؤلاء ( 1 ) الكافرین لیكون أتم لخزیهم وأبقى للعار علیهم إذا كانوا بین أظهرهم مدفونین ، یعتبر بهم المؤمنون المارون بقبورهم ، یقولون : هؤلاء الملعونون المخزیون بعداء ولی محمد : سلمان الخیر من المؤمنین ، فقذفت الافاعی ما فی بطونها من أجزاء أبدانهم فجاء أهلوهم فدفنوهم وأسلم كثیر من الكافرین ، وأخلص كثیر من المنافقین ، وغلب الشقاء على كثیر من الكافرین والمنافقین ، وقالوا : هذا سحر مبین ، ثم أقبل رسول الله صلى الله علیه وآله على سلمان فقال : یابا عبدالله أنت من خواص إخواننا المؤمنین ، ومن أحباب قلوب ملائكة الله المقربین إنك فی ملكوت السماوات والحجب الكرسی والعرش وما دون ذلك إلى الثرى أشهر فی فضلك عندهم من الشمس الطالعة فی یوم لاغیم فیه ولا قتر ولا غبار فی الجو أنت من أفاضل الممدوحین بقوله : " الذین یؤمنون بالغیب " ( 2 ) .
توضیح : قال الفیروز آبادی : المش : الخلط حتى یذوب ، ومسح الید بالشئ لتنظیفها ، ومص أطراف العظام كالتمشش ، وأخذ مال الرجل شیئا بعد شئ .
والقتر : الغبرة .
10 - قب : روى حبیب بن حسن العتكی .
عن جابر الانصاری قال : صلى بنا أمیر المؤمنین علیه السلام صلاة الصبح ، ثم أقبل علینا فقال : معاشر الناس أعظم الله أجركم فی أخیكم سلمان ، فقالوا فی ذلك ، فلبس عمامة رسول الله صلى الله علیه وآله ودراعته ، و أخذ قضیبه وسیفه ، وركب على العضباء وقال لقنبر : عد عشرا ، قال : ففعلت فإذا
_______________________________________________________________
( 1 ) فی المصدر : من اجزاء اجسام هؤلاء الكافرین .
( 2 ) التفسیر المنسوب إلى العسكرى علیه السلام : 24 - 26 والایة فی البقرة : 3 .

[373]

نحن على باب سلمان ، قال زذان : فلما أدركت سلمان الوفات قلت له : من المغسل لك ؟ قال : من غسل رسول الله ، فقلت : إنك بالمدائن وهو بالمدینة ، فقال : یا زاذان إذا شددت لحیی تسمع الوجبة ، فلما شددت لحییه سمعت الوجبة وأدركت الباب فإذا أنا بأمیر المؤمنین علیه السلام فقال : یا زاذان قضى أبوعبدالله سلمان ؟ قلت : نعم یا سیدی ، فدخل وكشف الرداء عن وجهه فتبسم سلمان إلى أمیر المؤمنین علیه السلام فقال لم : مرحبا یا أبا عبدالله إذا لقیت رسول الله صلى الله علیه وآله فقل له ما مر على أخیك من قومك ثم أخذ فی تجهیزه فلما صلى علیه كنا نسمع من أمیر المؤمنین علیه السلام تكبیرا شدیدا وكنت رأیت معه رجلین ، فقال : أحدهما جعفر أخی ، والآخر الخضر علیهما السلام ، و مع كل واحد منهما سبعون صفا من الملائكة ، فی كل صف ألف ألف ملك ( 1 ) .
بیان : قوله : فقالوا فی ذلك ، أی ما قالوا ، قوله ، عشرا ، لعل المراد الخطوات .
والوجبة : السقطة مع الهدة ، أو صوت الساقط .
11 - كش : حمدویه بن نصیر ، عن أبی الحسین بن نوح ، عن صفوان ، عن ابن بكیر ، عن زرارة قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام یقول : أدرك سلمان العلم الاول والعلم الآخر ، وهو بحر لا ینزح ، وهو منا أهل البیت ، بلغ من علمه أنه مر برجل فی رهط فقال له : یا عبدالله تب إلى الله عزوجل من الذی عملت به فی بطن بیتك البارحة .
قال : ثم مضى ، فقال له القوم : لقد رماك سلمان بأمر فما رفعته ( 2 ) عن نفسك ، قال : إنه أخبرنی بأمر ما اطلع علیه إلا الله وأنا .
وفی خبر آخر مثله وزاد فی آخره : إن الرجل كان أبا بكر بن أبی قحافة ( 3 ) .
ختص : ابن قولویه ، عن أبیه وابن الولید ، عن الصفار ، عن ابن عیسى عن ابن فضال ، عن ابن بكیر مثله إلى قوله : إلا الله رب العالمین وأنا ( 4 ) .
12 - كش : جبرئیل بن أحمد ، عن سهل بن زیاد ، عن مخل ، عن جابر عن أبی جعفر علیه السلام قال : دخل أبوذر على سلمان وهو یطبخ قدرا له فبیناهما یتحادثان
_______________________________________________________________
( 1 ) مناقب آل ابى طالب 2 : 131 .
( 2 ) فما دفعته خ ل .
( 3 ) رجال الكشى : 8 .
( 4 ) الاختصاص : 11 .

[374]

إذا انكبت ( 1 ) القدر على وجهها على الارض فلم یسقط من مرقها ولا من ودكها ( 2 ) شئ فعجب من ذلك أبوذر عجبا شدیدا ، وأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الاول على النار ثانیة ، وأقبلا یتحدثان ، فبینما هما یتحدثان إذا انكبت القدر على وجهها فلم یسقط منها شئ من مرقها ولا من ودكها قال فخرج أبوذر وهو مذعور من عند سلمان ، فبینما هو متفكر إذ لقی أمیر المؤمنین علیه السلام على الباب ، فلما أن بصر به أمیر المؤمنین علیه السلام قال له : یابا ذر ما الذی أخرجك وما الذی ذعرك ( 3 ) ؟ فقال له أبوذر : یا أمیر المؤمنین رأیت سلمان صنع كذا وكذا فعجبت من ذلك فقال أمیر المؤمنین علیه السلام : یابا ذر إن سلمان لو حدثك بما یعلم لقلت : رحم الله قاتل سلمان یابا ذر إن سلمان باب الله فی الارض ، من عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، وإن سلمان منا أهل البیت ( 4 ) .
13 - یل : حدثنا الامام شیخ الاسلام أبوالحسن بن على بن محمد المهدی بالاسناد الصحیح عن الاصبغ بن نباتة أنه قال : كنت مع سلمان الفارسی رحمه الله وهو أمیر المدائن فی زمان أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام ، وذلك أنه قد ولاه المدائن عمر بن الخطاب ، فقام إلى أن ولى الامر علی بن أبی طالب علیه السلام ، قال الاصبغ : فأتیته یوما وقد مرض مرضه الذی مات فیه ، قال : فلم أزل أعوده فی مرضه حتى اشتد به الامر وأیقن الموت ، قال : فالتفت إلی وقال لی : یا أصبغ عهدی برسول الله صلى الله علیه وآله یقول یا سلمان سیكلمك میت إذا دنت وفاتك ، وقد اشتهیت أن أدری وفاتی دنت أم لا ، فقال الاصبغ : بماذا تأمر یا سلمان یا أخی ؟ قال له : تخرج وتأتینی بسریر وتفرش علیه ما یفرش للموتى ، ثم تحملنی بین أربعة فتأتون بی إلى المقبرة ، فقال الاصبغ : حبا وكرامة ، فخرجت مسرعا وغبت ساعة وأتیته بسریر وفرشت علیه ما یفرش للموتى ، ثم أتیته بقوم حملوه حتى أتوا به إلى المقبرة
_______________________________________________________________
( 1 ) اذا انكفت خ ل .
( 2 ) الودك : الدسم من اللحم والشحم .
( 3 ) فی المصدر : اذعرك .
( 4 ) رجال الكشى : 10 .

[375]

فلما وضعوه فیها قال لهم : یا قوم استقبلوا بوجهی القبلة ، فلما استقبل القبلة بوجهه نادى بعلو ( 1 ) صوته : السلام علیكم یا أهل عرصة البلا ، السلام علیكم یا محتجبین عن الدنیا ، قال فلم یجبه أحد ، فنادى ثانیة : السلام علیكم یا من جعلت المنایا لهم غدآء السلام علیكم یا من جعلت الارض علیكم غطاء ، السلام علیكم یامن لقوا أعمالهم فی دار الدنیا ، السلام علیكم یا منتظرین النفخة الاولى ، سألتكم بالله العظیم ، والنبی الكریم إلا أجابنی منكم مجیب ، فأنا سلمان الفارسی مولى رسول الله صلى الله علیه وآله فإنه قال لی : یا سلمان إذا دنت وفاتك سیكلمك میت ، وقد اشتهیت أن أدری دنت وفاتی أم لا ، فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بمیت قد نطق من قبره وهو یقول : السلام علیك ورحمة الله وبركاته ، یا أهل البناء والفناء المشتغلون بعرصة الدنیاها نحن لكلامك مستمعون ، ولجوابك مسرعون ، فسل عما بدالك یرحمك الله تعالى ، قال سلمان : أیها الناطق بعد الموت ، المتكلم بعد حسرة الفوت ، أمن أهل الجنة أم من أهل النار ( 2 ) ؟ فقال : یا سلمان أنا ممن أنعم الله تعالى علیه بعفوه وكرمه ، وأدخله جنته برحمته ، فقال له سلمان : الآن یا عبدالله صف لی الموت كیف وجدته ، وماذا لقیت منه ، وما رأیت وما عانیت ؟ قال : مهلا یا سلمان فوالله إن قرضا بالمقاریض ونشرا بالمناشیر لاهون علی من غصة الموت ، اعلم أنی كنت فی دار الدنیا ممن ألهمنی الله تعالى الخیر ، وكنت أعمل به ، واؤدی فرائضه ، وأتلوا كتابه ، وأحرص فی بر الوالدین ، وأجتنب المحارم ( 3 ) ، وأفزع عن المظالم ( 4 ) ، وأكد اللیل و النهار فی طلب الحلال خوفا من وقفة السؤال ، فبینا أنا فی ألذ عیش وغبطة وفرح وسرور إذ مرضت وبقیت فی مرضی أیاما حتى انقضت من الدنیا مدتی ، فأتانی عند ذلك شخص عظیم الخلقة ، فظیع المنظر ، فوقف مقابل وجهی ، لا إلى السمآء صاعدا ، ولا إلى الارض نازلا ، فأشار إلى بصری فأعماه ، وإلى سمعی فأصمه ، وإلى لسانى
_______________________________________________________________
( 1 ) بأعلى خ ل .
( 2 ) فی المصدر : امن اهل الجنة بعفوه ، ام من اهل النار بعدله .
( 3 ) واجتنب الحرام والمحارم خ ل .
( 4 ) فی المصدر : وانزع عن المظالم .

[376]

فعقره ( 1 ) ، فصرت لا أبصر ولا أسمع ، فعند ذلك بكوا أهلی وأعوانی ، وظهر خبری إلى إخوانی وجیرانی ، فقلت له عند ذلك : من أنت یا هذا الذی أشغلتنی عن مالی وأهلی وولدی ، فقال : أنا ملك الموت ، أتیتك لانقلك من دار الدنیا إلى الآخرة فقد انقضت مدتك ، وجاءت منیتك ، فبینا هو كذلك یخاطبنی إذ أتانی شخصان وهما أحسن خلق رأیت ( 2 ) ، فجلس أحدهما عن یمینی ، والآخر عن شمالی فقالا لی : السلام علیك ورحمة الله وبركاته ، قد جئناك بكتابك فخذه الآن ، وانظر ما فیه فقلت لهم : أی كتاب لی أقرأه ؟ قالا : نحن الملكان اللذان كنا معك فی دار الدنیا نكتب مالك وما علیك ، فهذا كتاب عملك فنظرت فی كتاب الحسنات وهو بید الرقیب فسرنی ما فیه وما رأیت من الخیر ، فضحكت عند ذلك وفرحت فرحا شدیدا ، ونظرت إلى كتاب السیئات وهو بید العتید فساءنی ما رأیت وأبكانی ، فقالا لی : أبشر فلك الخیر ، ثم دنا منی الشخص الاول فجذب الروح ، فلیس من جذبه یجذبها إلا وهی تقوم مقام كل شدة من السمآء إلى الارض ، فلم یزل كذلك حتى صارت الروح فی صدری ، ثم أشار إلی بحربة لو أنها وضعت على الجبال لذابت ، فقبض روحی من عرنین أنفی ، فعلا ( 3 ) عند ذلك الصراخ ، ولیس من شئ یقال أو یفعل إلا وأنا به عالم ، فلما اشتد صراخ القوم وبكاؤهم جزعا علی فالتفت إلیهم ملك الموت بغیظ و حنق وقال : معاشر القوم ممن بكاؤكم ؟ فوالله ما ظلمناه فتشكوا ، ولا اعتدینا علیه فتصیحوا وتبكوا ، ولكن نحن وأنتم عند ( 4 ) رب واحد .
ولو امرتم فینا كما امرنا
-بحار الانوار مجلد: 22 من ص 376 سطر 18 الى ص 384 سطر 18 فیكم لامتثلتم فینا كما امتثلنا فیكم ، والله ما أخذناه حتى فنی رزقه ، وانقطعت مدته وصار إلى رب كریم یحكم فیه ما یشآء ، وهو على كل شئ قدیر ، فإن صبرتم اجرتم ( 5 ) ، وإن جزعتم أثمتم ، كم لی من رجعة إلیكم ، أخذ البنین والبنات و الآباء والامهات ، ثم انصرف عند ذلك عنی والروح معه ، فعند ذلك أتاه ملك
_______________________________________________________________
( 1 ) فی المصدر : فأخرسه ظ .
( 2 ) فی المصدر : ما رأیت احسن منهما .
( 3 ) : فعلا من اهلى .
( 4 ) عبید خ ل .
أقول : فی المصدر : عبد .
( 5 ) أو جرتم خ ل .

[377]



طبقه بندی: حکایات + احادیث+ واخبار متفرقة، 
نگارش در تاریخ دوشنبه 13 دی 1395 توسط سیدعبداللطیف صُبــاح الموسوی | اکتب تعلیق ()
درباره وبلاگ
موضوعات
آخرین مطالب
جستجو
آرشیو مطالب
نظر سنجی
نظر شما در مورد وبلاگ من چیه؟






نویسندگان
پیوند ها
پیوند های روزانه
آمار سایت
بازدیدهای امروز : نفر
بازدیدهای دیروز : نفر
كل بازدیدها : نفر
بازدید این ماه : نفر
بازدید ماه قبل : نفر
تعداد نویسندگان : عدد
كل مطالب : عدد
آخرین بازدید :
آخرین بروز رسانی :


دانلود اهنگ

دانلود

دانلود رایگان

دانلود نرم افزار

دانلود فیلم

دانلود

شادزیست

قالب وبلاگ

لیمونات

شارژ ایرانسل

تک باکس

دانلود نرم افزار