تبلیغات
کلام من القلب الی القلب - (یأجوج و مأجوج) من هم؟
علی مع الحق والحق مع علی
12

(یأجوج و مأجوج) من هم؟

 

ومن أی الأقوام هم؟

 

وهل هم من البشر و تمت الإشارة إلیهم بهذا المصطلح؟

 

أم هم مخلوقات أخرى؟

 

و ما قصتهم و متى یظهرون؟

 

وما هو تأثیر ظهورهم على الساحة الزمانیة و المكانیة ..؟؟

 

الجواب: فی مرویات أهل السنة وكذا فی شروحات التوراة والإنجیل هناك الكثیر من الأقاویل التی تقرب من الخرافات والأساطیر عن یأجوج ومأجوج وسأعرض لبعضها لاحقاً، ولكن جمیع هؤلاء یتفقون على أن یأجوج ومأجوج هم من علامات القیامة ونهایة العالم، وقد انسابت هذه المرویات إلى الثقافة العامة حتى عدّهم البعض من علامات ظهور الإمام المنتظر عجل الله فرجه، وبالرغم من أنی لم أجد روایة صحیحة من مدرسة أهل البیت علیهم السلام یمكن الاعتماد علیها للربط بینهم وبین علامات الظهور أو علامات القیامة، اللهم إلا روایة وردت فی تفسیر القمی جاء فیها: إذا كان فی آخر الزمان خرج یأجوج ومأجوج إلى الدنیا ویاكلون الناس.

 

إلا أن ورود القصة فی القرآن الكریم وربطها سیاقاً مع أحداث مستقبلیة وكونها قریبة مما سماه القرآن الكریم بالوعد الحق یجعلنی أتوقف توقف المتأمل فیها، والباحث عن مكنوناتها، لأن هذا الاقتراب قد یكون المقصود به أحداث ما قرب الظهور الشریف.

 

وبعیداً عما جاء فی روایات القوم فقد طرح الموضوع فی القرآن الكریم ضمن قصة ذی القرنین بقوله تعالى: {حتى إذا بلغ بین السدین وجد من دونهما قوماً لا یكادون یفقهون قولاً، قالوا: یا ذا القرنین إن یأجوج ومأجوج مفسدون فی الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بیننا وبینهم سداً} وقد جاء الحدیث عن یأجوج ومأجوج من بعد موضعین قد بلغهما ذو القرنین الأول أطلق علیه القرآن الكریم موضع مغرب الشمس والآخر سماه بمطلع الشمس، مما یجعل موضع یأجوج ومأجوج خلف هذین الموضعین حتماً.

 

وحتى نعرف موضع یأجوج ومأجوج المشار إلیه فی القرآن الكریم لا بد لنا من الوصول إلى الموضعین الآخرین، وفی تصوری أن هذه القصة بأبعادها الجغرافیة الثلاثیة تمثل إعجازاً مذهلاً للقرآن الكریم، لأنها أشارت إلى مواضع كان من المحال معرفتها فی زمن رسول الله صلى الله علیه وآله، بل إن معرفة أن هناك موضعاً لمطلع الشمس ومغرباً هو بحد ذاته یمثل معجزة للكتاب الكریم، ولقد بقی موضع مطلع الشمس على الأقل سرّاً من الأسرار إلى فترة قریبة جداً، إذ كان المعتقد ـ لو حذفنا الأساطیر والخرافات هنا ـ على نطاق واسع بین المفسرین أن حدیث الآیتین یشیر إلى حالة الغروب والشروق فی مكان ما على هذه الأرض، دون تشخیص كون الآیة تشیر إلى موضع تبتدأ الشمس منه طلوعها وآخر تنتهی إلیه الشمس فی غروبها، ولربما كان الفضل یعود للإحتفال بالألفیة الثانیة والذی جعل العالم یراقب أول إطلالة للشمس فی یوم 112000 وهی أول اطلالة للشمس فی القرن الواحد والعشرین، فلولا ذلك لما عرفنا سر هذه الآیة العجیبة والتی كان المفسرون قد تمحّلوا فیها تمحلاً شدیداً، ولبقی الحدیث بعیداً عن عالم الجغرافیة.

 

وعلى أی حال فمن الواضح أن الحدیث عن مغرب الشمس یعنی أنها آخر منطقة تغرب عنها الشمس فی العالم، كما أن مطلع الشمس یشیر إلى أول منطقة تبزغ فیها الشمس فی العالم، وقد خصّ القرآن الكریم  الموضع الأول بالقول: {حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فی عین حمئة ووجد عندها قوماً  قلنا یا ذا القرنین إما أن تعذب وإما أن تتخذ فیهم حسناً} فیما خص الموضع الثانی بقوله تعالى: {حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً} ونلاحظ فی الحدیثین تفصیلاً عن المنطقتین إن فی المجال الجغرافی والتضاریسیی، أو فی المجال الحضاری والاجتماعی، لأن المتحدث حینما یتحدّث بتفصیل عن منطقة ما وجماعة ما، یعنی معرفته بها وإلمامه بما یجری فیها. مما یؤكد أن الطرح القرآنی هنا فی صدد التعریف بمنطقة محددة، ولیس مجرد الحدیث عن غروب الشمس فی عین حمئة.

 

ومن حیث المبدأ فإن الحدیث بهذه الطریقة یعرب عن إشارة القرآن إلى مناطق ثلاثة محددة المعالم ذكرت فی مجال مترابط وضمن سفرة واحدة لذی القرنین، وقد ربط اثنین منها بواقع طلوع الشمس وغروبها، فیما تحدث عن المنطقة الثالثة المتعلقة بیأجوج ومأجوج بأوصاف تضاریسیة مختلفة، مما یعطینا المجال للقول بأن هذا خط السیر فی هذه السفرة یعرب عن أن منطقة مغرب الشمس هی الأقرب إلى منطقة انطلاق ذو القرنین، ثم تلیها منطقة مطلع الشمس، ومن بعدهما تأتی منطقة یأجوج ومأجوج، وهذا بدوره یشیر إلى أن منطقة انطلاق هذا العبد الصالح مطلة على البحر حكماً بالشكل الذی نجد فیه حركة الإبحار الواسعة هذه، وبالتالی یستبعد حدیث بعض المفسرین والمؤرخین بأنه كان أحد ملوك الفرس او الأتراك أو ما إلى ذلك، لوضوح أن البحر كان بعیداً عنهم وعن حركتهم.

 

على أی حال أتصور أن أمام مهمة تحدید هذه الأماكن لا بد من أن نذعن إلى حقیقة أن الأماكن التی تصلح كی تكون مطلعاً للشمس ومغرباً لها لا یمكن أن تكون أبعد من خط الإستواء، لأن المناطق الواقعة على هذا الخط یتساوى فیها اللیل والنهار تقریباً فی كل أیام السنة، مما یمكن معه رصد المطلع والمغرب بشكل دقیق، لأن ثبات حركة الشمس فیهما تختلف عن المناطق التی تشهد تبایناً بین مدد النهار واللیل وفقاً للفصول التی تمر بها، وكلما ازدادت حالة التساوی بین اللیل والنهار كلما نكون قد اقتربنا من تشخیص المنطقة المطلوبة، وقد بات بإمكان التقنیات المعاصرة أن تحدد أول لحظة تطل بها الشمس على الأرض، وآخر لحظة تغرب بها لتكون هذه المنطقة تحدیدیاً هی مطلع الشمس ومغربها، ولعل إعلان دولة كریباس فی یوم 1|1|2000 من أنها هی أول منطقة فی الأرض أطلّت فیها شمس الألفیة الثالثة ما یقطع الجدل فی كونها هی أقرب المناطق إلى مطلع الشمس إن لم تك هی تحدیداً، خصوصاً وأن الآیة الكریمة تحدثت عن وجود قوم لدى مطلع الشمس، ولذلك فمطلع الشمس لیست مجرد منطقة على سطح البحر، وما یحتاجه للتیقن فی هذا المجال أن تكون أراضیها مسطحة دون تضاریس مانعة لرؤیة الشمس وهو مقتضى قوله تعالى عن القوم الذین یحیون فیها: (لم نجعل لهم من دونها ستراً)، ولم تشر الآیة الكریمة إلى وجود أی نمط حضاری معقد فی تلك المنطقة، بل ربما أوحت إلى أن الذین یعیشون علیها كانوا أقرب إلى البداوة منهم إلى شیء آخر، وهو أمر سنجد ما یعاكسه اثناء الحدیث عن المنطقة الثانیة (مغرب الشمس)، ومن خلال مراجعة جغرافیة دولة كریباس أو ما یعرف بكریباتی والتی تقع على خط الاستواء فی عمق المحیط الهندی متوسطة تقریباً ما بین قارات آسیا واسترالیا وأمریكا الجنوبیة نلاحظ أن هذه الدولة هی مجموعة جزر أشبه بالمسطحة التی لا تعلوها ای تضاریس تعلو بها عن مستوى الأرض العادیة بالشكل الذی یجعلنا نطمئن أن حدیث القرآن الكریم ربما عنى هذه المنطقة تحدیداً، والمذهل هنا أن هذه الجزر الموغلة فی أعماق المحیط والتی لم تكتشف إلا صدفة من قبل بحاری المستعمرات كیف تأتى للقرآن الكریم أن یتضمن الإشارة إلیها لو لم یك كتاب وحی لایأتیه الباطل من بین یدیه ومن خلفه.

 

أما المنطقة الثانیة التی أشیر إلیها بمصطلح مغرب الشمس، فیجب أن نتلمسها فی منطقة مقاربة للمنطقة التی سبق أن تحدثنا عنها، ولكن یجب أن تكون أقرب من حیث المسار الجغرافی إلى منطقة انطلاق ذی القرنین، لأنها هی المنطقة الأولى فی حركته، ومن مجموع آیاتها یظهر أنها أقرب إلى التجمعات البشریة الحضاریة، لأن الحدیث عن الظلم وعن العمل الصالح الوارد فی الآیة الكریمة یشیر إلى أن المنطقة ممن بلغتها الأدیان، والذی بمقتضاه طلب من ذی القرنین أن یعذب أو یحسن، مما یجعلها على ممر حركة السفن التجاریة أو أنها أقرب إلى الحواضر البشریة الكبیرة، ولكنها یجب أن تكون قریبة من خط الاستواء لخصوصیة تساوی اللیل والنهار المطلوبة فی ذلك.

 

والحدیث عن العین الحمئة فی الآیة الكریمة إما أن یشیر إلى المظهر بمعنى أن یكون مغیب الشمس یقترن بانعكاس الضوء على البحر، بحیث یبدو البحر وكأنه عین حمئة ـ أی طینیة ستمیل إلى السواد ـ أو أن المنطقة فیها عیون بركانیة من النمط الذی یختلط فیه الطمی البركانی مع التربة مع الماء لتشكل ما یعبر عنه Mud Volcano ولكن الأخذ بهذا الاحتمال یقتضی التحدث عن جزر بركانیة أو أنها واقعة على الخطوط البركانیة فی المنطقة، وهو ما یجعل الأمر أشبه بالمستبعد، اللهم إلا أن تكون هذه الجزر كبیرة نسبیاً بحیث أن الحدث البركانی أو الزلزالی لا یؤدی إلى غمرها بالماء واندثار آثارها بتقادم الزمن، والقرآن الكریم حینما أشار إلى هذه المنطقة إنما أشار إلى منطقة تتوافر فیها عناصر البقاء حتى مع تقادم الزمن، لأنها احدى الشواهد على حجیة القرآن الكریم، وما نستظهره أن المقصود هو الإنعكاس الضوئی على المحیط والذی یؤدی بدوره إلى تحول شكل المحیط وكأنه بركة طینیة، وما یقرب ذلك هو أن الحدیث هنا عن الشمس أصلاً، ولذا فإن ضوؤها هو المعنی بذلك.

 

ومثل هذا الوصف لا ینعدم فی الكثیر من الجزر المقابلة لمنطقة سرندیب أو سریلانكا المعاصرة من جهة عمق البحر، وهذه أنسب لأنها فی طریق ذی القرنین إن كان قد جاء من جهة الغرب أی من المنطقة العربیة وما یجاورها وأیضاً لأنها الأقرب إلى الحواضر البشریة الدینیة، مما یجعلها تتطابق مع المواصفات المطروحة فی القرآن الكریم، وعلیه فإن جزائر المالدیف وما یقرب منها هی المرشحة لمثل هذا الموقع، أولاً لأن غروب الشمس فیها یماثل ما طرحه القرآن الكریم، ویمكن مراجعة صور غروب الشمس فی هذه المناطق والتی تبین لنا صورة العین الطینیة بشكل واضح تماماً، ناهیك عن أن هذه الجزائر لعلها هی الوحیدة فی المنطقة التی شهدت تجمعات بشریة وصلت إلیها الدیانات بشكل مبكر، كما وأن قربها النسبی من مناطق الكریباس یمكنه أن یوحی لنا باطمئنان كبیر بأن هذه المنطقة هی المعنیة دون غیرها والله أعلم.

 

إن تشخیص هاتین المنطقتین یجعلنا نتجه لما هو أبعد منهما مناطقیاً فی مجال تشخیص منطقة یأجوج ومأجوج، لوضوح أنه ذهب أبعد من ذلك حینما قال: {ثم أتبع سبباً}وحینما تحدث عن وصوله أشار إلى حضارة اجتماعیة تهددها حضارة اجتماعیة أخرى وتفصل ما بینهما جبال ولا یوجد من بعد هذه المناطق غیر مناطق الهند الصینیة ونفس الصین لكی تكون هی موضع بحثنا، لا سیما وأن كلمة جوج هی من المفردات المألوفة فی اللغة الصینیة وأخواتها، وتكرارها فی الكلمتین یؤكد ذلك لأنها أیضا من أسالیب اللغة الصینیة، ویتأكد ذلك من خلال معرفة أن كلمة (مأ) تعنی الحصان فی الصینیة (马) وكلمة (یأ) تعنی القارة (洲) وكلمة (جوج) المشتركة فی الكلمتین تعنی كلمة شعب فی الصینیة (亚)، فیكون لدینا شعب الحصان أو الخیل أو أرض الخیول أو الأحصنة فی كلمة مأجوج، وشعب القارة والتعبیر ربما یرمی إلى الأرض الفسیحة، وقد قال بعضهم بأن الكلمة تعنی آسیا، ولعله مناسب، ولكن علینا البحث أساساً عن أصول كلمة آسیا، وهل أنها كانت من الأسماء القدیمة؟ بالرغم من أن الوثائق التاریخیة تستخدم كلمة الصین بشكل مكثف، ولعل ما جاء فی قوله تعالى فی سورة الأنبیاء: فی وصف مستقبلهم بالقول: {وهم من كل حدب ینسلون} ما یؤكد أن المراد هم بعض الصین المعاصرة وما یلیها، لأنهم الشعب الأكثر عدداً فی العالم مما یتطابق مع الآیة الكریمة، وهذه فی الواقع من معاجز القرآن الكریم التی نراها أمامنا الیوم، لأن العبارة القرآنیة تشیر إلى كثرتهم، لأن هذا الوصف من الخروج السریع من مكان الردم وما یحیط به لا بد من أن یشعر بالكثرة العددیة التی لا تطیقها المناطق التی سینسل إلیها هؤلاء.

 

ومن الواضح أن هذا الوصف لا ینافی ما فی مرسلة أبی یحیى الواسطی عن الإمام الصادق علیه السلام أنه قال : الدنیا سبعة أقالیم: یأجوج ومأجوج الروم والصین والزنج وقوم موسى وأقالیم بابل. فلو صح الخبر فإن اعتبار الصین غیر یأجوج ومأجوج یشیر إلى مدى ما تمثله الصین فی ذلك الزمان، وهی فی تلك الأزمنة أصغر بكثیر مما تمثله الیوم.

 

وما من غرابة أن یستخدم القرآن الكریم مفردات لغویة من اللغات الأخرى لأن الثابت فی القرآن الكریم هو استخدامه لألفاظ أجنبیة من لغات متعددة ولیس صحیحاً ما أشار إلیه البعض بأن القرآن نفسه ینفی ذلك من خلاله توصیفه لنفسه بالقول {بلسان عربی مبین} إذ أن عشرات الإستخدامات القرآنیة لمفردات لغویة من لغات أخرى هی من الحقائق الثابتة، فمن الأسماء نلاحظ كلمة موسى وعیسى وإلیاس وداود وما إلى ذلك من أسماء لیست عربیة، ومن الكلمات یمكننا ملاحظة مشكاة والفردوس وأبابیل وسجیل وما شاكلها من كلمات لا أصل عربی لها، وهی لا تقدح قطعاً بعربیة القرآن، فهذه الكلمات هی سفیرة لغة القرآن إلى الأقوام المختلفة، وتؤكد انفتاح الإسلام على حضارات الآخرین واستیعابه لها.

 

وعلیه فإن یأجوج ومأجوج هم شعوب كبقیة شعوب العالم، وما ورد عن أمیر المؤمنین علیه السلام بسند ضعیف عامی عن ابن عباس قال: سئل أمیر المؤمنین علیه السلام عن الخلق، فقال: خلق الله ألفاً ومائتین فی البر، وألفاً ومائتین فی البحر، وأجناس بنی آدم سبعون جنساً، والناس ولد آدم ما خلا یأجوج ومأجوج. لا یمكن التعویل علیه إن كان المراد بأنهم لیسوا من البشر، وأنهم خلق آخر، فالخلق كما بیّن القرآن الكریم هم الجن والإنس، وما من ریب أن القرآن الكریم لا یتحدث عنه كونهم من الجن لأن الحدیث عن الردم وما إلى ذلك لا یمكن أن یتناسب مع الحدیث عن الجن، فالجن لا یتوقفون عند سد أو ردم، لأنهم مخلوقات جبلت على تخطی ذلك، كما لا یخفى، مما یتعین كونهم من الإنس، ولكن هناك كلام فی شأن عائدیة كل الخلق إلى آدم الذی یرد ذكره فی التوراة ویشار عبره إلى حصر عمر البشریة ببضع آلاف من السنین، إذ من الثابت واقعیاً أن عمر الإنسان على هذه المعمورة یتجاوز الملایین من السنین، وحدیث الإمام الباقر علیه السلام كما ورد فی صحیحة عن محمد بن مسلم یؤكد على ذلك قال : سمعت أبا جعفر علیه السلام یقول : لقد خلق الله عز وجل فی الأرض منذ خلقها سبعة، عالمین لیس هم من ولد آدم، خلقهم من أدیم الأرض، فأسكنهم فیها واحداً بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله عز وجل آدم أبا هذا البشر وخلق ذریته منه.

 

أما ما ورد فی بعض الروایات العامیة من وصف أسطوری لهم هی من أكاذیب الرواة أو من حكایات الكهنة التی تناقلها هؤلاء ونسبت لرسول الله صلى الله علیه وآله زوراً وكذباً، ومنها ما رواه أبو هریرة، عن النبی صلى الله علیه وآله: ان یَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لیحفرن السَّدَّ كُلَّ یَوْمٍ حتى إذا كَادُوا یَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قال الذی عَلَیْهِمُ ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَداً فَیَعُودُونَ إلیه كَأَشَدِّ ما كان حتى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ الله عز وجل ان یَبْعَثَهُمْ إلى الناس حَفَرُوا حتى إذا كَادُوا یَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قال الذی عَلَیْهِمُ ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَداً ان شَاءَ الله وَیَسْتَثْنِى فَیَعُودُونَ إلیه وهو كَهَیْئَتِهِ حین تَرَكُوهُ فَیَحْفِرُونَهُ وَیَخْرُجُونَ على الناس فَیُنَشِّفُونَ الْمِیَاهَ وَیَتَحَصَّنَ الناس منهم فی حُصُونِهِمْ فَیَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إلى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ وَعَلَیْهَا كَهَیْئَةِ الدَّمِ فَیَقُولُونَ قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ فَیَبْعَثُ الله علیهم نَغَفاً فی أَقْفَائِهِمْ فَیَقْتُلُهُمْ بها فقال رسول اللَّهِ صلى الله علیه وسلم والذی نَفْسُ مُحَمَّدٍ بیده ان دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمَنُ شَكَراً من لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ.

 

ومنها حدیث النواس بن سمعان: فَیَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ على بُحَیْرَةِ طَبَرِیَّةَ فَیَشْرَبُونَ ما فیها وَیَمُرُّ آخِرُهُمْ فَیَقُولُونَ لقد كان بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ.

 

وقد أشیر إلیهم فی أحداث ما قبل یوم القیامة ضمن أحادیث الفتن وأشراط الساعة فی كتب أهل السنة التی أكثرت من الحدیث عنهم ووضعهوها ضمن أحداث ما بعد عیسیى علیه السلام، ولكن یلاحظ أن هذه الأحادیث تتفق من حیث الأصل مع حدیث لأبی سعید الخدری رواه ابن ماجة، ولم یضعه ضمن سیاق أحداث عیسى علیه السلام بل جعله حدیثاً متعلقاً بزمن مفتوح قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله علیه وسلم قال تُفْتَحُ یَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَیَخْرُجُونَ كما قال الله تَعَالَى وَهُمْ {من كل حَدَبٍ یَنْسِلُونَ}فَیَعُمُّونَ الْأَرْضَ، وَیَنْحَازُ منهم الْمُسْلِمُونَ، حتى تَصِیرَ بَقِیَّةُ الْمُسْلِمِینَ فی مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ وَیَضُمُّونَ إِلَیْهِمْ مَوَاشِیَهُمْ حتى أَنَّهُمْ لَیَمُرُّونَ بِالنَّهَرِ فَیَشْرَبُونَهُ حتى ما یَذَرُونَ فیه شیئا فَیَمُرُّ آخِرُهُمْ على أَثَرِهِمْ فیقول قَائِلُهُمْ: لقد كان بهذا الْمَكَانِ مَرَّةً مَاءٌ وَیَظْهَرُونَ على الأرض فیقول قَائِلُهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الأرض قد فَرَغْنَا منهم وَلَنُنَازِلَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ حتى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَیَهُزُّ حَرْبَتَهُ إلى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ فَیَقُولُونَ: قد قَتَلْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَبَیْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ الله دَوَابَّ كَنَغَفِ الْجَرَادِ فَتَأْخُذُ بِأَعْنَاقِهِمْ فَیَمُوتُونَ مَوْتَ الْجَرَادِ یَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَیُصْبِحُ الْمُسْلِمُونَ لَا یَسْمَعُونَ لهم حِسّاً. ومن الواضح أن لا تعویل على مثل هذه الروایات، بالرغم من أنها تشیر بشكل مجمل إلى حراك من قبل یأجوج ومأجوج فی فتة متقدمة من الزمان.

 

كما وقد أشیر إلیهم فی أحداث ما قبل نهایة إسرائیل فی سفر حزقیل من التوراة بحدیث مطول استغرق الإصحاح الثامن والثلاثین، والتاسع والثلاثین من هذا السفر، ومجمله أن یاجوج ومأجوج سیهجمون حتى یصلوا إلى إسرائیل ضمن وصف ملحمی هائل ویشار فیه إلى حرب طاحنة قال: ألست فی ذلك الیوم، حین یسكن شعبی إسرائیل فی أمن، تذهب فتأتی من مكانك، من أقاصی الشمال، ومعك شعوب كثیرة، كلها من راكبی خیل، جمع عظیم وجیش كثیر، وتصعد على شعبی إسرائیل كغمام یغطی الأرض؟ إنك فی آخر الأیام تكون، فآتی بك على أرضی، لكی تعرفنی الأمم، حین أتقدس بك أمام عیونها، یاجوج. هكذا قال السید الرب: ألست أنت الذی تكلمت علیه فی الأیام القدیمة على ألسنة عبیدی أنبیاء إسرائیل المتنبئین فی تلك الأیام وطوال السنین بأنی سأجلبك علیهم . ذلك الیوم، یوم یأتی جوج على أرض إسرائیل، یقول السید الرب، یطلع سخطی فی أنفی وفی غیرتی ونار غضبی تكلمت: لیكونن فی ذلك الیوم ارتعاش عظیم على أرض إسرائیل، فیرتعش من وجهی سمك البحر وطیر السماء ووحش الحقول وجمیع الزحافات التی تدب على الأرض وجمیع البشر الذین على وجه الأرض، وتندك الجبال وتسقط منحدراتها، كل سور یسقط إلى الأرض، لكنی أدعو السیف علیه فی جمیع جبالی، یقول السید الرب، فیكون سیف كل رجل على أخیه، وأحاكمه بالطاعون والدم والمطر الهاطل وحجارة البرد، وأمطر النار والكبریت علیه وعلى جیوشه وعلى الشعوب الكثیرة التی معه.

 

وهذا الوصف یتحدث لمرحلة ما بعد قیام دولة إسرائیل، وفیه وضوح لمعركة شرسة ستجری مع الشعوب التی تنحدر من یاجوج ومأجوج.

 

وبطبیعة الحال لا یمكن التعویل على ذلك، غیر أن حدیث أهل البیت علیهم السلام الصحیح عن نشوب حرب عالمیة كبرى سیذهب بها ثلثا الناس قبل ظهور الإمام المنتظر عجل الله فرجه وفی الأحداث المنبئة عن فجره لا یمكن تصورها من دون مشاركة هؤلاء فی الثلثین، وفی واقعنا المعاصر لایمكن تصور حدوث حرب عالمیة كبرى لا اشتراك فیها للصین والشعوب المغولیة التی تنضوی تحت یافطة یأجوج ومأجوج، كما أن طبیعة الأسلحة المستخدمة المعاصرة تقترب من حدیث أهل البیت علیهم السلام فی هذا المجال عن الموت الأبیض والموت الأحمر وقد شرحنا بالتفصیل المراد منهما فی الجزء الثانی من كتابنا علامات الظهور، على أن وصف التوراة لهذه الأسلحة أیضا مقارب أیضاً لما ورد.

 

ولم أجد روایة من مصادرنا الموثوقة تشیر إلى وقت محدد لخروج هؤلاء، غایة ما فی الأمر روایة رواها علی بن إبراهیم فی تفسیره إلا أنها مبهمة فی مصدرها، فما قبلها كانت روایة صحیحة عن الصادقین علیهما السلام، وهذه الروایة صدّرها بقوله قال، من دون أن یشخّص من هو الذی قال، فهل هو محمد بن مسلم صاحب الروایة السابقة وبه ستكون الروایة صحیحة، أو وقع تصحیف فی كلمة قال بدلاً من قالا، ویترتب علیها نفس ما ترتب على ما قبلها، أو أنه من كلام علی بن إبراهیم، مع أنه فی موضع مغایر ذكرها مرسلة وكأنها مرویة عن أمیر المؤمنین صلوات الله علیه، ولكن على أی حال جاء فیه فی تفسیر قوله تعالى: {حتى إذا فتحت یأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ینسلون} قال: إذا كان فی آخر الزمان خرج یأجوج ومأجوج إلى الدنیا ویأكلون الناس.

 

ومن الواضح هنا أن عبارة أكلهم للناس یعنی كثرتهم ومزاحمتهم أو لطبیعة حروبهم وما ستأكل من الناس، ولا یقصد به ما توهمه بعضهم بان غذاءهم هو لحوم الناس.

 

هذا ما عنّ لنا توضیحه ضمن هذه العجالة من الوقت.

 

 

تفسی القمی 2: 50.

 

سورة الكهف: 93ـ94.

 

سورة الكف: 86.

 

سورة الكهف: 90.

 

سورة الأنبیاء: 96.

 

الخصال: 357 ب7 ح40.

 

سورة الشعراء: 195.

 

الكافی 8: 220 ح274.

 

الخصال: 359 ب7 ح45.

 

مسند أحمد بن حنبل 2: 510ـ511 ح10640

 

صحیح مسلم: 2254 ح2937.

 

سنن ابن ماجة 2: 1363 ح4079.

 

العهد القدیم: 1833 الاصحاح: 38.

 

تفسییر القمی 2: 15.

 

تفسیر القمی 2: 50.

المصدر:




من هم (یأجوج و مأجوج) وهل هم من البشر أم هم مخلوقات أخرى؟ سؤال یجب علیه الشیخ جلال الدین الصغیر





طبقه بندی: حکایات + احادیث+ واخبار متفرقة، 
نگارش در تاریخ سه شنبه 1 فروردین 1396 توسط سیدعبداللطیف صُبــاح الموسوی | اکتب تعلیق ()
درباره وبلاگ
موضوعات
آخرین مطالب
جستجو
آرشیو مطالب
نظر سنجی
نظر شما در مورد وبلاگ من چیه؟






نویسندگان
پیوند ها
پیوند های روزانه
آمار سایت
بازدیدهای امروز : نفر
بازدیدهای دیروز : نفر
كل بازدیدها : نفر
بازدید این ماه : نفر
بازدید ماه قبل : نفر
تعداد نویسندگان : عدد
كل مطالب : عدد
آخرین بازدید :
آخرین بروز رسانی :


دانلود اهنگ

دانلود

دانلود رایگان

دانلود نرم افزار

دانلود فیلم

دانلود

شادزیست

قالب وبلاگ

لیمونات

شارژ ایرانسل

تک باکس

دانلود نرم افزار